النظام والمعارضة يحشدان استعدادا لمعركة "مصيرية" في حلب

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2016 - 02:55 GMT
النظام والمعارضة يحشدا استعدادا لمعركة "مصيرية" في حلب
النظام والمعارضة يحشدا استعدادا لمعركة "مصيرية" في حلب

استقدمت قوات النظام السوري والفصائل المعارضة والمقاتلة تعزيزات تضم مئات المقاتلين مع عتادهم الى مدينة حلب وريفها شمال سوريا، استعدادا لمعركة "مصيرية" يسعى الطرفان من خلالها الى السيطرة الكاملة على المدينة.

وتأتي هذه التعزيزات بعد اعلان الطرفين استعدادهما لمعركة قريبة، بعدما حققت الفصائل المقاتلة تقدما السبت في جنوب غرب حلب. وتمكنت اثر ذلك من فك حصار كانت قوات النظام فرضته قبل ثلاثة اسابيع على الاحياء الشرقية، كما قطعت طريق امداد رئيسية لقوات النظام الى الاحياء الغربية في حلب.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "كلا الطرفين يحشدان المقاتلين، تمهيدا لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى"، مشددا على ان "معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم". واوضح ان "قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها ارسلت تعزيزات بالعديد والعتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي".

وذكر ان "نحو الفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام، سوريين وعراقيين وايرانيين ومن "حزب الله" اللبناني، وصلوا تباعا منذ يوم امس الى حلب عبر طريق الكاستيلو (شمال المدينة)، آتين من وسط سوريا".

وتلقت قوات النظام ضربة قوية السبت، بعد تمكن الفصائل المقاتلة من السيطرة على الكليات العسكرية في جنوب غرب حلب، وعلى الجزء الاكبر من حي الراموسة المحاذي لها، والذي تمر منه طريق الامداد الوحيدة الى الاحياء الغربية.

واكد مصدر امني سوري ان "القوات استوعبت الصدمة، وجلبت تعزيزات وثبتت مواقعها بشكل حصين"، لافتا الى انها "تتعامل مع الوضع المتشكل في شكل يشمل كل السيناريوهات والاحتمالات".

ونقلت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات في عددها اليوم عن مصدر ميداني ان "الجيش وحلفاءه استقدموا التعزيزات العسكرية اللازمة لانطلاق عملية استرجاع النقاط التي انسحب منها" جنوب غرب حلب. وذكرت ان الجيش يسعى الى استرداد هذه المناطق "في عملية عسكرية وشيكة قد تنطلق في أي وقت ومحتم عليها".

كذلك اشارت الى اعلان "لواء القدس الفلسطيني الذي يؤازر الجيش العربي السوري، وصول تعزيزات كبيرة له إلى معمل الإسمنت"، حيث تتركز الاشتباكات حاليا بين الطرفين.

واستقدمت الفصائل المعارضة والاسلامية بدورها تعزيزات عسكرية ايضا، وفقا للمرصد. وقال عبد الرحمن ان "مئات مقاتلي الفصائل، وتحديدا من جبهة "فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقا قبل فك ارتباطها عن تنظيم "القاعدة") ومقاتلين تركستان يصلون تباعا من محافظة ادلب وريف حلب الغربي الى محيط حلب.

واعلن تحالف "جيش الفتح" الذي يضم جبهة "فتح الشام" وفصائل اسلامية اخرى، في بيان ليل الاحد "بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة"، قائلا: "نبشر بمضاعفة اعداد المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة الآتية. ولن نستكين باذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب".

ويقول الباحث المتخصص بالشؤون السورية توماس بييريه: "ليست معركة حاسمة بمعنى انها ستحدد الفائز. وبغض النظر عن الجهة التي ستحقق الفوز، الحرب لن تتوقف ابدا. انها جولة مهمة ستحدد نتائجها مسار النزاع".

ويضيف: "اذا حققت الفصائل الفوز، فسنكون امام تقسيم البلاد مع نظام ممسك بالجولان ودمشق وحمص والساحل. واذا انتصر النظام، فستنكفىء حركة التمرد الى محافظة ادلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها حركة احرار الشام وفتح الشام" في شكل رئيسي.

في موازاة ذلك، تمكنت قوات النظام منذ ليل امس حتى الفجر من ادخال عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمحروقات إلى مناطق سيطرتها في غرب حلب عبر طريق الكاستيلو، وفقا للمرصد.

ويخشى سكان الاحياء الغربية ان يتمكن مقاتلو الفصائل من فرض حصار كامل عليهم، مما دفع قوات النظام الى استخدام طريق الكاستيلو الذي كان طريق الامداد الوحيد الى الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل، قبل تمكنها من قطعه في 17 تموز اثر معارك ضارية امتدت لاسابيع.

ووفقا لعبد الرحمن، باتت هذه الطريق "المنفذ الجديد الذي تعمل قوات النظام على تأمينه كبديل مؤقت عن الطريق الرئيسي الذي كانت تعتمده ويمر عبر منطقة الراموسة".

واورد تلفزيون الاخبارية السورية في شريط اخباري عاجل صباح اليو "بدء دخول صهاريج المحروقات والمواد الغذائية والخضروات الى مدينة حلب".

ويأتي ادخال هذه المساعدات غداة ارتفاع غير مسبوق في اسعار المواد الغذائية وندرة بعضها في الاحياء الغربية، للمرة الاولى من العام 2013، بعدما تمكنت الفصائل المعارضة والمقاتلة، ابرزها جبهة "فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقا) من التقدم جنوب غرب المدينة. وافاد التلفزيون السوري الرسمي الاحد ان "الجيش اوجد طريقا بديلا لدخول المواد الغذائية والمحروقات" الى الاحياء الغربية.

ويقيم نحو مليون و200 الف نسمة في الاحياء الغربية تحت سيطرة النظام في مقابل نحو 250 الفا في الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.