المعارك تتواصل بعد رفض اسرائيل وحماس للقرار الدولي

تاريخ النشر: 09 يناير 2009 - 12:35 GMT

تواصلت الهجمات والاشتباكات بقطاع غزة بعد أن أعلنت كلا من إسرائيل وحركة حماس قرار مجلس الأمن الدولي. وقد أعلن الصليب الأحمر الحد من عملياته.

المعارك متواصلة

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وإطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل صباح الجمعة وذلك رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف فوري للمعارك على ما أفاد شهود ومصادر عسكرية.

وقام سلاح الجو الإسرائيلي صباح اليوم بغارات على قطاع غزة بعد هجمات ليلية أوقعت 12 قتيلا بحسب شهود ومصادر طبية فلسطينية.

وأطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية عددا من القذائف على شاطيء غزة بحسب شهود.

وقبيل فجر الجمعة توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة القراره قرب خان يونس جنوب قطاع غزة حيث تم تدمير أو الحاق أضرار بخمسين منزلا بقذائف إسرائيلية بحسب شهود.

واكد الجيش في بيان انه استهدف 50 هدفا في قطاع غزة.

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية ان طفلة فلسطينية وامرأتين استشهدن في قصف مدفعي واطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي على شمال قطاع غزة.

وقالت المصادر الطبية في مستشفى كمال عدوان ان طفلة تبلغ من العمر ثلاثة اعوام "استشهدت برصاص الجيش الاسرائيلي شرق جباليا كما استشهدت سيدتان في قصف مدفعي شمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة".

واضافت المصادر ان عددا من الاشخاص اصيبوا بجروح شرق جباليا في اطلاق نار وقصف مدفعي.

وافاد الجيش الاسرائيلي عن اطلاق 14 صاروخا على جنوب اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة ما ادى الى اصابة شخص بجروح طفيفة. واوضح الجيش ان صواريخ من نوع غراد سقطت على بئر السبع على بعد نحو 40 كلم من قطاع غزة وايضا على منطقة اشدود.

واعلنت الأجنحة العسكرية الفلسطينية مسؤليتها عن إطلاق عدد من الصواريخ على اسرائيل صباح اليوم.

اسرائيل ترفض القرار الدولي

ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت قرار الامم المتحدة الذي يدعو الى وقف اطلاق النار في قطاع غزة قائلا انه "لا يمكن أن يعمل" وأشار الى اطلاق الفلسطينيين صواريخ على اٍسرائيل يوم الجمعة.

وأضاف أن الجيش سيواصل الدفاع عن الاسرائيليين.

وتابع في بيان "اطلاق صواريخ هذا الصباح يوضح أن قرار الامم المتحدة لا يمكن أن يعمل ولن تلتزم به منظمات القتلة الفلسطينيين."

وقال مسؤول إسرائيلي آخر الجمعة ان الهجوم على قطاع غزة "يجب ان يتواصل" بغض النظر عن قرار مجلس الامن الدولي الذي دعا الى وقف فوري لاطلاق النار.

واعتبر دان غيليرمان السفير الإسرائيلي السابق لدى الامم المتحدة المكلف من قبل الحكومة بالاعلام الخاص بالهجوم على غزة ان على اسرائيل ان تتجاهل القرار لانه لا "يضمن هدنة دائمة ووقف الهجمات الارهابية" ضد اسرائيل.

واوضح في مقابلة للإذاعة الإسرائيلية "انه قرار مخيب جدا للآمال بالنسبة لإسرائيل خاصة وان الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت دون ان تستخدم الفيتو (حق النقض)".

واضاف "لقد بدأنا هذه الحملة من اجل السلام والامن لسكان جنوب اسرائيل ولا اتصور اننا سنوقفها قبل تحقيق هذا الهدف".

وحماس ترفض

وأعلن القيادي في حركة حماس في لبنان رأفت مرة الجمعة ان الحركة ترفض قرار مجلس الامن الدولي الذي يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار في قطاع غزة "لانه يبتعد عن الاهداف الاساسية للشعب الفلسطيني".

وقال مرة المسؤول الاعلامي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في لبنان نحن في حركة حماس نرفض اي قرار اذا كان لا يأخذ بعين الاعتبار اهداف ومصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني".

واكد ان "هذا القرار لا يلزم حركة حماس"

واعتمد مجلس الامن الدولي مساء الخميس قرارا يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار.

ودعا مجلس الامن في هذا القرار الذي اتى ثمرة ثلاثة ايام من المداولات بين وزراء خارجية دول غربية وعربية "الى وقف فوري وملزم لاطلاق النار يؤدي الى انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية من غزة".

وقال مرة ان "القرار يتحدث بضبابية عن الحقوق الفلطسينية مثل مسألة فك الحصار او فتح المعابر".

واوضح ان تتطلعات الفلسطينيين "تتمثل بالتالي: وقف العدوان الاسرائيلي بشكل نهائي وسريع وشامل عن الشعب الفلسطيني ثانيا فك الحصار بشكل نهائي وفتح كافة المعابر".

واعتبر ان "هذا القرار لصالح الطرف الاسرائيلي اكثر منه لصالح الطرف الفلسطيني. هذا القرار يراد منه توفير بعض المصالح الامنية الاسرائيلية وحفظ ماء وجه الاحتلال بعد مجموعة من الاخفاقات التي مني بها في قطاع غزة".

ورأى ان "هذا القرار يعطي (اسرائيل) فرصة اكبر للبقاء في قطاع غزة للتحكم بشؤون الشعب الفلسطيني".

وحث القرار الدول الاعضاء في مجلس الامن على اتخاذ تدابير في غزة تضمن استمرار وقف اطلاق النار وخصوصا من خلال "منع تهريب" الاسلحة و"تأمين اعادة فتح نقاط العبور" نحو غزة.

واعتمد القرار الدولي رقم 1860 ليل الخميس الجمعة بغالبية 14 صوتا (من 15) وامتناع الولايات المتحدة. ويدعو القرار الى "الى وقف فوري وملزم لاطلاق النار يؤدي الى انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية من غزة".

ودان القرار "كل اشكال العنف والارهاب والاعمال العسكرية ضد المدنيين وكل عمل ارهابي" دون ان يشير صراحة الى الصواريخ التي تطلقها حماس على جنوب اسرائيل.

ودعا الى "توفير المساعدة الانسانية في كل انحاء غزة من دون معوقات".

وحث القرار الدول الاعضاء على اتخاذ تدابير في غزة تضمن استمرار وقف اطلاق النار وخصوصا من خلال "منع تهريب" الاسلحة و"تأمين اعادة فتح نقاط العبور" نحو غزة.

الصليب الاحمر

واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الجمعة انها حدت موقتا من عملياتها في مدينة غزة بعدما تعرضت احدى آلياتها لاطلاق نار.

وقالت المتحدثة باسم الصليب الاحمر في القدس آن-صوفي بونفلد متحدثة لوكالة فرانس برس "اصيبت احدى شاحناتنا باطلاق نار فيما كانت تتقدم قافلة من 13 سيارة اسعاف كانت تنقل مساعدات طبية الى جنوب قطاع غزة".

وتابعت "لدينا دوافع قوية تدعو الى الاعتقاد بان الطلقات النارية كان مصدرها الجيش الاسرائيلي" مشيرة الى اصابة شخص بجروح طفيفة.

وقالت ان الصليب الاحمر حد انشطته في غزة بصورة موقتة "في انتظار مراجعة الترتيبات الامنية" التي يفترض ان تسمح له بالعمل في مناطق المعارك.

واعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) الخميس تعليق مجمل نشاطاتها الانسانية في قطاع غزة بعدما اصابت قذيفة اسرائيلية احدى قوافلها موقعة قتيلا.

واتهمت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الخميس الجيش الاسرائيلي بمنع فرق الاغاثة حتى الاربعاء من الوصول الى جرحى فلسطينيين بينهم اطفال ظلوا عالقين لمدة خمسة ايام في منزلهم مع جثة امهم القتيلة.

وطالبت اللجنة في بيان "بممر آمن فورا من اجل البحث عن الجرحى".

وعلق الجيش الاسرائيلي على هذه التصريحات مؤكدا انه "يعمل بشكل وثيق مع المنظمات الدولية اثناء المعارك من اجل ان يتلقى المدنيون المساعدة" مضيفا انه سيبحث اي "شكوى".

وحشية بلا حدود

وكشف اليوم عن قيام الجيش الاسرائيلي هذا الاسبوع بقتل 30 فلسطينيا من بين 110 فلسطينيين كان جمعهم في منزل في غزة على ما افادت شهادات حصلت عليها الامم المتحدة ونشرت الجمعة.

وقال الجيش الاسرائيلي انه فتح تحقيقا لكنه لا يملك معلومات في الوقت الحاضر حول الحادث.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الأنشطة الإنسانية في بيان ان الحادث "هو من اخطر الحوادث منذ بدء العمليات" الإسرائيلية في قطاع غزة في 27 كانون الاول/ديسمبر 2008.

واوضح المكتب "افادت شهادات انه في الرابع من كانون الثاني/يناير قام جنود بجمع نحو 110 فلسطينيين في منزل واحد في حي الزيتون (نصفهم من الاطفال) وامروهم بالبقاء في الداخل".

وتابع البيان "بعد 24 ساعة على ذلك قصفت القوات الاسرائيلية عدة مرات المنزل ما ادى الى مقتل ثلاثين شخصا".

واضاف "الذين نجوا وتمكنوا من السير مسافة كيلومترين وصلوا الى شارع صلاح الدين حيث نقلوا الى المستشفى في سيارات مدنية. وتوفي ثلاثة اطفال واصغرهم في شهره الخامس عند وصولهم" الى المستشفى.

وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ردا على اسئلة بهذا الخصوص انها لا تملك معلومات حول هذا الحادث.

وقالت افيتال لايبوفيتش "قمنا باجراءات تحقق اولية لكننا لا نملك اي عناصر حول هذا الحادث. فتحنا تحقيقا لكنه ليس لدينا اي معلومات حاليا".

وتلقت منظمة بيتسلم للدفاع عن حقوق الانسان شهادة تؤكد رواية الامم المتحدة لكنها لفتت الى انه من الصعب جدا فهم تسلسل الاحداث بشكل واضح وكامل بسبب صعوبة الاتصالات في غزة والمعارك التي تمنع من التنقل.

وقالت ميساء فوزي السموني (19 سنة) من سكان حي الزيتون متحدثة لبيتسلم ان الجنود اقتادوها مع ابنتها البالغة من العمر تسعة اشهر ونحو ثلاثين اخرين من افراد العائلة الى منزل احد اقربائهم.

وروت "امرنا الجنود (..) بمرافقتهم الى منزل وائل السموني البالغ من العمر اربعين عاما. منزله عبارة عن عنبر اسمنتي تقارب مساحته مئتي متر مربع (..) كنا اساسا ثلاثين ثم اصبح مجموعنا سبعين. مكثنا حتى اليوم التالي بدون ماء ولا طعام".

وفي صباح اليوم التالي قرابة الساعة السادسة (الرابعة تغ) اطلق الجيش الاسرائيلي النار على اشخاص حاولوا مغادرة المكان لجلب اقرباء اخرين. وبعد لحظات سقطت قذيفة على المنزل.

وتابعت "حين سقطت القذيفة ارتميت ارضا على ابنتي. انتشر الدخان والغبار وسمعت صراخا وبكاء. وحين تبدد الدخان بعض الشيء نظرت من حولي وشاهدت عشرين الى ثلاثين شخصا قتلى ونحو عشرين جريحا".

وكانت اصابة ميساء طفيفة لكنها قالت انها فقدت زوجها ووالديه وسبعة من اقربائها المباشرين. اما ابنتها البالغة من العمر تسعة اشهر فخسرت لها ثلاثة اصابع.

واتهمت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الخميس الجيش الاسرائيلي بمنع مسعفيها من الوصول الى حي الزيتون.

وقالت ان الجيش الاسرائيلي لم يسمح لسيارات الاسعاف الا يوم الاربعاء اي بعد خمسة ايام على بدء المعارك البرية بالوصول الى عدة منازل في حي الزيتون كان فيها جرحى وقتلى.

وذكرت ان فرقها اسعفت 18 جريحا في حي الزيتون وانتشلت 12 جثة في احد المنازل بدون ان توضح ما اذا كان هذا المنزل الذي قصفه الجيش.

واعتبر الصليب الاحمر الدولي الخميس ان "التأخير في منح الاذن بوصول فرق الانقاذ غير مقبول" ووصف الحادث بانه "مثير للصدمة".