وكان مجلس النواب قد بدأ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس المجلس، ومن ثم قدم عدد من نواب الأكثرية مداخلات اعترضوا خلالها على الآلية الدستورية التي اتبعت لتولي العماد ميشال سليمان الرئاسة دون القيام بتعديل الدستور.
غير أن جميع هذه المداخلات عبرت عن تأييدها للعماد سليمان والتزامها ببنود اتفاق الدوحة لحل الأزمة السياسية في لبنان.
وقد دخل العماد سليمان إلى قاعة مجلس النواب وسط تصفيق حار ومن ثم ألقى رئيس المجلس كلمة هنأ فيها الرئيس الجديد كما شكر فيها أمير دولة قطر ورئيس وزرائه على جهودهما في سبيل حل الأزمة اللبنانية.
وتحدث بري عن دور مجلس النواب في العمل على وحدة لبنان واستقلاله والدفاع عن البلاد فضلا عن دوره في إدارة الحوار بين الفرقاء اللبنانيين.
وختم بري كلمته بشكر جميع الأطراف الدولية والإقليمية والعربية على دورها في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته السياسية، وتمنى بري بأن يجمع لبنان العرب وقد توحد الآن بعد أن كانوا قد تفرقوا في مجال التعامل مع الشأن اللبناني.
ومن ثم أدى العماد سليمان اليمين الدستورية كرئيس للبلاد وألقى كلمة دعا فيها اللبنانيين إلى المصالحة وإلى البدء بمشروع وطني تتقدم فيه المصالح الوطنية على المصالح الطائفية والفئوية وأشار إلى دور لبنان الحضاري في التعايش بين الثقافات.
وأكد سليمان التزام لبنان بالمواثيق الدولية والتزامه بقيام المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وأشار إلى دور المقاومة وطالب بالحوار معها بشكل هادئ والحفاظ على قيمها واستعادة الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية. وأشار إلى ضرورة أن تقوم العلاقات مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل وعلى التبادل الدبلوماسي فيما يخدم "امن البلدين الشقيقين".
ورفض العماد سليمان مشروع التوطين والتسلح تحت ذريعة الدفاع عن القضية الفلسطينية مشيرا إلى أن البندقية يجب أن توجه إلى العدو وليس إلى الداخل كما وقع في أحداث مخيم نهر البارد.
وشكر الجامعة العربية ودولة قطر والدول العربية والدول الصديقة كما شكر القوات الدولية المنتشرة في الجنوب لدورها في حماية لبنان. كما دعا إلى القيام بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية وإلى قيام إرادة جامعة لتحقيق هذه الأهداف معتبرا الحوار الوسيلة الرئيسة للتعاطي بين اللبنانيين والابتعاد عن خطاب التخوين.
كما ألقى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني كلمة في مجلس النواب اللبناني هنأ فيها اللبنانيين مؤكدا أن المصالحة بين أبنائهم هي السبيل إلى التعايش بعد أن تم الانتهاء من أزمة كانت من الممكن أن تهدد كيانه.
كما هنأ العماد سليمان على توليه الرئاسة متمنيا الاستقرار لهذا البلد الذي عانى الكثير من الأزمات. وأشاد الشيخ حمد بالقيادات اللبنانية التي تمكنت من تحقيق اتفاق الدوحة الذي يتطلب من كافة الأطراف العمل للحفاظ عليه.
وحضر جلسة انتخاب الرئيس اللبناني التوافقي في بيروت أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان اوغلي ووزراء خارجية فرنسا برنار كوشنير وإيطاليا فرانكو فراتيني واسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يرافقه وزير الخارجية علي باباجان. وحضرها كذلك، وزراء خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل وإيران منوشهر متكي وسوريا وليد المعلم.
وشكلت مشاركة المعلم أول زيارة علنية للبنان يقوم بها مسؤول سوري رفيع منذ انسحاب القوات السورية في أبريل/نيسان 2005 في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وفور انتخاب الرئيس تصبح حكومة السنيورة بحكم المستقيلة وتنتقل إلى تصريف الأعمال في انتظار أن يجري سليمان الاستشارات النيابية الملزمة تمهيدا لتكليف رئيس الوزراء الجديد.
وأوردت "النهار" أن "ترشيح الأكثرية للسنيورة مجددا أو لرئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري يخضع لمشاورات بين الحلفاء على أن يتحمل الحريري مسؤولية القرار النهائي".
ويأتي انتخاب سليمان تتويجا لاتفاق الدوحة الذي وقعته الغالبية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب والمعارضة القريبة من دمشق وطهران الأربعاء الفائت في الدوحة، والذي أنهى أزمة سياسية حادة شهدها لبنان منذ أكثر من 18 شهرا.
وينص الاتفاق أيضا على تأليف حكومة وحدة وطنية وتبني قانون جديد للانتخاب يعتمد القضاء دائرة انتخابية مع تقسيمات جديدة في بيروت.
وكتبت "النهار" أن سليمان ينتخب بصفته نقطة تتقاطع عندها الخيارات الكبرى المتعارضة في البلاد.
وأضافت أن أمامه ملفات شائكة هي أشبه بألغام قابلة للانفجار بين يدية، مثل العلاقات مع سوريا والسلاح خارج الشرعية والمحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في اغتيال رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.
ودعت صحيفة "الأنوار" المستقلة إلى عدم تضخيم الرهانات على العهد الجديد، واصفة إياه بأنه سيكون عهد الممكن لأن على الجميع أن يدركوا أن المعجزات لا مكان لها في السياسة.
وسيكون سليمان الرئيس الـ12 للجمهورية والرابع بعد توقيع اتفاق الطائف الذي وضع عام 1989 حدا للحرب الأهلية اللبنانية والثالث الذي يأتي من قيادة الجيش إلى الرئاسة بعد اللواء فؤاد شهاب والعماد إميل لحود.
ولن يتسلم مقاليد الحكم من سلفه بسبب شغور الرئاسة الأولى منذ ستة أشهر مع انتهاء ولاية لحود في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت.
وأعلن سليمان في تصريحات عشية انتخابه أن عهده سيكون عهد تكريس المصالحة والتفاهم مشددا على ضرورة تحييد مصالح الناس عن الخلافات السياسية.
وأكد أن إنقاذ البلاد مسؤولية الجميع، داعيا السياسيين إلى الاقتناع بإرادة جامعة لتحقيق شراكة وطنية.
© 2008 البوابة(www.albawaba.com)
