سحل جنود من الجيش الناشطة المصرية غادة كمال وصفعوها وضربوها بالهراوات وركلوها هذا الاسبوع خلال خمسة أيام من المظاهرات العنيفة التي تطالب بانهاء الحكم العسكري للبلاد.
وبعد ساعات من احتجاز الفتاة التي تبلغ من العمر 28 عاما أُفرج عنها محطمة وبجسمها إصابات وقالت انها تعرضت لتهديدات وان ضابطا قال لها "انتي النهاردة خلاص بتاعتي".
ولكن بدلا من أن تعود الى البيت توجهت مباشرة الى استوديو محطة تلفزيون.
وترى غادة وهي عضو في حركة شباب 6 ابريل أن الجندي الذي يهاجم امرأة عزلاء لا يمكنه أن يحمي بلاده. وقالت في شريط فيديو واسع الانتشار ان الجنود سحبوها من شعرها وضربوها بالعصي على بطنها وصدرها.
وكانت مشاركة المرأة المصرية في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط موضع اهتمام واسع. لكن الناشطات يساء اليهن الان وتوضع لهن صور مركبة مخجلة في مواقع التواصل الاجتماعي الامر الذي أثار غضبا واسعا في الداخل والخارج.
وتصور شرائط الفيديو التي التقطت لغادة سحلها وتعريتها من العباءة التي كانت ترتديها فوق ملابس غربية وظهور حمالة صدرها وركلها وضربها بالعصي.
وردا على تلك الاساءة نظمت ألوف النساء مسيرة من ميدان التحرير الى مبنى نقابة الصحفيين القريب وهتفن "بنات مصر خط أحمر". وتقول الناشطات انهن دعين الى مظاهرة احتجاج حاشدة يوم الجمعة في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك.
وشاركت أكثر من ألف امرأة يوم الأربعاء في مسيرة في مدينة الاسكندرية الساحلية رددن خلالها هتافات تقول "اللي يدنس شرفه وعرضه عمره ما يقدر يحمي أرضه" و"ارفعي راسك ارفعي راسك انتي أحسن م اللي داسك" و"قالوا حرية قالوا عدالة البسوا الاسود ع الرجالة" في اشارة الى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين التي تبدي اهتماما بانتخابات مجلس الشعب الجارية حاليا أكثر مما تهتم بالانتهاكات ضد المحتجين.
ورفعت المتظاهرات صورا للاساءات التي تعرضت لها المحتجات.
وتسببت الانتهاكات في ثورة الغضب على المجلس العسكري الذي يطالبه مصريون كثيرون الان بتسليم السلطة لرئيس ينتخب بسرعة.
وقوبلت الانتهاكات برد فعل غاضب من الخارج أيضا.
وفي تعنيف شديد للسلطات المصرية وادانة للعنف خلال الاشتباكات بين جنود ومحتجين خلال الايام الماضية وصفت كلينتون بعض الاحداث التي تخللت الاشتباكات بأنها "صادمة".
لكن وكالة أنباء الشرق الاوسط نقلت قول زير الخارجية المصري يوم الأربعاء "مصر لا تقبل أي تدخل في شؤونها الداخلية وتقوم باجراء الاتصالات والتوضيحات التي تتعلق بأي تصريحات من أي مسؤول أجنبي تتعلق بالشأن الداخلي المصري."
وأضاف "مصر تفعل ذلك مع أي دولة وليس الولايات المتحدة فقط... مثل هذه الامور لا تؤخد ببساطة من جانب وزارة الخارجية."
وتعطي الضجة حول الانتهاكات ضد المحتجات قوة دفع لمطالب التغيير.
وكتب المعلق فهمي هويدي يقول "الصورة المروعة تصعق من يراها وتصيبه بالذهول والدوار. حيث لا يصدق أحد - مهما شطح به الخيال أو ذهب به سوء الظن - أن ذلك يمكن أن يحدث لمصرى أو مصرية بعد عشرة أشهر من الثورة التى ما قامت الا لكي تدافع عن كرامة المواطنين وعزتهم."
وأضاف في مقال في جريدة الشروق المصرية المستقلة "الصورة تحولت الى فضيحة عالمية تشعر كل مصري بالخزى والعار."
وحاول المجلس العسكري انهاء الجدل بتقديم ما يرقى الى الاعتذار.
وقال اللواء عادل عمارة عضو المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مناقشة في شريط فيديو "القوات المسلحة بريئة من منهجية الاعتداء والعنف والتدمير واصابة اخوتنا وأخواتنا."
وأضاف "الجندي دا أخوك ولا يمكن الجندي اللي جاي من الصعيد أو من الوجه البحري أن يتعمد أن يؤذي أخته."
لكن هذا القول وغيره من بيانات المجلس الاعلى للقوات لمسلحة التي تصل الى حد الاعتذار الصريح لم يوقف التعبير عن الغضب.
لكن هناك مصريين مازالوا يرون أن خروج النساء من البيوت يجب أن يكون مقيدا خاصة قضاء الليل خارج غرف نومهن.
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائب مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية "استهدف الجيش الذي تبنى موقفا أبويا حيال النساء منذ تسلمه زمام السلطة المحتجات من النساء خصيصا بالاذلال وبالمعاملة الحاطة بالكرامة."
وأضافت أن "الغرض من مثل هذا السلوك على ما يبدو هو ردع النساء عن التظاهر... وهذا يتماشى تماما للاسف مع فحوص العذرية القسرية التي أخضعت القوات المسلحة النساء المحتجات لها في وقت سابق من السنة."
وكانت قوات من الجيش ألقت القبض على 18 محتجة في مارس اذار في ميدان التحرير وقالت محتجات انهن تعرضن للكشف عن العذرية بعد القاء القبض عليهن الى جانب الضرب والصدمات الكهربائية والتفتيش الذاتي من قبل جنود.
وقال رئيس القضاء العسكري يوم الثلاثاء ان المحكمة العسكرية العليا تنظر القضية.
لكن ناشطات يقولن ان محاميهن يفشلوا في الاطلاع على أوراق القضايا الخاصة بهن.
