المغرب يجعل مساجده صديقة للبيئة

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2016 - 06:20 GMT
"توفير 60% من الطاقة"
"توفير 60% من الطاقة"

مسجدان في مدينة مراكش يجب أن يكتمل تحولهما إلى "مساجد خضراء" مع بدء أعمال القمة 22 للمناخ التي تستضيفها المدينة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. فقد ألزمت المملكة نفسها ببرنامج تجديد بيئي لدور العبادة، سيكون له آثار اقتصادية واجتماعية.

بدأت أعمال التجديد في مسجدي الكتبية ومولاي اليزيد في مراكش تمهيدا لتحويلهما إلى "مساجد خضراء"، الأمر الذي يتوجب إنجازه قبل انطلاق قمة المناخ 22 التي تبدأ أعمالها في المدينة في 7 تشرين الثاني نوفمبر المقبل.

ويهدف هذا البرنامج الذي أطلقه المغرب عام 2014 إلى تخفيض استهلاك الطاقة في المساجد 15000 التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية في البلاد.

تشمل عملية التطوير هذه على "استبدال المصابيح الهالوجينية بمصابيح 'إل إي دي'، وتركيب نظم تسخين المياه بالطاقة الشمسية، ولوحات شمسية لتوليد الكهرباء إن أمكن"، كما أوضح المستشار الرئيسي لدى منظمة جيز الألمانية للطاقة، المشاركة في الدعم التقني للسلطات المغربية، جان كريستوف كونتز لفرانس24.

"توفير 60% من الطاقة"

تم تنفيذ أول اختبار لهذه التجديدات في مسجد السنة في الرباط، قبل مباشرة الأعمال في المواقع المقررة في مراكش، "وتمكنا من خفض فاتورة الطاقة بنسبة 60%" حسب ما قال أحمد بو زيد، المسؤول عن أنشطة كفاءة الطاقة في شركة استثمارات الطاقة " إس آي إي" لفرانس24.

وقال إنه يأمل في الحصول على نفس النتيجة في مسجدي الكتبية و مولاي اليزيد، قبل البدء في تنفيذ الأعمال في المساجد الـمئة الأولى. وهذه المساجد موجودة بشكل أساسي في المدن الكبرى مثل الرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش. وبالنسبة لبوزيد فإن هذه الموجة الخضراء الأولى يجب أن تساهم في وضع إطار رسمي ونمط عقود للتمكين من "رفع سريع للإمكانيات والتسريع في أعمال تجديد المساجد 15000" كلها.

ولكن برأي أحمد بوزيد وجان كريستوف كونتز هذا الهدف ليس إلا نقطة انطلاق، "المساجد الخضراء" ليست سوى مقدمة لبرنامج يأملان أن يكون أكثر طموحا. "نريد أن نثبت أن الاستثمار في مشاريع كفاءة الطاقة والطاقات المتجددة في المغرب مفيد للجميع، وقابل للتطبيق في كل مكان" كما يؤكد بوزيد.

ويضيف أنه بالنسبة للسلطات سيكون الانخفاض في فاتورة الطاقة موضع ترحيب، والمقاولون الشركاء "سيتلقون تعويضات مقابل ما يحققونه من اقتصاد في الطاقة".

لم يكن اختيار المساجد رمزيا وحسب، فـ"هي أماكن مهمة للتحادث وتبادل الآراء والمعلومات بين الناس، وباستطاعتها رفع حساسية المغربيين بشأن قضية كفاءة الطاقة"، كما يؤكد جان كريستوف كونتز، فلا بد أن تتناول بعض الخطب والأحاديث في صلاة الجمعة هذه القضايا.

ويضيف أنه "تم اختيار تقنيات سهلة التركيب في هذا البرنامج، مثل تسخين الماء بالطاقة الشمسية ومصابيح الـ'إل إي دي' من أجل أن نعرض على الناس نظما يمكنهم تركيبها في منازلهم بسهولة"، فالمساجد تلعب بطريقة ما دور المنزل الشاهد على السلوك المغربي المسؤول بيئيا.

ويتوقع أحمد بوزيد أنه في حال تم تنفيذ الخطط دون معوقات فإن مشروع "المساجد الخضراء" سيكون له أثر اقتصادي عميق. وحسب الأرقام التي يقدمها الشركاء الألمان في المشروع فإن المرحلة الأولى من المشروع ستوفر ما لا يقل عن 130 وظيفة جديدة، ما يعني أن المشروع بأكمله سيوفر وظائف للآلاف.