وصل برميل النفط سعر مئة دولار للمرة الاولى في تاريخه اثر موجة مضاربات تغذت على التوترات السياسية في انحاء من العالم الى جانب شح المخزونات وضعف الدولار، كما حطم الذهب رقمه القياسي التاريخي الذي سجله عام 1980.
ووصل سعر برميل النفط الى مئة دولار في بورصة نيويورك الاربعاء، بحسب ما افاد متعاملون.
واقفل سعر برميل النفط الخفيف "لايت سويت كرود" تسليم شباط/فبراير على 99.46 دولارا بارتفاع بلغ 3.48 دولارا. وكان وصل قبل ذلك الى سعر 100 دولار.
وفي لندن، سجل سعر برميل النفط برنت من بحر الشمال تسليم شباط/فبراير ايضا رقما قياسيا بدوره، اذ تجاوز للمرة الاولى 97 دولارا ووصل الى 97.71 دولارا.
وقالت ليبيا عضو منظمة أوبك ان المنظمة ليس بيدها الكثير لخفض أسعار النفط نظرا لأن معظم الاعضاء يضخون بأقصى طاقة.
وتقول أوبك ان عوامل خارج نطاق العرض والطلب مثل التوتر السياسي والمضاربة من قبل المستثمرين هي التي تعزز الاسعار وليس أي نقص في امدادات الخام.
ومن جانبه، قال البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش لن يسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لخفض أسعار النفط. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض "الرئيس لن يستخدم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتغيير (أسعار النفط)..الافراج المؤقت عن كميات من الاحتياطي الاستراتيجي لن يغير الاسعار كثيرا"
وايضا قالت وزارة الطاقة الاميركية الاربعاء انها لن تؤجل تسليمات نفطية للاحتياطي الاستراتيجي وستمضي في خططها لاضافة 12.3 مليون برميل من الخام خلال النصف الاول من العام رغم ارتفاع الاسعار الى مستوى قياسي.
وكانت الوزارة قالت الخريف الماضي انها ستضيف نفطا من رسوم الامتياز العينية الى الاحتياطي اعتبارا من كانون الثاني/يناير بمعدل نحو 70 لف برميل يوميا على مدى ستة أشهر.
وقالت ميغان بارنت المتحدثة باسم الوزارة "الزيادة المتواضعة (أقل من 0.1 في المئة من الاستهلاك اليومي العالمي) للاحتياطي النفطي الاستراتيجي من رسوم امتياز عينية سوف تستمر كما أعلنا".
عوامل متعاضدة
ويقول الخبراء ان الانطلاق العمودي الجامح لاسعار النفط التي قفزت خلال عام 2007 بنحو 58 بالمئة مسجلة أكبر زيادة سنوية خلال هذا العقد، جاءت مدفوعة بالدرجة الاولى بارتفاع الطلب في الصين وبلدان نامية اخرى وشح المخزون وتفاقم الاضطراب الاقتصادي.
كما عزز ضعف الدولار من المكاسب في قطاع السلع الاولية مع اقبال المستثمرين على المنتجات المسعرة بالعملة المتراجعة.
وتأتي زيادة أسعار النفط أكثر من أربعة بالمئة الاربعاء وسط تجدد العنف في نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وأدت هجمات شنها من يشتبه بأنهم متشددون في مدينة بورت هاركورت النفطية الى زيادة المخاوف من احتمال حدوث تعطيلات جديدة للصادرات.
وقال اوليفر جاكوب من مؤسسة بتروماتريكس "مع انخراط الجيش وزعماء الميليشيات في مواجهات عنيفة فان خطر تعطل امدادات النفط في نيجيريا لايزال أعلى عما كان عليه في الاشهر القليلة الماضية."
ودفع تكرر هجمات الجماعات المتشددة منذ فبراير شباط 2006 الالاف من عمال النفط الاجانب الى الخروج من منطقة دلتا النيجر الغنية بالخام وخفض الصادرات بنحو 20 في المئة.
خسائر وول ستريت
هذا، وقد تفاقمت خسائر الاسهم الاميركية الاربعاء لينخفض مؤشر ناسداك أكثر من اثنين بالمئة مع ارتفاع أسعار النفط الامر الذي يؤجج المخاوف بشأن توقعات الاقتصاد.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى 207.85 نقطة أي ما يعادل 1.57 بالمئة ليصل الى 13056.97 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 21.96 نقطة أو 1.50 في المئة مسجلا 1446.40 نقطة.
وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 52.87 نقطة أو 1.99 في المئة الى 2599.41 نقطة.
الذهب الاصفر
وعلى خطى الذهب الاسود، فقد أغلق الذهب الاصفر عند 856.00-70 ر856 دولار للاوقية (الاونصة) الاربعاء بعد ارتفاعه الى مستوى قياسي غير مسبوق عندما سجل 859.30 دولار وذلك مقابل 832.70-833.50 دولار في أواخر معاملات نيويورك الاثنين.
والمستوى القياسي الجديد هو الاعلى منذ يناير كانون الثاني 1980 عندما سجلت أسعار الذهب 850 دولارا.
وايضا، أغلق البلاتين على 1522-1527 دولارا للاوقية أي بانخفاض طفيف أيضا عن مستواه القياسي 1544 دولارا الذي سجله في وقت سابق الاربعاء. وكان سعر اقفاله في السوق الاميركية الاثنين 1520-1525 دولارا.
وختمت الفضة المعاملات الفورية على 15.18-15.23 دولار للاوقية مقارنة مع 14.77-14.82 دولار في نيويورك. وارتفع البلاديوم الى 373-378 دولارا من 368-371 دولارا.
ويعتبر المعدن الاصفر الدرع التقليدية الواقية من التضخم ويتبع سعره منحى اسعار النفط، كما يعد العملة الملاذ في سياق التوترات الجغرافية السياسية القوية، وكذلك فهو يعتبر ملاذا من الدولار المستمر في الانخفاض امام اليورو في اطار التوقعات بخفض اسعار الفائدة الاميركية.