تنظم المعارضة تظاهرة حاشدة جديدة غدا في بيروت في اطار تصعيدها تحركاتها لاسقاط الحكومة، فيما رفض الرئيس اميل لحود طلب البطريرك الماروني نصرالله صفير الاعتزال وكذلك التوقيع على قرار الحكومة بشأن المحكمة الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري.
وفيما جددت الحكومة تساندها الموالاة التاكيد على استحالة اسقاطها في الشارع كرر المجتمع الدولي وابرز الدول العربية تاييد الحكومة التي استقال من صفوفها وزراء المعارضة الموالون لسوريا وبينهم خمسة وزراء شيعة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
من ناحيته اعرب نبيه بري رئيس البرلمان وحليف حزب الله عن خشيته من ان تطول الازمة "ربما الى العام المقبل اذا لم تظهر السلطة استعدادا للتنازلات في اللحظة المناسبة". ونقلت السبت صحيفة "الاخبار" اللبنانية المقربة من الحزب الشيعي عن بري تاكيده "ان المجلس النيابي لن ينعقد قبل حل ازمة الحكومة".
يذكر ان المعارضة التي يتقدمها حزب الله حليف سوريا وايران وتضم تيار النائب المسيحي ميشال عون وتنظيمات قريبة من سوريا بدأت تحركها في الشارع في الاول من الشهر الجاري بتظاهرة جمعت مئات الالاف يواصل الاف منهم اعتصاما مفتوحا دخل السبت يومه التاسع.
واكدت المعارضة ان الاحد "سيكون يوما تاريخيا ومفصليا" داعية مؤيديها الى "التهيؤ لانواع واشكال جديدة من الاحتجاج والتعبير السلمي" من دون ان تكشف عن طبيعتها.
وامام مازق تمسك كل طرف بموقفه بدا الحديث عن تصعيد يشل المرافق العامة وصولا الى العصيان المدني. ونقلت صحيفة "الاخبار" عن مصدر في لجنة التنسيق المشتركة للمعارضة ان يوم الاثنين المقبل "سيكون يوما جديدا يتم فيه تعطيل كل المؤسسات ويتوقف العمل في المرافق الحكومية وخصوصا المطار والمرفأ والادارات العامة". وذكرت ان خطة التحرك "ستشمل اغلاق طرق رئيسية" لم تحددها.
ورغم الهجوم الصاعق الذي شنه حسن نصر الله زعيم حزب الله على الحكومة وقوى 14 اذار التي تساندها والذي وصل الى حد اتهام بعض اطرافها بافشاء معلومات عنه لمصلحة اسرائيل جدد السنيورة موقفه القاضي ببقاء الحكومة اذا لم تسقط في المجلس النيابي مؤكدا ان "اسلوب التهديد والوعيد لا ينفع".
واكد زعيم تيار المستقبل قائد الاكثرية النيابية سعد الحريري "ان الحكومة لن تسقط في الشارع ولن ننساق الى حرب اهلية". وفي تصريح تلفزيوني وصف الحريري تظاهرات المعارضة بانها "غير وطنية وجاءت بامر من الخارج لتحقيق اهداف لا تمت باي صلة الى المصلحة اللبنانية" في اشارة الى ايران وسوريا.
وحذر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية في تصريحات نشرت مقتطفات منها صحف لبنانية من سقوط حكومة السنيورة "فالوضع سيتدهور لانه لا مجال لحكومة اخرى فنحن الاكثرية".
وكررت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة دعم بلادها للحكومة مشيرة الى ان "هذه الحكومة المنتخبة ديموقراطيا تتعرض لضغط قوي من قوى متطرفة وخارجية بما فيها سوريا وايران".
وفي اليوم نفسه اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على ضرورة دعم الحكومة "الشرعية" و"تشجيع كافة القوى السياسية على اعادة احياء الحوار الوطني".
وجدد مبارك الجمعة من باريس انتقاده لتظاهرات المعارضة وذلك غداة دعوة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اللبنانيين الى الحوار و"تغليب الشرعية" وتحذيره من استمرار الازمة الحالية.
صفير ولحود
في هذه الاثناء، اعلن النائب في البرلمان اللبناني بطرس حرب ان البطريرك الماروني نصرالله صفير ارسل كتابا قبل ثلاثة اسابيع الى الرئيس اللبناني اميل لحود طالبا منه "الاعتزال" وان لحود رفض ذلك.
وقال حرب ان البطريرك الماروني ارسل بواسطة احد المطارنة كتابا الى لحود (ماروني) طالبا منه "الاعتزال" رافضا الدخول في تفاصيل اضافية عن مضمون الكتاب. واضاف ان لحود ابلغ الموفد البطريركي انه "باق في منصبه حتى اللحظة الاخيرة". وتنتهي ولاية الرئيس اللبناني الدستورية في خريف عام 2007.
واصدر مجلس المطارنة الموارنة برئاسة صفير الاربعاء "ورقة ثوابت" عرض فيها مبادرة متكاملة لحل الازمة الحالية في لبنان. ومن البنود التي نصت عليها الورقة "ايجاد حل لواقع رئاسة الجمهورية الذي لا يعقل ان يستمر مع المقاطعة الحاصلة لها دوليا وداخليا" وذلك عبر "تقريب موعد الانتخاب لاختيار شخص يتم الاتفاق عليه".
من جهة اخرى، رد لحود قرار الحكومة اللبنانية حول الموافقة على انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري بحجة افتقاره الى "اي قيمة قانونية ودستورية".
وجاء في بيان صادر عن مكتب الاعلام في الرئاسة ان رئيس الجمهورية "رد القرار الصادر عن الاجتماع الذي انعقد في المقر الموقت لمجلس الوزراء في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 والخاص بالموافقة على مشروعي الاتفاق والنظام المتعلقين بالمحكمة ذات الطابع الدولي". وتابع ان رد المشروع جاء على ان يعاد "النظر فيه من مجلس الوزراء فور قيام حكومة مكتسبة للشرعية الدستورية والميثاقية".
ويعتبر لحود ان الحكومة الحالية "فاقدة للشرعية" بسبب استقالة ستة وزراء منها بينهم كل الوزراء الشيعة.
وقال بيان الرئاسة ان لحود استند في رده القرار الى كونه "يفتقر الى اي قيمة دستورية وقانونية تبعا لافتقار الهيئة التي اتخذته الى الشرعية الدستورية والميثاقية وكذلك الامر لانه لم يسلك اصلا المسالك الدستورية التي يجب اعتمادها حتما لاتخاذه من هيئة قائمة وصالحة".
وكان لحود وضع سلسلة "ملاحظات" على مشروع المحكمة الدولية ابرزها انها مناقضة للدستور اللبناني الذي ينص على ان التفاوض لعقد المعاهدات الدولية هو من اختصاص رئيس الجمهورية بينما تولى وزير العدل اللبناني شارل رزق التفاوض في شأن الاتفاق بين لبنان والامم المتحدة حول المحكمة الدولية.
—(البوابة—(مصادر متعددة)