المقاومة تفاجىء الجنود الاسرائيليين

تاريخ النشر: 04 يناير 2009 - 08:43 GMT
بدأ آلاف من المقاتلين الفلسطينيين في غزة المزودين بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة بشن سلسلة من الهجمات المضادة ضد القوات الاسرائيلية التي دخلت قطاع غزة.

وكان دوي الانفجارات في قطاع غزة مسموعا بعد دخول القوات الاسرائيلية الى القطاع مساء السبت بعد اسبوع من الغارات الجوية والقصف البحري.

وبعد ساعات على توغل سلاح المشاة المجهزين بنظارات للرؤية الليلية عبر الحدود مع قطاع غزة دارت اشتباكات ومعارك في شرق جباليا وشمالها وشرق مدينة غزة المجاورة.

ودارت اعنف المعارك في الشمال وفي جباليا ومحيطها فضلا عن محيط مدينة غزة وبيت حانون وبيت لاهيا. واطلق مقاتلو حماس قذائف الهاون وفجروا قنابل زرعوها عند جنبات الطريق.

وقال شهود عيان ان الأرض تلتهب تحت أقدام الجنود الاسرائيليين كلما تقدموا نحو المناطق المأهولة بالسكان.

وتصاعدت النيران في سماء قطاع غزة بعدما قصف الطيران الاسرائيلي خزانا للوقود قرب بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع مما خلف دوي انفجار قوي.

وقال سلاح الجو الاسرائيلي انه ضرب 40 هدفا بينها سبعة انفاق.

وقال شهود ان بين الاهداف منزل مسؤول كبير في حماس دمر من دون ان يسفر القصف عن اصابات.

وتوغلت الدبابات الاسرائيلية الاحد الى مشارف مدينة غزة على بعد كيلومترات من الحدود مع اسرائيل.

وشوهدت مصفحات ووحدات من سلاح المشاة في موقع مستوطنة نتساريم السابقة التي اخليت في اطار عملية الانسحاب الاسرائيلية من قطاع غزة في صيف 2005، على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة غزة كبرى التجمعات السكانية في القطاع.

وقال ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام وهي الجناح العسكري لحماس ان القوات الاسرائيلية تواجه موتا مؤكدا او أسرا. واضاف ابو عبيدة انه يجب على العدو الصهيوني ان يعرف ان معركته في غزة خاسرة.

ويقدر عدد المقاتلين الفلسطينيين في غزة بنحو 25 ألف، ينتمون الى حركة حماس وعدة فصائل فلسطينية اخرى.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان الهدف من الهجوم البري هو" حماية الجبهة الداخلية" من الهجمات الصاروخية.

وامتنع خلال كلمة تلفزيونية عن توجيه اي تهديد بمحاولة قلب حكومة حماس في قطاع غزة، الأمر الذي تراجعا عن واحد من أبرز الأهداف المعلنة للحرب.

وقال باراك زعيم حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط واحد المرشحين لرئاسة الوزراء في انتخابات تتوقع استطلاعات للرأي ان تعيد اليميني بنيامين نتنياهو الى السلطة "لن يكون سهلا. ولن يكون قصيرا".

وذكر الجيش في بيان ان اعدادا كبيرة من القوات تشارك في الحملة من بينها المشاة والدبابات والمهندسين والمدفعية والمخابرات.

وقالت الميجر أفيتال ليبوفيتش المتحدثة باسم الجيش "الهدف هو تدمير البنية الأساسية الإرهابية لحماس في منطقة العمليات."

وقال معلقون للشؤون العسكرية الاسرائيلية ان الهجوم يهدف ايضا الى تعزيز قوة الردع الاسرائيلية في المنطقة.

وفي حين تواجهت القوات على الارض استعرت المعركة الاعلامية مع تشويش اسرائيل على محطات حماس التلفزيونية والاذاعية.

ومررت اسرائيل عبر قناة الاقصى التابعة لحماس رسالة تقول "يا قادة حماس لقد قضي عليكم".

وف وقت سابق قطع رجل يتحدث العربية بلهجة عبرية برنامجا اذاعيا لحماس بقوله ان "قادة حماس يختبئون في الانفاق ويتركونكم على الجبهة".

واضاف "قادة حماس يكذبون عليكم وهم يختبئون في المستشفيات".

ولكن تلك الرسائل لم تنل من عزيمة المقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا يخوضون المواجهات مع قادتهم في الميدان.

واعترف ناطق باسم الجيش الاسرائيلي فجر الاحد ان 30 جنديا اسرائيليا جرحوا في الهجوم البري في قطاع غزة.

واوضح الناطق في اول حصيلة رسمية اسرائيلية "اصيب 30 عسكريا بينهم اثنان هما ضابط وجندي، اصابتهما خطرة".

واكدت حركة حماس في وقت سابق ان تسعة جنود اسرائيليين قتلوا في العملية البرية في قطاع غزة التي بدأت مساء السبت.

اشار الجيش الاسرائيلي الى تسجيل تراجع كبير في اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل.

واوضح ناطق اسرائيلي "اطلقت ثمانية صواريخ قصيرة المدى وسبع قذائف هاون منذ بدء العملية البرية، باتجاه اسرائيل من دون ان تسفر عن ضحايا".

وافادت مصادر طبية فلسطينية ان الكثير من المقاتلين الفلسطينيين جرحوا في اشتباكات في شمال القطاع لكن المعارك منعت وصول سيارات الاسعاف اليهم.

وقال مسؤولون طبيون ان القوات الاسرائيلية قتلت خلال الاشتباكات المبدئية ثمانية غزاويين خمسة منهم مسلحون ليرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الغارات الجوية في 27 ديسمبر/كانون الاول لاكثر من 480.

وقالت اسرائيل انها استدعت عشرات الالاف من جنود الاحتياط وقدر المتحدث باسم قائد الجيش ان هذه العملية في قطاع غزة قد تستغرق"اياما طويلة كثيرة".

ومن المرجح ان يؤدي سقوط عدد كبير من الضحايا الى زيادة الضغوط الدولية على اسرائيل كي توقف اكبر عملية لها في قطاع غزة منذ 40 عاما وهي معركة تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة للزعماء الاسرائيليين قبل الانتخابات العامة التي تجري في العاشر من فبراير شباط.