تجمع انصار المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله في مخيمات في وسط بيروت يوم السبت في اليوم الثاني من الاحتجاجات للمطالبة باستقالة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
ونصب المحتجون خياما قرب ساحة الشهداء في وسط بيروت وفي الشوارع المؤدية الى مقر الحكومة حيث احتشد مئات الالاف من انصار المعارضة يوم الجمعة للمطالبة باستقالة الحكومة.
ويريد حزب الله الذي تدعمه سوريا وايران اسقاط ما يصفه بحكومة اميركية في لبنان.
ويقول الساسة المعارضون لسوريا والذين يسيطرون على الحكومة ان المعارضة تحاول القيام بانقلاب .
وقال الزعيم السني سعد الحريري الذي يؤيد حكومة فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان لقناة الحرة في ساعة متأخرة مساء الجمعة انه مهما بقى المحتجون في الشوارع فان هذا لن يسقط حكومة السنيورة.
وعمدت مجموعات من المتظاهرين مساء الى نصب خيم على طرق مؤدية الى مقر رئاسة الحكومة وضعت مباشرة وراء الاسلاك الشائكة التي نصبها الجيش اللبناني لحماية المقر الذي يتواجد فيه السنيورة وعدد من الوزراء.
كما قام ناشطون بوضع الكراسي امام الخيم ما ادى عمليا الى قطع الطريقين اللذين يستخدمان للدخول الى السراي الحكومي او الخروج منه.
وقال احد المنظمين لوكالة فرانس برس "بهذه الطريقة لن يتمكن احد من الدخول الى السراي او الخروج منه من دون ان يمر عبرنا".
وفي وقت لاحق ابلغ مصدر حكومي وكالة فرانس برس بانه تم فتح الطرق المؤدية الى مقر رئاسة الحكومة اللبنانية في وسط العاصمة. وقال المصدر الذي رفض كشف هويته ان "اثنتين من الطرق الثلاث المؤدية الى السراي الكبير (مقر رئاسة الحكومة) فتحتا بعد اتصالات" مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والجيش المكلف الحماية الامنية.
ويقيم عدد من الوزراء بصورة دائمة في القصر الحكومي لدواع امنية منذ اغتيال زميلهم وزير الصناعة بيار الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
ونصب انصار التيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون خيمهم بعيدا عن المقر الحكومي في ساحة الشهداء على ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وجرت اتصالات هاتفية بين رئيس الحكومة ومسؤولين عرب واجانب تناولت التطورات في محيط مقر رئاسة الحكومة.
وتلقى السنيورة اتصالا من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بحسب بيان للمكتب الاعلامي لرئاسة مجلس الوزراء.
وقال البيان ان العاهل السعودي ابلغ السنيورة "معارضة المملكة العربية السعودية اي عمليات للاخلال بالامن"، مضيفا ان "الملك عبدالله تحدث بعدها الى الوزراء الموجودين مع الرئيس السنيورة في السراي فردا فردا وابلغهم دعمه ومؤازرته الكاملة".
ودعا العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني اللبنانيين الى "حماية وحدتهم" وذلك خلال اتصال هاتفي مع السنيورة على ما ذكرت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا).
واعرب عبدالله الثاني عن الامل في "الا يؤدي الاختلاف في الاراء بين القوى السياسية الى تداعيات تؤثر على تماسك المجتمع اللبناني".
كما ابلغ رئيس الحكومة اللبناني نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان خلال اتصال هاتفي معه "تصميمه على مواصلة عمله رغم الضغوط" بحسب ما ذكر قريبون من رئيس الوزراء الفرنسي.
وقال المصدر ان السنيورة اتصل بنظيره الموجود في بريتوريا في اطار جولة افريقية "من اجل البحث معه في التظاهرات والحوادث التي وقعت اليوم في بيروت".
واكد دو فيلبان "دعم فرنسا الكامل لعمل حكومته من اجل لبنان سيد وديموقراطي".
وكانت اعداد كبيرة من المتظاهرين تجمعت في ساحة رياض الصلح المقابلة لمقر رئاسة الحكومة والشوارع المحيطة بها التي غصت عند الساعة 0015 (0013 تغ) بحشد بشري يلوح بالاعلام اللبنانية ويردد هتافات منها "يا سنيورة اطلع برا (خارجا) بدنا حكومة تكون حرة".
وكانت المعارضة وفي مقدمها حزب الله وتيار النائب المسيحي ميشال عون واحزاب مقربة من سوريا دعت الى التظاهر والى اعتصام مفتوح لاسقاط الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وخاطب عون المتظاهرين داعيا السنيورة الى الاستقالة فورا وتصريف الاعمال في انتظار حل الازمة.
وقال عون من على منصة اقيمت وسط الجموع المحتشدة "ادعو السنيورة مع وزرائه الى ان يستقيلوا والى ممارسة تصريف الاعمال حتى نهاية الازمة والخروج بحكومة وحدة وطنية".
واضاف "المخرج الوحيد الباقي هو الاستقالة" معتبرا ان من يكون في وضع دستوري "لا يختبئ ويحتمي من الشعب وراء الشريط الشائك وملالات الجيش".
وانتقد عون بشدة محطات تلفزة محلية تحدثت عن ضآلة المشاركة المسيحية في التظاهرة.
ولوح المتظاهرون الذين اتوا من مناطق مختلفة بالاعلام اللبنانية ورددوا هتافات مناهضة للسنيورة والولايات المتحدة.
كذلك رفعوا لافتات منها "نريد حكومة نظيفة" و"لتسقط حكومة فيلتمان (السفير الاميركي)" و"لتحيا حكومة لبنان الحر الديموقراطي".
في هذا الوقت ام مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني صلاة الجمعة داخل مقر رئاسة الحكومة في حضور السنيورة والوزراء والموظفين.
وترافقت التظاهرة مع اجراءات امنية مشددة وانتشرت اليات الجيش اللبناني في شوارع بيروت حيث اقام حواجز ثابتة وسير دوريات.
ويأتي هذا الاعتصام بعد ازمة سياسية اشتدت بعد استقالة الوزراء الشيعة (خمسة يمثلون حزب الله وحركة امل) من الحكومة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر اضافة الى وزير مسيحي قريب من رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق.
وتؤكد المعارضة ان هدفها اسقاط حكومة السنيورة التي تمثل الاكثرية والمجيء بحكومة جديدة مهمتها اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
في المقابل تعتبر الاكثرية ان هدف المعارضة عرقلة قيام المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري تلبية لرغبة دمشق.
واعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية التظاهرة "محاولة انقلاب" لاستعادة عهد "الوصاية" السورية.
وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي في بيروت "انها محاولة انقلاب وسنصمد (...) نحن تيار لبناني في مواجهة تيار يريد عودة نظام الوصاية وربط لبنان بالحلف السوري الايراني". واضاف "يريدون تعطيل المحكمة الدولية (في قضية اغتيال رفيق الحريري) لكننا سنواجه بهدوء".
وطوق عشرات من الجنود مكاتب الحكومة بالاسلاك الشائكة وحواجز معدنية.
وجاء في عنوان صحيفة الديار المؤيدة للمعارضة في صدر صفحتها الاولى يوم السبت ان هذا هو أكبر استفتاء وتجمع حاشد في تاريخ لبنان ضد حكومة خارجية. بينما قالت صحيفة المستقبل المؤيدة للحكومة "الانقلاب في يومه الاول شارع (أحادي) بلا افق سياسي".
وعلى الرغم من ان الخلاف سياسي فان لبنانيين كثيرين يخشون ان يشعل هذا الموقف اعمال عنف طائفية. وتتزايد حدة التوتر بين السنة والشيعة وكذلك بين المسيحيين الذين يؤيدون زعماء متحالفين مع المعسكرين المتنافسين.
واقام مئات من انصار حزب الله وحلفاؤه في حركة امل الشيعية والحركة الوطنية الحرة بزعامة العماد ميشال عون مخيما ليقضوا الليل فيه. وتمدد كثيرون على الرصيف متدثرين بأغطية.
وقال رمزي أنيسي (36 عاما) وهو من مؤيدي عون وهو يرتشف القهوة "نحن هنا لاسقاط الحكومة واذا لم نحصل على نتيجة اليوم فاننا سنبقى حتى اليوم التالي واليوم الذي يليه. نحن مستعدون للبقاء هنا عدة أشهر."
وانسحب ستة وزراء من المعارضة من الحكومة الشهر الماضي بعد انهيار محادثات لمنحهم دورا اكبر في الحكومة.
وأضعفت حكومة السنيورة الشهر الماضي باستقالة ستة وزراء معارضين وباغتيال بيار الجميل الوزير المعارض لسوريا يوم 21 نوفمبر تشرين الثاني.
ويتهم المعسكر المناهض لسوريا المعارضة بالسعي لاسقاط الحكومة لتعطيل محكمة دولية من المقرر ان تحاكم المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي يلقي العديد من اللبنانيين المسؤولية في قتله على عاتق سوريا.
ونفت سوريا أي تورط لها لكنها اضطرت تحت ضغوط دولية قادتها الولايات المتحدة وفرنسا الى سحب قواتها من لبنان.
واشار تحقيق للامم المتحدة الى تورط مسؤولي امن سوريين ولبنانيين في هذه الجريمة.
واقترحت سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية في انتخابات الرئاسة الفرنسية يوم الجمعة ان تجري فرنسا حوارا مع سوريا في محاولة للحد من التوتر في لبنان وهو ما يعد مخالفا للسياسة التي ينتهجها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.