توعد مقاومون فلسطينيون بالانتقام من إسرائيل يوم الجمعة بعد استشهاد زعيم بارز لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) هو واسرته وقالوا ان كل الخيارات مفتوحة الآن وتشمل شن هجمات انتحارية لضرب "المصالح الصهيونية" في كل مكان.
لكن اسرائيل واصلت غاراتها التي استشهد في واحدة منها ثلاثة اطفال تتراوح اعمارهم بين ثماني سنوات و12 سنة كانوا يلعبون في أحد شوارع غزة يوم الجمعة.
والغارة التي شنتها اسرائيل على بلدة خان يونس واحدة من أكثر من 30 غارة نفذتها اسرائيل يوم الجمعة وهي تواصل هجومها الجوي الذي بدأ منذ أسبوع على ناشطي حماس.
وفي اليوم السابع من الهجوم الذي استهدف وقف اطلاق صواريخ حماس على البلدات الجنوبية شنت طائرات حربية اسرائيلية غارات على 20 هدفا وأطلق المقاتلون الفلسطينيون صواريخ على ميناء عسقلان الاسرائيلي مما أدى الى تقويض الآمال الدولية مرة اخرى في التوصل الى وقف لاطلاق النار.
وأطلق المقاتلون صواريخ على ميناء عسقلان ردا على الغارات الاسرائيلية تسبب صاروخ منها في تحطيم زجاج نوافذ مبنى سكني في عسقلان التي تقع الى الشمال من غزة.
وفي مدينة غزة صعد بضع مئات من حملة جوازات السفر الاجنبية الى حافلات قبل الفجر لمغادرة القطاع بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وحكوماتهم وتنفيذا لالتزام اسرائيلي.
وقالت ايلونا حمدية وهي من مولدوفا متزوجة من فلسطيني "الموقف سيء للغاية. ونحن نخشى على أطفالنا."
واضافت "نشعر بالامتنان لسفارتنا."
وخلفوا ورائهم 1.5 مليون فلسطيني غير قادرين على الهرب من الهجوم في مدينة استيقظت على يوم اخر من القنابل والصواريخ وانقطاع الكهرباء وطوابير لشراء الخبز وشوارع ينتشر فيها بقايا الزجاج المحطم والانقاض.
وقال فتحي حماد في جنازة نزار ريان الذي استشهد مع زوجاته الاربعة واطفاله الثمانية واربعة من جيرانه بصاروخ اسرائيلي اصاب منزله يوم الخميس "نحن لن نهدأ حتى ندمر الكيان الصهيوني."
وقال المتحدث اسماعيل رضوان انه في اعقاب هذه الجريمة كل الخيارات مفتوحة بما فيها "عمليات الاستشهاد" لردع العدوان "وضرب المصالح الصهيونية" في كل مكان.
واستعدادا لاحتجاجات واعمال عنف انتقامية بعد يوم من قتل زعيم كبير لحماس في ضربة جوية لمنزله في غزة أغلقت اسرائيل الضفة الغربية المحتلة لمنع دخول معظم الفلسطينيين ونشر نقاط تفتيش وقوات امن ضخمة.
وخرجت احتجاجات في الشوارع في المدن الرئيسية في الضفة الغربية لم تكن جميعها موجهة الى اسرائيل. وفي رام الله اشتبك مؤيدو حماس مع مؤيدي فتح ووصفوا الفصيل الذي يتزعمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعوم من الغرب "بالمتعاونين" مع إسرائيل.
ونشب قتال بالأيدي وأطلقت الشرطة النار في الهواء.
وفي أماكن اخرى اشتبك محتجون مع جنود إسرائيليين عند نقاط تفتيش ووردت تقارير عن اصابة بعضهم بجروح بأعيرة نارية اسرائيلية.
وقال رضوان المتحدث باسم حماس ان الإرهاب والمذبحة والمحرقة لن تكسر الفلسطينيين ولن تجبرهم على رفع العلم الابيض وان القتل يجلب القتل والدمار يجلب الدمار.
وارتفع عدد الشهداء الى 424 حيث توفى بعض المصابين الذين كانت جروحهم خطيرة وقتلت الغارات التي شنت في الصباح فلسطينيين اثنين في منزل قالت اسرائيل انه كان يخفي نفقا ومخزنا للاسلحة.
وتشير تقديرات الامم المتحدة الى ان ربع الشهداء من المدنيين وان نحو 2000 فلسطيني اصيبوا بجروح. وقتلت الصواريخ التي اطلقت من غزة اربعة اسرائيلين في الجنوب خلال الايام السبعة الماضية.
وشيع الاف من الفلسطينيين الجمعة 17 فلسطينيا استشهدوا في غارة اسرائيلية على منزل نزار ريان احد ابرز قادة حماس الذي كان من بينهم متوعدين اسرائيل بالانتقام.
وشارك في صلاة الجنازة الاف من الفلسطينيين في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة امام مسجد الخلفاء الذي دمرته الطائرات الاسرائيلية فجر الجمعة وقرب منزل عائلة نزار ريان الذي تحول الى ركام مع عدد من المنازل المجاورة.
وانطلقت الجنازة من ساحة كبيرة امام مسجد الخلفاء الذي يبعد عن منزل ريان مئات الامتار رغم تحليق الطيران الحربي وقيامه بغارات وهمية اضافة الى شن غارة وسماع دوي انفجار كبير على مقربة من الجنازة. وكانت النساء في المخيم يبكين.
وقال النائب في المجلس التشريعي عبد الرحمن الجمل في خطبة الجمعة "ادعو الى مواصلة دك مغتصبات اليهود ومدنهم بالصواريخ. سنواصل في طريقنا وسيبقى الجهاد ماضيا الى يوم القيامة".
وطالب الجمل "علماء المسلمين والمسلمين في بقاع الارض الذين يرون المجازر ضد ابناء شعب فلسطين ان يتحركوا لنجدة اخوانهم في فلسطين. نحن في الخندق المتقدم ندافع عن كرامة الامة".
واكد "سنواصل طريقنا وسيبقى الجهاد فينا ماضيا الى يوم القيامة. يا رب نعاهدك على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة (..) لن نلين ولن نستكين سنبقى على العهد".
وردد الاف هتافات "الله اكبر على اسرائيل" و"الله اكبر على امريكا" و"الله اكبر على عباس" ( في اشارة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ) و"الانتقام يا كتائب القسام".
ولفت الجثامين باعلام حماس وجابت المسيرة شوارع المخيم.
وقال سامح المدهون احد المشيعين "هذا اليوم هو يوم حزن. بعد رحيل الشيخ نزار ريان الحزن يسيطر على قلوبنا. نقول للعدو الصهيوني ان اغتلتم مشايخنا فاعلموا يقينا ان اغتيالهم لن يزيدنا الا ثباتا واصرارا".
وقال الشيخ ابو عاطف عبيد (60 عاما) وهو يبكي "هذا عدوان اجرامي ضد اهلنا ضد مشايخنا ضد اطفالنا. نطالب اهلنا والشعوب العربية الوقوف بجانبنا وان توقف هذا العدوان الاجرامي. وندعو مجاهدينا ان يوسعوا بقعة الزيت المشتعل وان يدكوا المدن الاسرائيلية بصواريخ حتى ينزلوا بهذا العدو اكبر خسائر وان تسقط الصواريخ والحمم عليهم وان تصل صواريخ المقاومة الى تل ابيب".
واضاف عبيد "موت الشيخ كان بالنسبة لنا صدمة كبيرة. ان ما يقوم به العدو الاسرائيلي جنون".
واكد "نقول للعدو لن تنال من عزيمتنا. لن نستسلم حتى ولو مات الشعب الفلسطيني كله لن نستسلم".
وشارك في التشييع عدد من اعضاء المجلس التشريعي التابعين لحماس.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس "هذه الحرب الضروس على غزة لن تزيد اهلها الا ثباتا وصمودا والتفافا حول حماة المشروع الوطني الفلسطيني وان تاريخ غزة مع اعدائها حافل بهزائمهم امام صمود اهلها وثباتهم وسيفشل العدو الصهيوني فشلا ذريعا امام ارادة وعزيمة حماس وقادتها وامام ضربات المقاومة".
واكد "ان ما يقوم به العدو الصهيوني من قتل جماعي لاهلنا في غزة انما يؤكد على هستيرية هذا العدو ودليل فشله العسكري والاستخباراتي في النيل من حركة حماس وقيادتها ومقاومتها الباسلة".
واضاف "نطمئن ابناء شعبنا في غزة والضفة وفي كل مكان ان النصر صبر ساعة وبامكانكم ان تراهنوا على حماس وستبقى عند حسن ظنكم بها مدافعة عنكم وعن حقوقكم وثوابتكم مستبسلة معكم في الميدان".
واستشهد نزار ريان احد قادة حماس وزوجاته الاربع وعشرة من اولاده واثنان من جيرانه الخميس في قصف صاروخي من طائرات اسرائيلية استهدف منزله في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع عزة.
وكان ريان اكبر مسؤول في حماس تغتاله اسرائيل منذ عبد العزيز الرنتيسي في العالم 2004 معروفا بمواقفه المتشددة وتصريحاته النارية ضد اسرائيل وضد السلطة الفلسطينية التي يرئسها محمود عباس.
واستمر حشد القوات المدرعة الاسرائيلية على جبهة غزة استعدادا لغزو بري محتمل في تجاهل لنداءات دولية بوقف القتال. واطلقت سفينة حربية اسرائيلية النار على صوبة زراعية في جنوب غزة.
وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس قصفت طائرات حربية اسرائيلية مسجد جباليا. وقال مسؤولو امن اسرائيليون ان المسجد كان مكان اجتماعات وموقع قيادة لناشطي حماس وان الانفجارات الثانوية بعد الضربة تشير الى انه كان يتم تخزين صواريخ واسلحة اخرى هناك.
واصيبت تسعة مساجد منذ بدء الهجوم يوم السبت الماضي.