اعلن النظام العسكري الذي تولى السلطة في موريتانيا عقب انقلاب الثالث من هذا الشهر، ان صفحة الماضي قد طويت، وتعهد بعودة الديمقراطية الى البلاد في اسرع وقت ممكن.
وقال وزير الاتصال الموريتاني الشيخ ولد ابي ان رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية العقيد اعلي ولد محمد فال اعلن للحكومة "ان صفحة الماضي قد طويت نهائيا وان الموريتانيين ينظرون الى المستقبل بثقة".
وشدد محمد فال على "ضرورة احترام الشأن العام وقوانين ادارة النفقات" وذلك اثر اول اجتماع للحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء سيدي محمد ولد بوبكر.
وحذر رئيس المجلس العسكري "من انه سيتم مكافحة سوء التسيير وتحويل الممتلكات العمومية بحزم" طالبا من الوزراء التمسك بالحياد ازاء الاحزاب السياسية خلال الفترة الانتقالية.
وقال "ان المجلس العسكري والحكومة يلتزمان بالحياد وعدم دعم اي حزب سياسي ولا اي مرشح لهذه الاحزاب" خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة المقررة بعد استفتاء دستوري سينظم في فترة اقصاها سنة.
ومن جانبه، تعهد سيدي محمد ولد بوبكر رئيس الوزراء المدني المعين من قبل المجلس العسكري، باجراء انتخابات ديمقراطية بأسرع ما يمكن، وبان تظل نواكشوط حليفة لواشنطن في الحرب على الارهاب.
وقال انه اذا نجحت الحكومة في تحقيق ذلك قبل انتهاء الاربع والعشرين شهرا فستفعل.
واضاف في مقابلة مع رويترز ان الحكومة الجديدة بكل بساطة هي حكومة انتقالية مهمتها تمهيد الطريق لعودة الديمقراطية وان اتخاذ قرارات فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية سيرجع الى الحكومة المنتخبة.
وحظي الانقلاب بدعم واسع من قبل الموريتانيين الذين أرهقهم ما وصفوه بالدولة البوليسية في ظل نظام ولد الطايع.
وادان المجتمع الدولي الانقلاب في البداية وطالب باعادة ولد الطايع الى السلطة لكنه خفف من موقفه بعد ذلك. ويقول دبلوماسيون غربيون انهم مستعدون لابداء اراء جيدة تجاه الحكام الجدد رغم الشكوك.
وقالت الولايات المتحدة بصفة خاصة انها ستتعامل مع المجلس العسكري اذا أظهر انه سيفي بوعوده بتنظيم انتخابات تتسم بالشفافية.
وتنظر واشنطن الى موريتانيا على انها حليف في غرب أفريقيا واوفدت هذا العام خبراء عسكرييين لتدريب قواتها على التعامل مع متشددين اسلاميين تخشى أنهم ربما ينشطون في الصحراء الكبرى.
وقال ولد بوبكر ان العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة للغاية وأن الحكومة الجديدة واثقة من قوة تلك العلاقات.
واضاف أن موريتانيا تجدد بكل وضوح رغبتها في احترام اسهاماتها الدولية بما في ذلك الدور الذي تلعبه في الحرب على الارهاب.
وكانت احدى أول الاعمال التي اقدم عليها المجلس العسكري عقب سيطرته على السلطة هو اطلاق سراح قرابة 20 ناشطا اسلاميا الذين كان ولد الطايع سجنهم بسبب صلات مزعومة بجماعة متحالفة مع تنظيم القاعدة.
واتهمت المجموعة بالتواطوء مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تتخذ من الجزائر قاعدة لها لكن كثير من العرب في موريتانيا يقولون ان ولد الطايع بالغ في تصوير الخطر الاسلامي لتبرير قمعه للمعارضين والفوز بدعم الولايات المتحدة.
وقال ولد بو بكر ان الحكومة الجديدة لن تتدخل في القضايا القانونية الجارية حاليا لكنه قال ان اسلاميين اخرين سيطلق سراحهم اذا لم تثبت ضدهم أدلة.
واثار ولد الطايع الذي كان في السابق حليفا للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين غضب كثيرين من العرب داخل بلاده بعدما جعل موريتانيا احدى ثلاث دول أعضاء بجامعة الدول العربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل.
وحث سياسيون معارضون زعماء الانقلاب على قطع جميع العلاقات مع الدولة اليهودية وقالوا ان ذلك يعد علامة واضحة على مخالفة سياسات نظام ولد الطايع.
وردا على سؤال بخصوص اسرائيل قال ولد بوبكر ان سياسة موريتانيا الخارجية ستكون سياسة تتسم بالاستمرار واشار الى ان زعماء الانقلاب التقوا بجميع السفراء الاجانب في نواكشوط بمن فيهم السفير الاسرائيلي.
وعلى الجبهة الداخلية قال ولد بو بكر ان الاولوية امام الحكومة الجديدة ستكون التوصل الى اتفاق مع احزاب المعارضة حول ادخال تعديلات بالدستور تسمح للرئيس بالترشح لفترتي ولاية فقط.