الولايات المتحدة تتخلى عن مطالبتها بعودة ولد الطايع الى السلطة

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2005 - 10:53 GMT

تخلت واشنطن عن المطالبة بعودة الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع الذي اطاح به انقلابيون الاسبوع الماضي اثناء كان خارج البلاد، واكتفت بالدعوة للعودة الى النظام الدستوري بالتنسيق مع الاتحاد الافريقي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ادم ايريلي ان "الولايات المتحدة تعتقد ان النظام الدستوري يجب ان يعود الى موريتانيا" مضيفا ان "الاتحاد الافريقي اصدر بيانا حول التطورات في هذا البلد ونحن نقاسمه وجهة نظره".

واضاف "نحن ندعم مهمة الاتحاد الافريقي وسوف نعمل بالتشاور معه ومع شركائنا الاخرين في الاسرة الدولية كي نتأكد من ان الحكومة الموريتانية تتجاوب مع المعايير الدولية وتحترم ارادة الشعب".

وكانت الولايات المتحدة نددت الاربعاء بالانقلاب العسكري في موريتانيا وطالبت بعودة الرئيس معاوية ولد الطايع الى السلطة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية توم كايسي "نريد ان ننضم الى الاتحاد الافريقي في ادانة العنف في موريتانيا". واضاف "ندعو الى عودة النظام في ظل حكومة الرئيس (ولد) الطايع".

وتأتي التصريحات الاميركية المفاجئة في الوقت الذي اعرب فيه الرئيس الموريتاني السابق عن تصميمه على العودة الى السلطة داعيا الجيش الى التدخل لاعادة الامور الى نصابها الدستوري في موريتانيا ومعلنا عودته الى البلاد.

وقال ولد الطايع في تصريحات بثتها قناة "العربية" الفضائية "بوصفي رئيسا للجمهورية فاني آمر الضباط وضباط الصف والجنود في القوات المسلحة وقوات الامن بوضع حد لهذه العملية الاجرامية حتى تعود الامور الى مجراها الطبيعي".

واعلن ولد الطايع الذي اطاحه قبل خمسة ايام المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية "ساعود بحول الله الى ارض الوطن لنتابع معا مسيرتنا نحو غد افضل".

وهاجم من نيامي في النيجر حيث يقيم منذ وقوع الانقلاب الضباط الذين نفذوا الانقلاب "والذين كان من واجبهم الحفاظ على الشرعية الدستورية للبلاد والسهر على تمكيني من تأدية المهمة التي اسندها الي الشعب الموريتاني".

واضافت العربية انه "يواصل اتصالاته الدبلوماسية على المستوى العالمي خصوصا مع الاتحاد الافريقي". وتابعت القناة ان ولد الطايع لم يجر اتصالات مع المجلس العسكري بقيادة العقيد علي ولد محمد فار.

وهذه التصريحات تختلف تماما عن تلك التي ادلى بها ولد الطايع لاذاعة فرنسا الدولية الجمعة وقال فيها انه "فوجىء" لما حصل وان "افريقيا لم تشهد انقلابا اكثر مأساوية".

ونفذ ضباط موريتانيون، معظمهم من الحرس الرئاسي، الانقلاب العسكري على نظام الرئيس معاوية ولد الطايع مستغلين فرصة غيابه لحضور جنازة الملك فهد في الرياض.

ودانت الاسرة الدولية عملية تغيير النظام واعلن الاتحاد الافريقي الخميس تعليق عضوية موريتانيا في صفوفه طالما لم يعد "النظام الدستوري" الى البلاد.

وتأتي تصريحات الرئيس السابق غداة تعيين المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية سيدي محمد ولد بوبكر العضو في الحزب الجمهوري الديموقراطي والاجتماعي (الحزب الحاكم السابق) رئيس الوزراء السابق في ظل نظام ولد الطايع (1992-1996) رئيسا للحكومة الانتقالية التي ستتولى شؤون البلاد لعامين كحد اقصى.

واعلن رئيس المجلس العسكري السبت تنظيم استفتاء دستوري خلال عام تليه انتخابات عامة خلال السنة الثانية من الفترة الانتقالية التي حددها الانقلابيون لاعادة النظام الدستوري الى البلاد.

وحصل الانقلابيون على دعم كبير خصوصا داخل البلاد بفضل الوعود بارساء الديموقراطية وبالافراج عن المعارضين وباجراء مشاورات مع الجيش والاحزاب السياسية والمجتمع المدني.

حتى الحزب الجمهوري الديموقراطي والاجتماعي بزعامة الرئيس السابق الذي دان الانقلاب فور وقوعه، قدم دعمه لبرنامج الاصلاحات الذي اقترحه المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية.

والاحد اكد نحو عشرين اسلاميا بينهم الزعيم محمد الحسن ولد ديداو سجنوا في عهد ولد الطايع دعمهم للسلطات الموريتانية الجديدة بعد ان افرجت عنهم.

وفي مثل هذا الاطار تبدو عودة الرئيس السابق الى البلاد صعبة حتى مع دعم الاسرة الدولية حسب ما اعلن مراقبون ودبلوماسيون في نواكشوط.

وقال موسى ولد حامد مدير نشرة "كلام" الخاصة "لن يكون لتدخل ولد الطايع نتائج مباشرة لان الجميع ضده" في موريتانيا.

واكد ان "قواته لا تمثل الكثير عسكريا والاشخاص على الارض يسيطرون على الوضع".

الى ذلك اعلن الاتحاد الافريقي مساء الاثنين انه سيرسل وفدا وزاريا الثلاثاء الى نواكشوط في مهمة "للبحث مع السلطات الموريتانية الجديدة اجراءات عودة النظام الدستوري" في البلاد.

واوضح الاتحاد في بيان نشر في اديس ابابا "ان هذا الوفد الذي سيرئسه وزير الخارجية النيجيري (اولويمي ادنيجي) الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي، سيضم وزير الامن الجنوب افريقي (تشارلز نكاكولا) الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس السلام والامن (في الاتحاد الافريقي) لشهر اب/اغسطس، وموظف من المفوضية".