وسيحتاج القرار الى موافقة الحكومة السودانية قبل النشر الفعلي للقوة لكن القوى الغربية تتوقع أن تقبل الخرطوم في نهاية الامر وجودا للامم المتحدة في دارفور مثلما قبلت وجودا في جنوب السودان.
وقال سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا لدى الامم المتحدة ان نصا معدلا لمشروع القرار سيجري توزيعه على اعضاء مجلس الامن الدولي قبل محادثات من المقرر أن يجريها المجلس يوم الاربعاء.
وقال دبلوماسيون ان المشروع سينص صراحة على أن قوة حفظ السلام لا يمكنها ان تذهب الى دارفور الا بموافقة الحكومة السودانية لان اعضاء المجلس متفقون على نشر القوة سيكون متعذرا بدون تلك الموافقة.
ويقاوم الرئيس السوداني عمر حسن البشير بقوة ضغوطا غربية لنشر قوة كبيرة وسريعة الحركة للامم المتحدة لوقف ما تعتبره واشنطن ابادة جماعية في دارفور.
وأكد البشير يوم الثلاثاء معارضته لنشر قوات تابعة للامم المتحدة مشيدا في كلمة له بقوات الاتحاد الافريقي في دارفور. وقال "لسنا دعاة مواجهة أو حرب لكننا دعاة سلام واستقرار." وتأتي تعليقات البشير في أعقاب قرار اتخذه السودان بمقاطعة المحادثات التي جرت في مجلس الامن الدولي يوم الاثنين.
وشبه السودان نشر قوات الامم المتحدة بغزو غربي يقول انه لن يجلب سوى المتشددين ولن يفضي الا الى موقف على غرار مستنقع العراق.
وعلى الرغم من اتفاق للسلام وقعه فصيل واحد من ثلاثة فصائل المتمردة في مايو أيار فقد تصاعدت أعمال العنف في دارفور.
وقد حذر منسق الامم المتحدة للاغاثة الطارئة يان ايجلاند مجلس الامن الدولي من أن دارفور أصبحت على شفا كارثة انسانية جديدة تهدد بحدوث "خسائر فادحة في الارواح."
وأبلغ ايجلاند المجلس "غياب الامن بلغ أعلى معدلاته منذ عام 2004 بينما تقلصت امكانية الوصول الى من يحتاجون للمساعدات (الانسانية) الى أقل مستوياتها منذ ذلك التاريخ وربما نكون أيضا على شفا العودة الى حرب شاملة من جديد."
وقال البشير إنّ إحلال قوات دولية محل قوات الاتحاد الأفريقي يعني المواجهة مع السودان.
وأضاف خلال مشاركته في ندوة نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال السودان إن أعداء السودان أشعلوا حربا في دارفور، بعدما رأوا استتباب الأمن في الجنوب السوداني.
وأبلغ المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون الصحافيين أنّه لاحظ تقدّما بين أعضاء مجلس الأمن من أجل التوصل إلى قرار يكون مقبولا من قبل كلّ أعضاء المجلس الـ15، ويتضمّن "رغبة واضحة" من قبل كلّ الأعضاء الذين يملكون حق الفيتو "بما فيهم روسيا والصين من أجل التحرّك إلى الأمام."
ولقي عشرات الالاف حتفهم واضطر 2.5 مليون الى النزوح عن ديارهم منذ أن رفع متمردو دارفور ومعظمهم من غير العرب السلاح عام 2003 ضد الخرطوم واتهموها بتهميش المنطقة.
وقال بلوماسيون بريطانيون إنّ أحدث مشروع قرار، من المقرر مناقشته الأربعاء ومن الممكن التصويت عليه الخميس، سيكون أكثر وضوحا من السابق بشأن الصيغ المتعلقة بأن نشر قوات الأمم المتحدة ينبغي أن يتمّ بالتعاون مع الحكومة السودانية.
غير أنّ حكومة الخرطوم جددت رفضها الذي عبّرت عنه عدة مرات، لاستبدال قوات الاتحاد الأفريقي بقوات تابعة للأمم المتحدة.
وتكرر موقف الخرطوم اثناء اجتماع الرئيس السوداني عمر حسن البشير بمساعدة وزيرة الخارجية الأميركية جينداي فريزر التي تحولت إلى العاصمة السودانية، في إطار مساع أمريكية لإقناع السودان بقبول نشر قوات أممية بدارفور.
وقال جون بولتون إن الخطة تقضي بأن يتمّ تمرير القرار "ومواصلة العمل" لحمل الحكومة السودانية على قبول قوات تابعة للأمم المتحدة.
وأضاف "أعتقد أنّ الظروف في دارفور، وتردي الأوضاع وتزايد المعارك، وخطر انهيار اتفاق السلام هناك، كلها تدفع إلى الاعتقاد بأننا بحاجة إلى قوة أكثر صلابة وأكثر تحركا."
ومن المفترض أن ينشئ القرار المتوقع بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة على أن يصدر قرار منفصل من قبل مجلس الأمن يقضي بنشر القوات.
وتنتهي مهمة قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور في الأول من سبتمبر/ أيلول، وفقاً لمشروع القرار، على أن يبدأ تسليم المهمة إلى قوات تابعة للأمم المتحدة في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، ثمّ ينتهي التسليم في يناير/ كانون الثاني من العام المقبل.
ومن المتوقع أن يتشكّل الجزء الأهمّ من قوة دارفور التابعة للأمم المتحدة من دول أفريقية.
ولقي عشرات الالاف حتفهم واضطر 2.5 مليون الى النزوح عن ديارهم منذ أن رفع متمردو دارفور ومعظمهم من غير العرب السلاح عام 2003 ضد الخرطوم واتهموها بتهميش المنطقة.