نزل العراقيون الى الشوارع رغم المخاطر الامنية واطلقوا النار في الهواء ابتهاجا بفوز منتخبهم بكأس امم اسيا في كرة القدم للمرة الاولى في تاريخه، وذلك بعد فوزة على نظيره السعودي بهدف الى لا شئ في المباراة النهائية التي جرت الاحد في جاكرتا.
وحقق هدف الفوز للمنتخب العراقي اللاعب يونس محمود في الدقيقة 71 من المباراة برأسية استقرت في شباك المنتخب السعودي الذي فشلت محاولاته لتحقيق التعادل رغم ما بذله من جهود على مدى الدقائق المتبقية من المباراة.
وكانت السعودية تسعى لتحقيق رقم قياسي بالفوز بالبطولة للمرة الرابعة لكن الفريق العراقي الذي يحظى بتعاطف عالمي خالف جميع التوقعات وهزم المرشح الأقوى لتحقيق الفوز ليحقق مجدا رياضيا.
وجاء هدف الفوز ليتوج العديد من الفرص التي اتيحت للمنتخب العراقي في المباراة.
وفي المجمل، اكد العراقيون افضلية في المباراة التي تخللتها خشونة من لاعبين في الفريقين.
وفور انطلاق صافرة النهاية مؤذنة بفوز المنتخب العراقي، انطلق مئات الالاف من العراقيين الى شوار العاصمة وبقية المدن العراقية رافعين اعلاما عراقية كبيرة هاتفين "منصورة يابغداد".
وفي العاصمة خرج المواطنون في جانبي الكرخ والرصافة في تظاهرات موحدة اعادة لحمة شيعة وسنة بغداد بملايينهم السبعة.
وفي خارج العراق انطلقت احتفالات العراقيين بالفوز الكبير في الأردن وسوريا والإمارات ولندن، إضافة إلى مدينة ديترويت التي تضم أكبر جالية عراقية في أميركا الشمالية.
وانخرط مذيعو التلفزيون المتشحون بأعلام العراق ذات الالوان الاحمر والابيض والاسود في البكاء وقطعت شبكة (سي.ان.ان) الاميركية بثها المعتاد لاعلان الفوز.
وشكل فوز العراق لحظة نادرة تجمع العراقيين على فرح وطني في بلاد تعاني نزاعات دامية.
وظلت سائدة في تلك اللحظات السعيدة للعراقيين مخاوف من ان يستغل المتطرفون هذه المناسبة لتنفيذ هجمات واشاعة اضطرابات.
وقالت الشرطة ان قوات الامن العراقية اعتقلت شخصين في سيارة محملة بالمتفجرات في شرق بغداد قبل المباراة بوقت قصير. واتهمتهم قوات الامن بمحاولة استهداف مشجعي كرة القدم.
وشهد العراق في اعقاب فوزه على كوريا الجنوبية في مباراة نصف النهائي الاربعاء الماضي تفجير سيارتين مفخختين استهدفتا المحتفلين واودت بحياة خمسين شخصا واصابة العشرات وعكرت مظاهر الفرح.
وانطلقت أعيرة نارية في الهواء احتفالا بالفوز على كوريا الجنوبية لكن ذلك اسفر عن سقوط قتيلين بسبب تساقط الاعيرة النارية.
ولم يخل الامر من حدث مشابه بعد فوز العراق بالبطولة، حيث قالت الشرطة ان رصاصات طائشة قتلت شخصين وأصابت 40 في بغداد.
وتحسبت القوى الامنية في العراق لتكرار اعمال العنف التي رافقت تلك الاحتفالات باعلان فرض حظر على السيارات والدراجات منذ الساعة الرابعة الاحد الى السادسة صباح الاثنين بالتوقيت المحلي.
وأصدر المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني فتوى الأحد ضد اطلاق نيران الاسلحة في الهواء.
وقبيل المباراة النهائية أعلن التلفزيون العراقي أن اللاعبين العراقيين سيرتدون شارات سوداء حدادا على القتلى الذين سقطوا خلال احتفالات الاربعاء.
ردود فعل
ولم يفوت السياسيون الفرصة حيث تباروا بدورهم في اصدار البيانات التي تهنئ الشعب العراقي وتدعوه الى الى اغتنام الحدث لنبذ العنف والعودة الى الوئام الذي كان سائدا قبيل الغزو الاميركي للبلاد.
فقد دعا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي منتخب بلاده الى الخروج بتظاهرة سلمية امام المنطقة الخضراء المحصنة لدى عودتهم لدعوة الساسة الى "نبذ خلافاتهم".
وهنأ الهاشمي المنتخب قائلا "اكرر تهنئتي لهذا النصر الذي أتى في مرحلة حاسمة وقلقة لتهدئة الخواطر".
كما هنأ الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبيه وهيئة رئاسة مجلس النواب وزعيم الائتلاف العراقي عبد العزيز الحكيم وبقية القادة العراقيين الشعب العراقي بالانجاز الذي حققه منتخبهم الكروي. واعرب طالباني عن امله في ان تستكمل فرحة العراقيين اليوم بتحقيق المصالحة الوطنية وحل المشكلة بين الحكومة وجبهة التوافق السنية التي هددت بالانسحاب منها الثلاثاء.
واشار الى انه سيتم استقبال لاعبي المنتخب العراقي كابطال في بغداد واذا حال الامن دون ذلك سيتم استقبالهم في اربيل او السليمانية باقليم كردستان بالاحضان والقبلات .
كما اصدر المالكي بيانا اشاد فيه بعطاء لاعبي منتخب بلاده وقال انهم "رسموا بإصرارهم وروح التعاون والتكاتف التي سادت بينهم وماتمتعوا به من أخلاق رياضية رفيعة أجمل صورة للعراق بكل تلاوينه الجميله".
وخاطب اللاعبين قائلا" لقد وفيتم العهد لوطنكم وأهلكم وزرعتم البسمة والأمل في قلوب أبناء شعبكم وقدمتم بأدائكم الرجولي دروساً في كيفية قهر وتحدي المستحيل حتى تحقيق الفوز".
واضاف انه " شتّان بين أسود الرافدين الشهاما الذين يكافحون من أجل أن يصنعوا الفرحة لأهلهم وبين أولئك الذين يتربصون في الزوايا المظلمة لزرع الموت والحزن في صفوف الابرياء، أنتم مثار فخر كل غيور ومحط إعتزازنا ولكم منّا كل الحب والثناء والتقدير"
واميركيا، قال سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة خليل زاد ان السياسيين العراقيين المنقسمين على انفسهم يجب ان يتعلموا درسا من فريق بلادهم لكرة القدم والمؤلف من لاعبين سنة وشيعة واكراد تمكنوا من خلال "وحدتهم" من الفوز بكاس اسيا اليوم الاحد.