اعتصام متواصل
وحصل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المتمسك بموقفه على دعم دولي جديد ، فيما لم تظهر أي بوادر على انفراج الأزمة السياسية في لبنان وأغلقت المطاعم والمقاهي التي تعج عادة بالناس في نهاية الأسبوع ، فيما ظلت بنوك كثيرة مغلقة وقالت مصادر سياسية من كلا المعسكرين : انه لا توجد تحركات جادة لإيجاد حل لهذا المأزق مع تشبث كل طرف بمواقفه ، وقال مصدر : " لا نتوقع حل هذه المواجهة في أي وقت قريب " . وقضى آلاف المحتجين من (حزب الله) وحلفائه ليلة ثانية في مدينة (خيام) في وسط بيروت .. على مقربة من مكتب رئيس وزراء لبنان / فؤاد السنيورة ، والذي تحول إلى مقر إقامته .وافترش بائعون جائلون يقدمون وجبات إفطار الأرصفة ، بينما قرأ بعض المتظاهرين الصحف واصطفوا في صفوف طويلة خلف مصابيح محمولة . وطالب الآلاف في هتافهم - خلال تجمع حاشد في ساعة متأخرة مساء السبت في ميدان بوسط بيروت - باستقالة السنيورة . إلا أن السنيورة تعهد أمس - السبت - من جديد بأن الاحتجاجات لن تجبره على الاستقالة ، وقال للصحفيين : " إن النزول إلى الشارع لن يأتي بنتيجة ، ولن نصل إلى حل إلا بالجلوس وراء طاولة الحوار " . ورأى السنيورة : " إن الطريق الوحيد لحل المشاكل هو الجلوس سويا " ، داعياً رئيس المجلس النيابي / نبيه بري إلى "استئناف الحوار" ، وقال : " في لبنان ليس هناك مجالاً للانقلابات ؛ فلبنان بلد ديمقراطي ولديه مؤسسات " ، مذكراً : " إن الحكومة تقوم بثقة المجلس النيابي وممثلي الشعب ، وتسقط عندما تفقد ثقة المجلس " . وكان فؤاد السنيورة قد وجد دعما من وزيرة الخارجية الأمريكية / كوندوليزا رايس ومن وزيرة الخارجية البريطانية / مارجريت بيكيت ووزير الخارجية الألماني / فرانك فالتر شتاينماير .. إلى جانب اتصالات تأييد من عدد من الزعماء العرب والمسئولين الغربيين .
من ناحية أخرى ، شن النائب العماد / ميشال عون هجوما حادا على حكومة السنيورة ، مؤكداً : " إن الشرعية لا تعطى إلاّ من خلال الشعب اللبناني مهما علا شأن الدولة التي تدعم الحكومة .. سواء كانت مصر أو السعودية أو فرنسا أو أي دولة أخرى " . وأعلن عون عن " وجود مخطّط لدى المعارضة بتشكيل حكومة جديدة " ، مشيرا إلى : " إنه يمكن لرئيسي الجمهوريّة والمجلس النيابي درس وسائل إقالتها " . والجدير بالذكر ، أنه من المنتظر أن يزور العاصمة اللبنانية اليوم الأمين العام لـ (جامعة الدول العربية) / عمرو موسى مع وفد عربي ؛ وذلك لمناقشة الأزمة الحالية مع رئيس الوزراء اللبناني وحكومته .
تحذير من العنف
على صعيد متصل حذرت مصادر وزارية لبنانية من تحضيرات لسيناريوات لإحداث عنف باقتحام مجموعات معينة للسراي. وقالت المصادر ان كثافة الدعم العربي والخارجي للحكومة تترافق مع تقارير استخباراتية عربية عن تحضيرات لأعمال عنف من قبل جهات قد تستغل الاعتصام من أجل افتعال "صدام مفتوح" بين الفئات اللبنانية المختلفة. وذكرت المصادر الوزارية لصحيفة "الحياة" اللندنية الأحد ان هذه التقارير هي التي حركت قادة عدد من الدول العربية بينها مصر والسعودية في محاولة لإيجاد مخرج من الأزمة. وحذرت تقارير استخباراتية عربية سيناريوات عدة لافتعال أحداث عنف، منها التعرض لقوى الجيش والأمن الداخلي التي تضرب طوقاً على السراي، ومنها ما يتخوف من تعرض طابور خامس ما للمعتصمين أنفسهم بحيث يكون رد فعلهم على القوى الأمنية، في شكل يؤدي الى تطور الأمور الى فوضى أمنية تمتد الى مناطق أخرى من بيروت وخارجها.