تمثل النساء اكثر من ربع المرشحين المسجلين لخوض انتخابات مجالس المحافظات بالعراق والبالغ عددهم 14431 مرشحا.. لكن الطالبة الجامعية فاطمة عماد لا ترى وجوها نسائية على الملصقات المعلقة في حيها.
وتتساءل "حتى وان كنت أريد أن أختار امرأة.. أين هؤلاء النساء.. أنا لا أري اي ملصق لاي مرشحة."
وتحدد انتخابات مجالس المحافظات التي تجري في 31 كانون الثاني/يناير الاتجاه السياسي للانتخابات العامة المقرر اجراؤها في وقت لاحق من العام الحالي. ويضمن قانون الانتخابات تمثيل النساء حيث ان على كل حزب يفوز بمقاعد أن يخصص مقعدا لمرشحة من بين كل ثلاثة مقاعد يفوز بها.
لكن في بلد كان ذات يوم من اكثر البلدان تقدما على صعيد حقوق المرأة في الشرق الاوسط وحيث يعتزم مرشحون سود خوض الانتخابات للمرة الاولى تقول مرشحات ان حصتهن من المقاعد لا تمنحهن نفوذا يذكر.
وتهيمن أحزاب دينية محافظة على النظام منذ أطاحت القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين عام 2003.
وقالت ليزا نيسان وهي مرشحة عن الحزب الوطني الاشوري وهو حزب مسيحي "أخاف أن تظهر صوري بسبب التهديدات الموجودة. مجتمعنا لا زال مجتمعا ذكوريا متخلفا."
وتابعت ليزا وهي أيضا من كوادر منظمة نسوية انها تملك خبرة في مجال السياسة حيث فازت بمقعد في مجلس بلدي قبل بضعة أعوام لكنها استقالت بسبب التهديدات المستمرة.
وقالت انها وافقت على خوض انتخابات مجالس المحافظات هذا العام لان الحزب كان بحاجة ماسة الى اسماء نساء حتى يفي بالحصة المطلوبة منه. وهي لا تسمح بوضع صورتها على ملصقات الحملة الانتخابية.
أما حمدية الحسيني عضو المفوضية العليا للانتخابات فقالت ان ندرة الملصقات التي تروج للمرشحات قد تقوض فرصهن للفوز بمقاعد تتجاوز الحد الادني المضمون.
وتابعت "الدعاية قليلة فيما يخص المرأة.. واحد (لامرأة) مقابل 100 (للرجال). طبيعة مجتمعنا.. لا يفضلون أن تظهر صور المرأة. وأكثر النساء يشعرن بحرج أن تظهر صورهن."
وقالت بشرى العبيدي استاذة القانون بجامعة بغداد والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ان الاحزاب الدينية المهيمنة على الساحة توزع المقاعد المخصصة بموجب الحصة على نساء يتم اختيارهن بعناية لضمان الا يجادلن من أجل حقوق المرأة.
وأضافت "وضع المرأة في هذه الاحزاب ليس دعوة للنهوض والتقدم بقدر ما هو دعوة لتقييد المرأة نفسها. هؤلاء النساء في هذه الكتل أشبه بأدوات. كانوا يستخدمون هؤلاء النساء للوصول الى هدف وهو تقييد في حركة ونهوض المرأة... أنا لا ألوم النساء بقدر ما ألوم كتلهن."
وكان العراق يتمتع بما اعتبره كثيرون عصرا ذهبيا لحقوق المرأة في الستينات والسبعينات.
وبعد الاطاحة بصدام تولت الاحزاب الدينية المحافظة السلطة في كثير من المجالات.
وفي مدن مثل البصرة بجنوب العراق الذي يغلب على سكانه الشيعة والتي كانت ذات يوم مدينة تسكنها جنسيات متعددة يجد النساء أن من الخطورة بمكان الخروج دون ارتداء الحجاب. وقتلت العشرات في "جرائم شرف".
وفي اماكن أخرى هدد متشددون سنة مثل عناصر تنظيم القاعدة بقتل النساء اللاتي لا يرتدين زيا يغطي كامل أجسادهن من اعلى الرأس الى اخمص القدمين.
ويوم الاربعاء تم ابعاد الميليشيات الدينية والمتشددين الاسلاميين عن الشوارع الى حد كبير. وتأمل أحزاب علمانية تضم الكثير من المؤيدين لحقوق المرأة في الاستفادة من رد الفعل المعاكس من جانب الناخبين.
لكن الاحزاب الدينية ما زالت تحكم قبضتها على السلطة السياسية ويكاد يكون جميع الساسة المعترف بهم على الساحة الوطنية من الرجال.
وقال جاسم عبد الامير وهو سائق سيارة أجرة "سوف أختار رجلا. مكان المرأة الحقيقي هو في البيت.. تربي اطفالها وتخدم زوجها. أليس هذا كافيا.."
واشتكت جماعات نسائية من أن النظام الانتخابي الذي تم وضعه لانتخابات مجالس المحافظات قد يعني أن يفوز عدد أقل من النساء عن ذي قبل. وضمنت الانتخابات السابقة التي جرت عام 2005 حصول النساء على 25 في المئة من المقاعد.
والآن وعلى الرغم من الزام الاحزاب الكبرى بمنح ثلث مقاعدها للنساء فان الاحزاب التي تفوز بمقعد او اثنين قد لا ترشح الا ذكورا.
وليست هناك حصة اجمالية للنساء وربما تكون المقاعد المتاحة للمرأة اقل في المحافظات التي تبلي فيها الاحزاب الصغيرة مجتمعة بلاء حسنا.
لكن بعض المرشحات أشرن الى أن رد الفعل العكسي المحتمل ضد الاحزاب الدينية المحافظة بعد سنوات من الحرب والفساد ونقص السلع والخدمات قد يعطي النساء فرصة للاضطلاع مجددا بدور اكبر في الحياة العراقية.
وقالت آمنة الاسدي وهي ناظرة مدرسة ابتدائية تخوض الانتخابات للفوز بمقعد في مجلس محافظة بغداد "طموحي أن أرى امرأة تشغل منصب محافظ بغداد."
وأضافت "المرأة قادرة على كل شيء. هي قيادية في البيت والمدرسة."