حرب الظل في غزة: تسريبات تفضح عملاء ومليشيات واغتيالات بتوجيه من الاحتلال

تاريخ النشر: 06 فبراير 2026 - 06:51 GMT
-

مع بزوغ صباح الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي، تحرّك مسلحان يعملان ضمن مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، الضابط السابق في أجهزة السلطة الفلسطينية، في مهمة اغتيال دقيقة استهدفت قيادياً أمنياً بارزاً في قطاع غزة، وذلك بتكليف مباشر من المخابرات التابعة للاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب معطيات التحقيق، تمثّل الهدف في أحمد عبد الباري زمزم، المعروف بلقب "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى، والذي أطلق عليه ضباط الاحتلال الإسرائيلي اسماً حركياً هو "الميكانيكي". وتشير المعلومات إلى أن زمزم كان المسؤول الأول عن ملاحقة المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة وما بعدها، ونجح في اختراق عدد منها داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، ودفع بعض المتورطين إلى تسليم أنفسهم.

وفي إطار تحقيق استقصائي لبرنامج " ماخفي أعظم"، حصلت الجزيرة على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرا مثبتة على جسد أحد المنفذين، أظهرت خضوعه وزميله لتدريبات عسكرية داخل مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي خلف الخط الأصفر.

ويروي أحد العملاء تفاصيل تجنيده قائلاً إنه تلقى تعليمات مباشرة من سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة تقضي بالبقاء في حالة جاهزية دائمة، مسلحاً ومهيأً للمشاركة في أي عملية إطلاق نار، مؤكداً أنه وافق دون تردد على تنفيذ ما يُطلب منه.

وتكشف إحدى الصور التي وردت في التحقيق ظهور المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط قطاع غزة، ما يشير إلى دخولهما من مناطق لا تزال خاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

ويستكمل العميل روايته بالإشارة إلى لقاء جمعه، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، مع أبو أدهم نصيرة، الذي اختاره هو وشخصاً آخر لتنفيذ عملية الاغتيال. ويوضح أنهما نُقلا عبر معبر كوسوفيم إلى موقع عسكري تابع للاحتلال الإسرائيلي، حيث خضعا لتدريبات على استخدام مسدس "غلوك" وكاتم الصوت بإشراف ضابط إسرائيلي يُدعى "أبو عمر".

وخلال التحرك نحو موقع التنفيذ، كانت طائرات مسيّرة وطائرات "كواد كابتر" تمشط الطريق وتوفر توجيهاً لحظياً، مستندة إلى بث مباشر صادر عن الكاميرا المثبتة على ملابس أحد المنفذين. ورغم تعرض العملية لتعقيد طارئ كاد يربك مسارها، فإن الاغتيال نُفّذ في نهاية المطاف.

وعقب الانسحاب من موقع الاستهداف، انقطع الاتصال بين المنفذين وضابط الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا، والذي لم يمض على تجنيده سوى شهر واحد، بينما تمكن المسلح الآخر من الفرار باتجاه مناطق سيطرة قوات الاحتلال.

وخلال التحقيق، أقرّ المسلح المعتقل بانتمائه إلى المليشيا، موضحاً أنها تضم قرابة خمسين مسلحاً، وتعمل على تحديد مواقع أنفاق المقاومة وتنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات مطلوبة لجهاز الأمن العام التابع للاحتلال الإسرائيلي (الشاباك).

وأضاف أن المليشيا متورطة في السطو على شاحنات المساعدات الإنسانية، واستدراج المطلوبين وتسليمهم للاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى خطف جثامين الشهداء والتمثيل بها، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.

وتعكس هذه التفاصيل جانباً من حرب استخبارية معقّدة، تعتمد فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عملاء مجندين وتنفيذ عمليات تصفية ميدانية بتوجيه مباشر من الطائرات المسيّرة وضباط المخابرات، في مواجهة خفية لا تزال المقاومة في غزة تخوض فصولها بأدوات متعددة، تبدأ بالعمالة وتنتهي بالقتل المأجور.