المعارضة تطالب نتنياهو بالاستقالة بعد اتهامه رسميا في قضايا فساد

منشور 22 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2019 - 03:27
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

توقع خبراء قانونيون اسرائيليون ان يصدر المدعي العام وجهة نظر الأسبوع المقبل، يعتبر فيها إن نتنياهو ليس مؤهلا لتشكيل حكومة في اعقاب الاتهامات الخطيرة الموجهة اليه في ثلاث قضايا فساد، ويمكن ان تنتهي به في السجن.

طالبت كتلة "أزرق أبيض" أكبر الكُتل البرلمانية المعارضة في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الجمعة، رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، بتقديم استقالته "على الفور" من جميع المناصب الوزارية عقب توجيه الاتهام له رسميا في قضايا فساد.

وقال نتنياهو الخميس إنه لن يستقيل رغم اتهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في فضيحة فساد وصفها بأنها ”محاولة انقلاب“.

ولا يلزمه القانون بالاستقالة بعد اتهامه. لكن الاتهامات قد تشجع المنافسين الذين يحاولون إزاحته بعد إجراء انتخابات غير حاسمة مرتين منذ أبريل نيسان، ومن المتوقع الإعلان عن إجراء انتخابات ثالثة في غضون أسابيع.

وقالت كتلة "أزرق أبيض" المعارضة في كتاب أرسلته الى نتنياهو والى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت أنه "وفقًا لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية، لا يمكن للوزير الذي وجه إليه الاتهام أن يواصل عمله في الوزارة، وبالتالي، فإن نتنياهو ملزم بالاستقالة من منصبه كوزير في الحكومة الإسرائيلية على الفور". 

ويشغل نتنياهو منصب وزير الأمن. ويمنع القانون الإسرائيلي المتهمين بجرائم "خزي وعار" من إشغال منصب وزاري، ولكن لا يمنع المتهم أن يكون رئيسا للحكومة. 

من جانبها دعت كتلة "القائمة المشتركة"، تحالف القوائم العربية في إسرائيل، إلى تنحية نتنياهو عن منصبه على الفور بكل طريقة ديمقراطية يسمح بها القانون. 

وحذرت القائمة من أن رئيس الوزراء ينوي مواصلة التحريض ضد الجهات المسؤولة عن فرض القانون. 

وأضافت القائمة  في بيان أصدرته ووصلنا نسخة عنه، أن نتنياهو مستعد لكل شيء من أجل التملص من عقوبة السجن، حتى لو اقتضى الأمر إشعال حرب دامية، سواء كانت داخل المجتمع الإسرائيلي أو في المنطقة.

وانضم حزب "يهدوت هتوراه" إلى الأحزاب اليمينية الداعمة لنتنياهو. أما عضو الكنيست أيليت شاكيد فقالت إن" تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو هو مُحزن وليس بسيطا. 

ولكن مندلبلت يتخذ قراراته بشكل مستقل، استنادا إلى الأدلة ورأيه المهني". وتابعت "حتى لو لم نتفق ونختلف حول بعض قراراته، فعلى الجميع أن يعلم أن دوافعه مهنية". 

 ومضت تقول "لقد سمعت المعلقين الذين يتحدثون عن أن الرئيس الإسرائيلي لا يستطيع تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، نظرا للائحة الاتهام المُقدمة ضده، إن هذه التعليقات عارية عن الصحة، وليس لها أي أساس دستوري". 

وخلصت الى انه "إذا توجهنا إلى انتخابات ثالثة، فعلينا أن نعرف أن الجهة الوحيدة المخوّلة باختيار رئيس الحكومة، هو الشعب وليس المحكمة". 

ليس مؤهلا لتشكيل حكومة

في الغضون، رأى خبراء قانونيون إسرائيليون أن مندلبليت، لن ينتظر التماسات مطالبة باستقالة نتنياهو، ونظر المحكمة العليا فيها، وإنما يتوقع أن يصدر مندلبليت وجهة نظر، الأسبوع المقبل، يقول فيها إن نتنياهو ليس مؤهلا لتشكيل حكومة.

وأشار موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني إلى أن رأي هؤلاء الخبراء جاء على خلفية أنه بدأت أمس فترة الـ21 يوما، إثر تسليم الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تفويضا للكنيست بتشكيل حكومة، في حال تمكن أحد أعضاء الكنيست من جمع 61 توقيع عضو كنيست على الأقل يدعمون تكليفه بتشكيل حكومة. عضو كنيست كهذا يتوقع أن يكون نتنياهو أو رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس.

ووفق تقديرات الخبراء القانونيين، فإن مندلبليت سيقول في نهاية وجهة النظر إنه "توجد مصاعب قانونية بارزة" بأن يكون نتنياهو مؤهلا لتشكيل حكومة تحت لائحة اتهام خطيرة للغاية. ويعني ذلك أن المستشار القضائي لن يتمكن من الدفاع عن أهلية نتنياهو بتشكيل حكومة أمام المحكمة العليا. ويتوقع أن تنظر المحكمة العليا بهيئة قضائية موسعة في الالتماسات المطالبة باستقالة نتنياهو.

ومنعت المحكمة العليا تعيينات في مناصب رفيعة في الماضي، استنادا إلى وجهة نظر كالتي يتوقع أن يقدمها مندلبليت الأسبوع المقبل. وقد حدث ذلك عندما أراد نتنياهو تعيين الجنرال يوءاف غالانت رئيس لأركان الجيش، قبل عشر سنوات. وتم إلغاء هذا التعيين. كذلك فعلت المحكمة إثر قرار الحكومة بتعيين الضابط تشيكو إدري مفتشا عاما للشرطة، قبل أكثر من سنة، وألغت التعيين. وكان كافيا أن تقرر المحكمة أن التعيين "يثير صعوبات قانونية واضحة" كي يتراجع نتنياهو عن هذه التعيينات.  

وستركز وجهة النظر التي سيقدمها مندلبليت على ما إذا كان التغيير الحاصل في الوضع القانوني لنتنياهو يسمح بمنعه من تشكيل حكومة. فقد انتقلت مكانة نتنياهو القانونية من "مشتبه" إلى "متهم" في أعقاب إعلان مندلبليت أمس عن تقديم لوائح اتهام ضده ونشر مضمون المخالفات التي يتهم بارتكابها، كما أنها مخالفات تنطوي على وصمة عار بحال الإدانة.

وأشار الخبراء القانونيون إلى أن وجهة النظر هذه بشأن وضع نتنياهو القانون تتعلق بإجراءات الـ21 يوما فقط. لكن في حال جرت انتخابات للكنيست، وفاز بها نتنياهو بحيث يتمكن من تشكيل حكومة بعدها، فإنه "سينشأ وضع قانوني غير مسبوق والقانون لم يتوقعه مسبقا". وينص قانون أساس:الحكومة على أنه يحق لرئيس حكومة مواصلة ولايته حتى صدور قرار حكم نهائي.

وفي هذه الأثناء، ما زال رؤساء جهاز إنفاذ القانون، وهم مندلبليت والمدعي العام، شاي نيتسان، والمدعية في ملفات نتنياهو، ليئات بن آري، يخضعون لحراسة مشددة، وذلك في أعقاب القرار بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، وتحريض الأخير على النيابة العامة ومحققي الشرطة.  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك