تجمع الآلاف من انصار المعارضة وسط طهران الاربعاء في استمرار للاحتجاجات على نتيجة الانتخابات الرئاسية، فيما دعا المرشح المهزوم مير حسين موسوي الى مسيرة ويوم حداد الخميس على قتلى تظاهرات الاثنين الماضي.
وقال شهود ان المحتجين الذين اتشح كثير منهم بالسواد ووضعوا على ايديهم ورؤوسهم عصابات خضراء بلون حملة موسوي الانتخابية تجمعوا في ميدان هفت تير والشوارع المحيطة به. ولزم اغلب المحتجين الصمت ورفعوا ايديهم بعلامات النصر. واضافوا ان طريقا مؤديا الى الميدان اكتظ بالمحتجين لعدة كيلومترات.
ورفعت امرأة شابة واحدة على الاقل صورة احد اولئك الذين قتلوا خلال اعمال العنف التي هزت ايران عقب اعلان النتيجة الرسمية للانتخابات السبت الماضي. وقال الشهود ان المتظاهرين رفعوا صور موسوي وبالونات خضراء.
وتم توزيع الدعوة الى هذه التظاهرة عبر رسائل الكترونية جاء في احداها "مسيرة اعتراض على نتائج الانتخابات (...) التجمع سيتم بهدوء ومن دون شعارات".
ونقلت وكالة انباء فارس في وقت سابق عن وزير الداخلية صادق محصولي قوله انه "لم يصدر اذن لتجمع او اجتماع حاشد في ميدان هفت تير" لاربعاء.
وقال شاهد ان الشرطة اوقفت حركة سير السيارات على احد الطرق المؤدية الي الميدان.
وتواجه السلطة اكبر اعتراض شعبي منذ ثلاثين عاما منذ الاعلان السبت عن اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، الامر الذي اعترض عليه منافسه الرئيسي مير حسين موسوي بدعم من الاصلاحيين الذين يؤكدون حصول تزوير.
وكرر موسوي الذي تقدم مع المرشحين الاخرين مهدي كروبي ومحسن رضائي باعتراض على النتائج امام مجلس صيانة الدستور، دعوته الى الغاء انتخابات 12 حزيران/يونيو واجراء انتخابات جديدة، وذلك في بيان على موقعه الالكتروني.
وقال موسوي "نسعى الى الاحتجاج بهدوء على الطريقة غير السليمة لاجراء الانتخابات ونواصل العمل من اجل الغاء نتيجة الانتخابات واعادة تنظيمها بطريقة تضمن عدم تكرار الخديعة المخجلة السابقة".
كذلك، دعا موسوي الى مسيرة ويوم حداد الخميس على المدنيين السبعة الذين قتلوا الاثنين في طهران خلال مواجهات بين المتظاهرين وميليشيات اسلامية داعمة للسلطة.
واورد موقع رئيس الوزراء السابق ان "موسوي يدعو الشعب الايراني الى التجمع في المساجد واقامة مسيرات سلمية تضامنا مع عائلات الشهداء والجرحى في الاحداث الاخيرة".
اعتقالات
واوقف الاربعاء استاذ جامعي ومحلل قريبان من المعسكر الاصلاحي الذي دعم مير حسين موسوي المرشح للانتخابات الرئاسية في ايران حسبما اعلن قريبون منهما.
واعتقل حميد رضا جلائي بور الاستاذ في علم الاجتماع في جامعة طهران والمساهم في حملة المحافظ المعتدل موسوي في منزله صباحا بحسب ما اعلن زميله عيسى سهرخيز.
واعتقل ايضا سعيد لايلاز خبير الاقتصاد والمحلل السياسي في منزله صباحا بحسب ما افاد احد افراد عائلته.
وقال جلائي بور لوكالة فرانس برس انه تمت مصادرة جهاز الكومبيوتر خاصته "والذي يتضمن اعمال طلابي وملاحظاتهم".
واضاف ان ابنه محمد رضا اعتقل صباح الاربعاء "على ايدي شرطيين يرتدون زيا مدنيا في مطار" الامام الخميني الدولي في طهران فيما كان متوجها الى لندن.
ولا يملك جلائي بور معلومات عن ابنه (25 عاما)، وهو طالب في جامعة اوكسفورد وكان يشارك ايضا في الحركة المؤيدة لموسوي.
واوقف عدد كبير من المسؤولين والصحافيين الاصلاحيين، افرج عن بعضهم، منذ الاعلان السبت عن اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد. وكان موسوي والمرشحان الاخران في الانتخابات الرئاسية نددوا بالمخالفات وعمليات الغش التي تخللت الاقتراع.
وبعد اعتقال سياسيين ومستشارين ومحللين وصحافيين اصلاحيين يدعمون موسوي، اعتقلت السلطات الاستاذ الجامعي وعالم الاجتماع حميد رضا جليبور والاقتصادي والمحلل سعيد ليلاز في منزليهما، وفق قريبين منهما.
وذكرت صحيفة اعتماد ملي انه تم ايضا اعتقال المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية جهان بخش خانجاني وثلاثة صحافيين.
وكان وزير الاستخبارات غلام حسين محسني ايجائي اعلن الثلاثاء اعتقال 26 شخصا مسؤولين عن "التوترات".
اتهامات
من جهتها، اتهمت السلطة وسائل اعلام غربية لم تحددها بانها "ناطقة باسم من يقومون باعمال الشغب"، ومنعت الصحافة الاجنبية من تغطية الاحداث. كذلك، كثفت عمليات اعتقال الاصلاحيين واعترضت لدى سفراء دول غربية.
واذ توعدت وزارة الخارجية بانه "سيتم القضاء" على وسائل الاعلام الغربية هذه، اكدت ان هذه الاتهامات تاتي "ردا على تعليقات التدخل من بعض المسؤولين ووسائل الاعلام الغربيين".
وتعتبر السلطات الايرانية عادة ان ممثلي الصحافة الاجنبية يتلقون اوامر من دولهم.
ومنذ الثلاثاء، منعت الصحافة الاجنبية من تغطية التظاهرات "غير القانونية" او اي حدث "غير مبرمج" لدى وزارة الثقافة.
واعرب المجتمع الدولي عن قلقه حيال الوضع في طهران، حيث تتكرر منذ السبت تظاهرات اعتراض على اعادة انتخاب احمدي نجاد. وسجلت التظاهرة الاكبر الاثنين بمشاركة مئات الاف الاشخاص.
وطالبت السلطات الفنزويلية بوقف "عمليات التدخل" و"حملة التشكيك" اثر التظاهرات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية في ايران.
وجاء في بيان نشر مساء الثلاثاء في كراكاس ان حكومة فنزويلا بزعامة الرئيس هوغو تشافيز تندد "بحملة التشكيك التي تدار من الخارج ضد مؤسسات جمهورية ايران الاسلامية".
وكانت بلدان غربية عدة شككت في صحة اقتراع 12 حزيران/يونيو الذي شهد اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد بفارق كبير.
واضاف البيان "ندين عمليات التدخل في الشؤون الداخلية ونطالب في الوقت نفسه بوقف فوري لمناورات الترهيب وزعزعة الاستقرار هذه"، في اشارة الى تظاهرات المعارضة الايرانية التي تحتج على نتائج الانتخابات.
وكان المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي الذي سبق ان وصف اعادة انتخاب احمدي نجاد بانها "عيد حقيقي"، ارتضى القيام باعادة فرز جزئية للاصوات اذا اقتضت الضرورة.
ويتوقع ان يدلي مجلس صيانة الدستور برأيه في موضوع اعادة الفرز في موعد اقصاه الاحد.
