اليمن: المعارضة تدعو الى الاعتصام احتجاجا على ”عسكرة الجنوب”

تاريخ النشر: 10 مارس 2010 - 08:52 GMT

بعد ان كان الرئيس اليمني دعا امس الى حوار مع الانفصاليين في الجنوب، ردت احزاب المعارضة اليمنية اليوم بالدعوة الى اعتصام شامل احتجاجا على ما وصفته بـ"عسكرة الجنوب".

دعت أحزاب المعارضة اليمنية ممثلة بـ(اللقاء المشترك) إلى تنظيم اعتصامات الخميس في العاصمة صنعاء وباقي المحافظات اليمنية للاحتجاج ضد ما وصفته بـ(عسكرة الجنوب).

وقال بيان للمعارضة وزع الأربعاء، تنظم أحزاب اللقاء المشترك اعتصامات احتجاجية في أمانة العاصمة وعواصم بقية المحافظات ضد عسكرة المحافظات الجنوبية والإجراءات الأمنية القمعية ضد الحراك السلمي في الجنوب.

وتشهد المحافظات الجنوبية منذ أسبوعين مواجهات هي الأعنف من نوعها بين (الحراك الجنوبي) الذي يدعو لانفصال جنوب اليمن عن شماله ورجال الشرطة أدت إلى عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

وأشار البيان إلى أن الاعتصامات ستندد بأعمال القتل والاعتقال للمعتصمين والناشطين والصحفيين وضد إغلاق الصحف ومصادرة الحقوق الدستورية وانتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أرجاء اليمن الواحد.

وجاء بيان المعارضة هذه بعد كان الرئيس علي عبد الله صالح عرض امس الثلاثاء الى اجراء محادثات مع الانفصاليين الجنوبيين والاصغاء الى مطالبهم.

جاءت دعوة صالح للحوار بعد اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية والانفصاليين في الجنوب خلفت قتلى وجرحى في الجانبين خلال الاسابيع الماضية مع تنامي الاحتجاجات واعتقال السلطات لعشرات النشطين الجنوبيين.

واتحد شمال اليمن وجنوبه عام 1990 لكن كثيرين في جنوب البلاد حيث توجد معظم المنشآت النفطية يشكون من هيمنة الشماليين على الموارد كما يشكون من التمييز ضدهم. وتنامت اعمال العنف في الجنوب خلال الاسابيع القليلة الماضية.

وقال صالح في خطاب ألقاه في الاكاديمية العسكرية العليا "ندعوهم ان يعودوا الى الرشد والصواب وأن يحكموا العقل والمنطق وأن لا يحاوروا انفسهم بل يحاوروا مختلف أطياف العمل السياسي فالتخريب سهل ومعول التدمير والخراب سهل جدا لكن البناء طوبة طوبة هو الصعب."

وأضاف "القوى التي تدعى ما يسمى بالحراك وقوى سياسية.. عليهم ان يأتوا اذا كان لديهم مطالب لطرحها عبر القنوات السياسية مجلس النواب ومجلس الشورى والمجالس المحلية والمؤتمرات المحلية ومجالس السلطة المحلية ونقول لهم تعالوا حاوروا اخوانكم في السلطة وسنتحاور معكم فنحن نمد يد الحوار بعيدا عن اللجوء للعنف وقطع الطرق وقتل النفس المحرمة ورفع العلم الشطري.

"أنا متأكد ان الاعلام الشطرية ستحترق في الايام والاسابيع القادمة فلدينا علم واحد استفتينا عليه بارادتنا الحرة واي مطالب سياسية سنرحب بها وتعالوا للحوار."

وتصاعدت الضغوط على اليمن لتركيز جهوده على احتواء القاعدة بعد ان أعلنت الذراع الاقليمية للقاعدة في اليمن المسؤولية عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب في رحلة الى ديترويت بالولايات المتحدة في كانون الاول / ديسمبر.

وتخشى الدول الغربية والسعودية من ان تستغل القاعدة حالة عدم الاستقرار في اليمن حيث يعيش 42 في المئة من السكان في فقر لتجنيد وتدريب المتشددين لشن هجمات في المنطقة وخارجها.

والعرض الذي قدمه صالح للحوار مع الانفصاليين ليس الاول الذي يتقدم به الرئيس اليمني.

ويقول دبلوماسيون ان الجهود السابقة للحوار لم يعقبها تحركات ملموسة للتعامل مع شكاوى الجنوبيين من تجاهل صنعاء للمنطقة ومعاملة سكانها بطريقة غير عادلة بما في ذلك النزاعات على الملكية والوظائف والحق في معاشات التقاعد.

ويشكو بعض الجنوبيين ايضا من ان علاقات صالح بجارته الكبرى السعودية وهي أكبر مانح لليمن تجعل الرئيس يتغاضى عن تعديات من جانب السنة الذين يتبعون المذهب الوهابي بالمملكة.

ووافق اليمن في الشهر الماضي على هدنة مع المتمردين الشيعة في الشمال لانهاء صراع انفصالي انزلقت فيه السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم. ومنذ بدء تلك الهدنة تراجع العنف في الشمال بينما تصاعدت الاشتباكات في الجنوب.

وتعاملت قوات الامن بشدة مع احتجاجات الانفصاليين في الاسابيع القليلة الماضية وقتل اثنان على الاقل من المتظاهرين بالرصاص. واثارت الاضطرابات التي اعقبت ذلك حملات امنية ادت الى اعتقال ما بين 150 و200 شخص وفجرت في بعض الاحيان اشتباكات دامية.

وقالت وزارة الدفاع على موقعها على الانترنت انه في أحدث حملات أمنية القي القبض على 22 شخصا في محافظتين جنوبيتين بسبب ارتكاب جرائم تراوحت بين شن هجمات مسلحة وترديد شعارات انفصالية.

وقال صالح ان اليمن سيشكل لجانا تتفاوض مع الانفصاليين. ويقول محللون ان الطبيعة المتشرذمة للحركة الجنوبية وافتقارها لقيادة موحدة ستجعل من الصعب اجراء محادثات جادة.

وقال محللون انهم يعتقدون ان الحكومة كانت على وشك التوصل الى هدنة مؤقتة مع زعيم قبلي جنوبي في محافظة أبين لكنهم قالوا ان هذا لا يعني ان التوتر سيتراجع في مناطق اخرى من الجنوب.

وفي نفس الوقت فان سلسلة من الكمائن الاخيرة ضد أهداف أمنية ألقي بالمسؤولية فيها على الانفصاليين أثارت قلقا من ان ما كان حركة احتجاج سلمي في الاساس يحمل امكانية التحول الى حملة مسلحة. وقتل خمسة اشخاص على الاقل في الكمائن.