الوحدة اليمنية في خطر وصالح يتحرك لاحتواء أزمة الجنوب الملتهبة

منشور 20 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 03:32
أكد مصدر يمني أن الرئيس علي عبد الله صالح وجه دعوة للقاء سيجمعه بممثلي متقاعدين عسكريين في سبع محافظات يمنية.

وقال مصدر إعلامي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إنه من المتوقع أن يتم اللقاء السبت في مدينة عدن جنوب البلاد، ويتطرق، بحسب المصدر إلى قضايا المتقاعدين ومطالبهم، وتقييم المعالجات التي اتخذتها السلطات في هذا المجال، وبحث الترتيبات المتعلقة باستقبال المتقاعدين والمنقطعين عن الخدمة في أجهزة الأمن والجيش بدءا الاثنين.

ودعا مصدر في وزارة الداخلية اليمنية مطلع الشهر الجاري 22 ضابطا و2138 جنديا ممن أبعدوا عقب حرب صيف 1994 في ثلاثة مقرات بوزارة الداخلية في العاصمة صنعاء، ومعسكر النجدة بمدينة المكلا ومركز تدريب الشرطة في ذمار، كما حددت وزارة الدفاع موعدا لاستقبال المنقطعين ممن أبعدوا عن الخدمة العسكرية في مركز تدريب القوات البرية بمنطقة ضلاع همدان، بصنعاء، والبالغ عددهم 4744 عنصرا.

وتسعى السلطة اليمنية جاهدة إلى احتواء الأزمة الملتهبة في ساحة المحافظات الجنوبية والشرقية باتخاذ حزمة من الإجراءات والمعالجات الرامية إلى استيعاب واحتواء مطالب حركة الاحتجاجات الشعبية التي نجحت معارضة الخارج إلى حد ما، في أخذ زمام توجيهها نحو مطالب سياسية، بدت متجاوزة ما تعتبره الحكومة والمعارضة في الداخل معا للثوابت الوطنية.

ولأول مرة منذ العام 1994 تتجرأ شخصيات سياسية معارضة، لها علاقات ارتباط بمعارضة الخارج بالدعوة إلى الإعلان عن انتهاء الوحدة اليمنية، والمطالبة بالعودة إلى عهد اليمنين، وإقامة دولة انفصالية أو أكثر في جنوب البلاد.

وأفادت مصادر سياسية حكومية أن حزمة المعالجات التي توصلت إليها الحكومة والجهات المختصة ذات العلاقة تأخذ بعدين رئيسيين، الأول يتعلق بمعالجة مشكلة الأراضي، والثاني يتصل بسرعة إعادة المتقاعدين العسكريين إلى وحداتهم، واستيعاب المحالين إلى المعاش بصورة غير قانونية من العاملين في السلك المدني في وظائف الخدمة المدنية.

وأوضحت المصادر أنه على صعيد البعد الأول فإن السلطات كلفت فرقا فنية وقضائية في محافظة عدن بإنجاز معالجات تتعلق بـ10200 موقعا، تضم قطع أراضي لأشخاص مدنيين وعسكريين، و140 ألف عقد للجمعيات السكنية المصروفة لموظفي الدولة، وتمليك قرابة 4000 منتفعا منازل أجرتها لهم الدولة قبل الوحدة.

وقالت ذات المصادر إن اللجنة كلفت الهيئة العامة للأراضي بإعداد عقود تمليك لأكثر من أربعين ألف مواطن، من الذين لديهم وثائق صحيحة بملكية أراض سكنية في كل من بئر فضل أو بئر أحمد ومناطق أخرى بما فيها أراضي الجمعيات السكنية، إضافة لأراضي مؤسسة اللحوم بعدن، والعسكريين الممنوح لهم أراضي قبل 1994 أو الذين منحوا منازل في وحدة وديع حداد السكنية بالمنصورة ومنطقة صلاح الدين بالبريقة وأسر الشهداء وذوي الدخل المحدود الذين سبق منحهم تلك الأراضي وخصم من مرتباتهم أقساط كرسوم لإيجار الأرض، مقرة تعديل إيجار الأرض السكنية من 33 عاما إلى 99 سنة.

وكان تقرير برلماني أعدته لجنة الخدمات في مجلس النواب أرجع أسباب مشاكل الأراضي في محافظة عدن إلى عدم التزام جهات حكومية بوقف التصرف بأراضي الدولة رغم توجيهات رئيس الجمهورية، وكذا للأحداث السياسية التي مرت بها المحافظة قبل الوحدة اليمنية من تأميم للأراضي، غير اتكال قيادة المحافظة بالبت في القضايا المتعلقة بادعاءات الملكية إلى لجنة حكومية للنظر في الإدعاءات وعدم إحالة ما يصعب حلها للقضاء.

وقال التقرير الصادر مطلع العام الجاري، "إن عملية الهدم والإزالة لمنشآت مواطنين بمديرية دار سعد في مدينة عدن (العاصمة التجارية والاقتصادية لليمن) كانت عملاً خاطئاً ومتسرعاً من قبل السلطة المحلية، إضافة لكونه مخالفاً لتوجيهات الرئيس بسحب أراضي، محل خلاف بين الدولة ومدعين بالملكية، ومعالجة المنشآت القائمة عليها وفقا لقانون أراضي وعقارات الدولة.

وتعد مشاكل الأراضي في اليمن وخاصة في المحافظات الجنوبية من أعقد القضايا القانونية التي تواجه الحكومة، ولم تستطع وضع حلول جذرية لها، وقد استنجدت بالبنك الدولي لتحقيق هذا الهدف، ما دفع الأخير إلى تنظيم ورشة العمل الخاصة لسياسات وإدارة الأراضي في اليمن في شباط/فبراير عام 2005. واعترف يومها رئيس أراضي وعقارات الدولة يحيى عبد الله دويد أن هناك مشكلة حقيقية فيما يخص قضية الأراضي ينبغي تشخيصها بشكل واضح وصريح، والتوصل إلى حلول لكافة المشاكل التي تواجه قطاع أراضي وعقارات الدولة.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن أكثر من ثلث القضايا المنظورة أمام المحاكم الابتدائية خلال الفترة من 2000- 2006 البالغة أكثر من 400 ألف قضية هي في الأساس نزاعات على الأراضي.

وتوضح التقارير أن تأمين حق ملكية الأرض أمرا أساسيا في محاربة الفساد وتقليل النزاعات وتعزيز سيادة القانون وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك