رغم وضعها الاقتصادي البائس، والتفتت الاجتماعي والسياسي، والمعارضة المنتشرة في كامل البلاد، ستصبح اوكرانيا رأس حربة في المعركة المحتملة بين حلف الناتو وروسيا، وهي المكانة التي ارتأتها لها الولايات المتحدة الاميركية.
الناتو يصعد واوكرانيا في الواجهة
منذ انفصالها عن الاتحاد السوفييتي الذي تفكك الى دويلات، بدات اوكرانيا تعاني من ازمة اقتصادية كبيرة، فحاولت اللجوء الى اوربا الغربية والانضمام الى حلف الناتو، الا ان دول الاخير وخاصة الولايات المتحدة الاميركية ماطلت في تلبية هذا الطلب، وبدات في مساومة كييف من اجل تقديم تنازلات اهمها ضرورة قبولها لتكون "بوز مدفع" او رأس حربة في اي حرب مستقبلية مع روسيا.
ازمة تصنيع عسكري في اوكرانيا
وجدت كييف نفسها في وضع لا تحسد عليه، فقد تخلت عن حاميتها السابقة روسيا، وبدات معها حربا غير متكافئة وليست لصالحها، فيما لم تف الولايات المتحدة بالوعود اتجاهها، فبقيت معلقة يعتريها الضعف وتنتشي بالتصريحات الغربية الجوفاء التي تتوعد كل من يقترب من الحدود الاوكرانية.
66 جنديا اوكرانيا قتلو منذ بداية العام الجاري، بسلاح المعارضين في اقليم دونباس الذي يطالب بحقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولم يستطع الجيش الاوكراني صد هجماتهم او هزيمتهم في اي معركة لذلك طالما نادت الاوربيين لتزيدها بالاسلحة لحماية نفسها دون جدوى.
تيقن القيادة الاوكرانية ان القليل من تلك الصواريخ التي زودتها بها اميركا لحماية نفسها لن تصد اي هجوم روسي ان نوت الاخيرة تنفيذه، كما ان هذه الدولة تفتقد للاسلحة المتطورة والمتقدمة، وما تمتلكه عفا عنه الزمن ولا يمكن بيعه حتى في سوق الخردة واعادة تدوير الحديد.
وتداركا لازمتها اصبحت تسوق نفسها كمرمم لاسلحة قديمة ومتهالكة ورثتها عن الدولة العظمى الام، للاسترزاق والتجارة ، وحاولت توسيع هذا الباب لتطرح نفسها للدول والجيوش النظامية على قدرتها من اجل اعادة انتاج تلك الاسلحة والمعدات، من بينها صواريخ محمولة على الكتف اتضح فشلها الذريع بعد التجربة، فما كان من كييف الا ان اتجهت لبيع تلك الاسلحة الى مسلحين في ليبيا وسورية والعراق
ومن الاسلحة القديمة التي تحاول تطويرها قاذف OSA-AKM وهو شبيه بقاذف الار بي جي، بالاضافة الى صواريخ ستريلا وقد وقعت في الفخ الاكراني مع مقدونيا التي تواجه متمردين البان، كذلك باكستان التي حاولت تطوير اسلحتها القديمة كما اشترت الدبابة تي «84 يو،دي» بسعر متدني للغاية، من اوكرانيا علما ان عمر هذا السلاح يعود للحرب العالمية الثانية وليس لديها إلا معدات بصرية بدائية مقارنة بمنافساتها
عربيا فقد تم خداع العراق بفضل القيادة الفاسدة فيه، حيث كشف رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية العراقية السابق حاكم الزاملي عن وجود شقوق واعطال بمحرك ناقلات عسكرية تم التعاقد عليها بين العراق واوكرانيا عام 2009، مؤكدا تورط رئيس الحكومة الاسبق نوري المالكي مشيرا الى ان “جميع الناقلات التي وصلت العراق مازالت مخزونة بمعسكر التاجي في معمل تصليح المعدات والعجلات العسكرية وفيها عطلات كثيرة بالمنظومات الهيدروليكية”.
اتلاف الاسلحة القديمة
تشير التقارير الى ان غالبية اسلحة الاتحاد السوفييتي السابق قد عفا عنها الزمن ويجب اتلافها لافتقادها للمعايير العالمية من الأسلحة والتكنولوجيا في الوقت الحالي وانها قد تكون خطرا وان تم تطويرها وتحديثها، الا ان السلطة الحالية لصناعة الدفاع الأوكرانية تحاول ان تتماشى مع مصالح القيادة الفاسدة في وزارة الدفاع الاوكرانية والشركات المطورة التي شهدت العديد من فضائح الفساد والخلل.
تصدير مواد فاسدة
لم يتوقف الامر عند تصدير السلاح القديم وغير المجدي في اي معركة حتى لو كان في رحلة صيد عصافير، فقد سجلت دولا عدة استياءها من المنتوجات الاوكرانية المصدرة اليها، مثل تونس التي استقبلت صفقة القمح الاوكرانية الفاسدة التي وصلت الى البلاد على متن سفينة جورج بورقاز، وسبق ذلك تركيا التي رفضت شحنة قمح اوكرانية حيث تبين بعد الفحوصات ان حمولة السفينية عبارة عن بضاعة مسرطنة وفاسدة وغير قابلة للاستهلاك البشري.
هذه هي اوكرانيا التي تدفعها الولايات المتحدة لقتال دولة عظمى وتعدها بتقديم المساعدة والاسناد والدعم العسكري والاقتصادي، فيما لن تتحصل كييف الا على وعود من المؤكد انه لن يتم تنفيذها في ظل التجارب العالمية لادارة اميركا ظهرها لحلفاءها وكان اخرهم في افغانستان

