انتخابات الاردن: زحمة مرشحين والعشائرية سيدة الموقف

منشور 25 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 01:07

البوابة-بسام العنتري:

يبدو ان العشائرية التي لعبت الدور الاكبر في تحديد تشكيلة المجالس النيابية الاردنية السابقة ستحتفظ بهذا الدور في الانتخابات المقررة في العشرين من الشهر المقبل والتي سيتنافس خلالها 997 مرشحا على 110 مقاعد خصصت ست منها للنساء.

وبين المرشحين 22 من الحركة الاسلامية التي قررت خوض الانتخابات بعدما كانت لوحت بالمقاطعة بسبب ما وصفته بالتزوير في الانتخابات البلدية الاخيرة.

وستجري الانتخابات في يوم واحد في 45 دائرة موزعة على كافة مناطق المملكة. ووفق وزير الداخلية عيد الفايز، فقد بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع مليونين 456 الفا من اصل عدد السكان البالغ نحو ستة ملايين.

وباستثناء المرشحين الذين طرحتهم جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين، فان أي قوائم لاحزاب اخرى تبدو غائبة تماما.

ومن بين المرشحين 68 نائبا من المجلس السابق قرروا تكرار الترشح للمجلس الجديد.
وفي ما اعتبر رقما قياسيا، ترشحت مئة امرأة للانتخابات، رغم انهن لن يتمكن من الوصول الا الى ستة مقاعد فقط، وذلك بموجب كوتا استحدثت في اطار تعديلات قانونية بُدء بتطبيقها منذ انتخابات 2003.

والى جانب الكوتا النسائية هناك تسع مقاعد مخصصة للمسيحيين وثلاث لعشائر الشركس والشيشان.

ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن وزير الداخلية اعلانه غداة انتهاء مدة استقبال طلبات الترشيح التي استمرت ثلاثة ايام ان "تسعة طلبات رفضت لمخالفتها احكام قانون الانتخاب لمجلس النواب".

وقالت الوكالة ان من بين الذين تم رفض طلب ترشيحهم للانتخابات التي تجري مرة كل اربعة اعوام، النائب السابق توجان فيصل.

ونقلت عن رئيس اللجنة المركزية للانتخابات سعد الوادي المناصير قوله ان رفض الطلب جاء "بسبب صدور حكم قضائي سابق بحقها (توجان) يقضي بحبسها عاما ونصف العام بجريمة غير سياسية".

واوضح المناصير ان قانون الانتخاب يشترط "ألا يكون مقدم طلب الترشيح محكوما بالسجن مدة تزيد عن عام، ولم يشمله العفو العام، مشيرا الى أن السيدة توجان كانت محكومة بالحبس عاما ونصف العام واثناء تنفيذ مدة محكوميتها صدر عفو ملكي خاص عنها ولم يصدر عفو ملكي عام".

ويمنح القانون من رفض طلب ترشيحه حق الاعتراض امام القضاء خلال ثلاثة ايام من تاريخ تبلغه برفض طلبه.

قائمة اسلامية

الى ذلك، اكد زكي بني ارشيد امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة الاردنية، انه "لم نبلغ برفض اي من طلبات مرشحينا، جميعهم قبلوا".

واعلنت الحركة الاسلامية الشهر الحالي عن قائمة مرشحيها التي ضمت 22 اسما بينهم عشرة نواب سابقين. وكان قد مثل الحركة في مجلس النواب الاردني المنحل 17 نائبا من اصل 110.

على ان صحيفة "الرأي" ذكرت الاربعاء ان مرشحي الحركة الاسلامية بلغ عددهم فعليا 29 مرشحا.

واوضحت انه بالاضافة الى المرشحين الاثنين وعشرين الذين اعتمدتهم قائمة حزب جبهة العمل، فقد ترشح اثنان من الحركة الاسلامية "بموافقة مسبقة من الحزب". وقالت ان هذين العضوين وهما فكري الدويري وجميل الدهيسات "قررا الترشح بدعم من عشائرهم في مناطقهم".

واضافت الصحيفة ان خمسة اخرين من اعضاء الحزب قرروا "الترشح دون موافقة رسمية من الحركة". واوضحت ان من بين هؤلاء عمر الربابعة، رئيس فرع الحزب في منطقة عجلون (شمال) والنائب الاسبق محمد الحاج في لواء الرصيفة (وسط) واحمد نواش العكاشة نفسه في جرش (شمال).

وقد رفض هؤلاء دعوات من الحزب لسحب ترشيحاتهم، ما دفع برئيس اللجنة العليا للانتخابات النيابية في الحزب حكمت الرواشدة الى التهديد بعقوبات داخلية ضدهم.

كوتا نسائية

المرأة الحاضرة في قائمة المرشحين وبرقم قياسي مقارنة مع الانتخابات الماضية، كما تقول وكالة الانباء (بترا) لن تحصل على اكثر من ستة مقاعد باي حال.

وتضيف الوكالة ان الحركة النسائية تراهن على نوعية المرشحات اكثر من مراهنتها على عددهن..وتأمل في ان تتجاوز حاجز ال 7% من عدد المقترعين الذين صوتوا لصالح المرأة في انتخابات 2003 .
وقد حصلت المرأة الاردنية على حق الترشيح والتصويت عام 1974 ودخلت البرلمان عام 1989.

وبدأ العمل بالكوتا النسائية في الاردن من خلال قانون الانتخاب للعام 2003 بهدف إفساح المجال أمام المرأة لدخول المجلس.

ورفضت الحكومة مطالبات من الحركات النسائية من اجل مضاعفة حجم الكوتا الى 12 مقعدا رغم انها استجابت الى دعوات مماثلة لتوسيع حصتهن في عضوية المجالس البلدية ضمن الكوتا.

العشائرية مسيطرة

خلال الدورات الانتخابية الثلاث الاخيرة، كانت الانتماءات العشائرية هي العامل المسيطر والذي يقرر من يصل الى مجلس النواب من المرشحين.

وفي هذه الدورة الانتخابية، لا يبدو الامر مختلفا، حيث يجمع المراقبون على ان العشائرية ستظل تتمتع بهذه السطوة، وذلك بفعل غياب احزاب كبيرة في البلاد يمكن ان تكون لها قواعد تنافس العشائرية.

وتتجلى صورة هذه الهيمنة في يافطات المرشحين ودعاياتهم، والتي تحتل فيها اسماء العشائر وصور المرشحين مساحة اكبر من الشعارات التي يطرحونها، وهي في مجملها عمومية تعنى بالشأن الخدماتي.

وتتماهى الدعاية الانتخابية في المجمل مع اهتمامات المواطن الذي يضع في اولوياته الحاجات الاقتصادية في حين تتراجع القضايا السياسية لديه الى اخر قائمة الاهتمامات.

ويؤكد ذلك استطلاع اجراه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية واظهر ان اولويات الأردنيين يغلب عليها الطابع الاقتصادي ويحتل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبة الاولى، يليها البطالة والفقر.
على ان العشائر التي كانت تتفق في ما بينها وعبر انتخابات داخلية على ما تدعوه مرشح اجماع، لم تتمكن من تحقيق مثل تلك التوافقات خلال هذه الدورة، الامر الذي نجم عنه ترشح العديد من ابنائها في نفس الدائرة الانتخابية. فمثلا في احدى الدوائر في محافظة الزرقاء، هناك 11 مرشحا من نفس العشيرة.

ومن شأن هذا ان يتسبب في تشظي الاصوات ومعاناة المرشحين في الحصول على الاصوات.

وفي خضم هذا الوضع برزت شكاوى من عمليات شراء اصوات للناخبين، واعلن بعض السياسيين والعشائريين عدولهم عن الترشيح احتجاجا على هذه الظاهرة.

واكدت الحكومة من جانبها انها لن تتساهل مع مثل هذه "الجريمة" الانتخابية. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جوده ان "الحكومة لن تتردد بتحويل اي شخص سواء مرشحا او ناخبا الى القضاء اذا ثبت تورطه بشراء الاصوات".

وكان قانون الصوت الواحد الذي تم تطبيقه خلال انتخابات عام 1993 هو ما وضع العشائرية في صدارة الهيمنة على مخرجات العملية الانتخابية.

وترى الحركة الاسلامية الاردنية انها المستهدفة بهذا القانون، حيث انها تمكنت من الحصول على 22 من اصل 80 مقعدا في مجلس النواب خلال انتخابات عام 1989 التي جرت وفق نظام التصويت المتعدد، وتراجعت الحصة خلال انتخابات 1993 التي طبق فيها الصوت الواحد الى 17 صوتا.

وكرد فعل على هذا الأداء الذي جاء دون المتوقع، قامت جبهة العمل الإسلامي وأحزاب المعارضة الأخرى بمقاطعة انتخابات عام 1997 احتجاجاً على نظام الصوت الواحد.

وأجريت انتخابات عام 2003 وفق قانون الانتخابات المؤقت الذي واصل فرض نظام "الصوت الواحد"، غير أنه أضاف ستة مقاعد كوتا للمرأة ورفع إجمالي عدد مقاعد البرلمان من 80 إلى 110 مقاعد.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك