تتحقق السلطات العراقية مما اذا كانت جثة شخص قتل في معارك مع القوات الامنية، تعود إلى عزت الدوري، أبرز شخصيات نظام الرئيس الراحل صدام حسين التي لم يتم القبض عليها، بحسب ما افاد مسؤولون الجمعة.
وسبق ان اعلنت وفاة الدوري مرات عدة في الاعوام الماضية، الا ان الرجل الذي ادرج اسمه على لائحة اكثر مسؤولي النظام السابق المطلوبين للولايات المتحدة الاميركية، غالبا ما كان يعاود الظهور من خلال رسائل صوتية او اشرطة.
وقال هادي العامري، قائد “منظمة بدر” التي تعد من ابرز الفصائل الشيعية المسلحة التي تقاتل الى جانب القوات الامنية، لوكالة فرانس برس ان “12 قتيلا (…) سقطوا خلال اشتباكات بين قوات الحشد وابناء عشائر العلم، واحدى الجثث تحمل ملامح الدوري”.
اضاف “سنجري عمليات فحص للتأكد من عائدية الجثة (…) للدوري”.
ودارت هذه المعارك في منطقة جبال حمرين الممتدة بين محافظتي ديالى (شمال شرق بغداد) وصلاح الدين (شمال)، بحسب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين احمد الكريم.
واوضح هذا المسؤول ان “احدى جثث القتلى الذين عثر عليهم في جبال حمرين كانت تحمل ملامح الدوري”، لا سيما الشعر الاصهب اللون.
اضاف “في الساعات القادمة سيتم اثبات هوية الجثة كون الملامح تعود الى الدوري، لكننا حتى اللحظة غير متأكدين من هويتها بشكل نهائي”.
وقال محافظ صلاح الدين رائد جبوري “اطلعنا على صور اولية للجثة (…) وسنتأكد بشكل ادق عبر الفحص الطبي (فحص الحمض النووي)”.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا قيل انها لجثة الدوري. وتحمل الجثة بعض الشبه مع المسؤول السابق، لا سيما لون الشعر، الا انها ذات لحية كثة بدلا من الشاربين المشذبين اللذين كان يعرف بهما نائب الرئيس السابق.
ويرجح ان “جيش رجال الطريقة النقشبندية” الذي يتزعمه الدوري، شارك في الهجوم الكاسح الذي قاده تنظيم الدولة الاسلامية في العراق في حزيران/ يونيو الماضي، واتاح له السيطرة على مناطق واسعة من شمال البلاد وغربها. الا ان التفاصيل عن دور هذا الجيش ومجموعات اخرى يعتقد انها ادت دورا في الهجوم، انعدم منذ ذلك الحين، وبات التنظيم الجهادي هو المهيمن.
ويتحدر الدوري من بلدة الدور القريبة من مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين. واستعادت القوات الامنية ومسلحين موالين لها هذه البلدة في آذار/ مارس، ضمن عملية عسكرية واسعة ادت في نهاية المطاف الى استعادة تكريت، مسقط صدام حسين والتي يتحدر منها العديد من قادة حزب البعث الذي كان يتزعمه.
الدوري في سطور
تولى عزة إبراهيم الدوري، الذي ولد في 1 يوليو/تموز 1942 وقتل يوم 17 أبريل/نيسان 2015 في بلدة حمرين شمالي بغداد، قيادة حزب البعث المحظور بعيد إعدام صدام حسين في نهاية عام 2006.
بدأ حياته في بلدته الدور بالقرب من مدينة تكريت.
ينحدر الدوري من خلفية متواضعة، وقد أصبح ناشطا في حزب البعث منذ أواخر العشرينيات من عمره.
شارك مع صدام حسين في ما يعرف بثورة 17 تموز 1968 التي أطاحت بحكم رئيس العراق آنذاك عبد الرحمن عارف، وأسست لنظام البعث بقيادة أحمد حسن البكر.
شارك الدوري في عام 1993 في "الحملة الإيمانية" التي كانت ترعاها الحكومة العراقية، والتي كانت تهدف إلى تشجيع الإقبال على القيم الإسلامية في المجتمع العراقي.
نجا الدوري في 22 نوفمر/تشرين الثاني 1998 من محاولة اغتيال عندما كان في زيارة إلى مدينة كربلاء، جنوبي العاصمة بغداد.
كان نائبا لمجلس قيادة الثورة في العراق حتى عام 2003 عندما احتلت قوات غربية بقيادة الولايات المتحدة العراق وأطاحت بنظام صدام حسين.
ويعد نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري أبرز المسؤولين العراقيين السابقين المطلوبين الذين لم يقعوا في قبضة قوات التحالف.
ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يرشد عن عزة الدوري المتهم بأنه كان أحد العقول المدبرة التي قادت عمليات المقاومة حول مدينتي سامراء وتكريت.
يعتقد أن الدوري كان يعاني من مرض سرطان الدم (اللوكيميا)، وبالتالي كان يحتاج إلى عمليات نقل الدم كل ست أشهر.
زار عاصمة النمسا، فيينا، في عام 1999 من أجل العلاج. وطالبت المعارضة النمساوية آنذاك باعتقاله على أساس أنه ارتكتب جرائم حرب لكن الحكومة سمحت له بمغادرة البلد.
نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن الدوري تحذيره للأكراد من مغبة إحداث متاعب في العراق عند اندلاع حرب الخليج في عام 1991.
وحذر الدوري الأكراد قائلا "إذا كنت قد نسيتم حلبجة، فإنني أريد أن أذكركم أننا مستعدون لتكرار العملية مرة أخرى".
وكان الدوري يشير إلى مجزرة حلبجة التي قتل فيها مئات الأكراد عندما تعرضت بلدتهم حلبجة لهجوم كيمياوي.
دعا الدوري لتضامن عربي خلال "التهديد الأمريكي الصهيوني" لاحتلال العراق.
تزوجت ابنة الدوري لفترة وجيزة من الابن الأكبر لصدام حسين، عدي الذي قتل مع أخيه قصي في مواجهة مع القوات الأمريكية.