أدلى الناخبون الموريتانيون بأصواتهم الاحد في جولة ثانية من انتخابات برلمانية تهدف الى اقامة دولة ديمقراطية بعد ان أنهى انقلاب عسكري غير دموي العام الماضي عقدين من الحكم الاستبدادي.
ولم تسفر الجولة الاولى للانتخابات التي عقدت قبل اسبوع عن نتيجة حاسمة مما ادى الى اجراء جولة ثانية على اكثر من نصف مقاعد البرلمان الذي يتألف من 95 عضوا.
وهذه اول انتخابات تجرى في موريتانيا بموجب دستور جديد تمت الموافقة عليه باغلبية ساحقة في استفتاء اجري في حزيران/يونيو ويضمن عدم بقاء اي رئيس في الحكم مدة تزيد على عشر سنوات.
وكان الرئيس السابق معاوية ولد سيد احمد الطايع الذي اطيح به في انقلاب العام الماضي بعد قضاء اكثر من 20 عاما في السلطة قد اتهم من جانب معارضيه بتزوير الانتخابات حتى بعد ان وافق تحت ضغوط على وجود معارضة سياسية منذ التسعينيات.
وتعهد رئيس المجلس العسكري الحاكم العقيد اعلى ولد محمد فال بالتخلي عن السلطة بعد اجراء انتخابات مجلس الشيوخ في كانون الثاني/يناير والانتخابات الرئاسية التي ستعقبها بشهرين.
ويقع كثير من الدوائر الانتخابية التي يجرى فيها التصويت في المرحلة الثانية في المناطق الريفية الداخلية بالبلاد.
وحسم كثير من المقاعد المناطق الحضرية ومنها العاصمة نواكشوط في الجولة الاولى.
وفي واد ناجا التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن نواكشوط أثرت برودة الجو في الليل على ما يبدو على توجه بعض الناخبين الى مراكز الاقتراع للادلاء باصواتهم في الصباح الباكر لكن مسوؤلي اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات قالوا انهم يتوقعون حضور المزيد من الناخبين في وقت لاحق.
وقالت ربة منزل في الثلاثينات من عمرها بعد التصويت في البلدة "أدلي بصوتي من اجل الديمقراطية. هذا عهد جديد."
وقال طالب عمره 18 عاما ينتخب للمرة الاولى ورفض الكشف عن اسمه "الطايع طاغية انا مع اعلى."
وقال مسؤول في وزارة الداخلية التي تساعد اللجنة الانتخابية في تنظيم الانتخابات ان عملية التصويت تسير كما هو مقرر لها في جميع انحاء البلاد.
وفي الجولة الاولى أبلى تحالف من احزاب معارضة سابقا بلاء حسنا حيث حصل على 29 مقعدا من المقاعد التي حسمت وعددها 43 مقعدا.
وقال احمد ولد دادة زعيم اتحاد القوى الديمقراطية الليبرالي المعارض انه يتوقع ان يصبح حزبه بعد انتهاء الانتخابات اكبر كتلة في البرلمان مما يمكنه من تشكيل حكومة مع شركائه في الائتلاف.
وذهبت عشرة مقاعد الى مرشحين مستقلين من بينهم بعض الاسلاميين الذين حظر عليهم خوض الانتخابات على اساس برنامج انتخابي ديني بموجب الدستور الجديد الذي يحظر استغلال الاسلام في الاغراض السياسية.
وموريتانيا التي تمتد في افريقيا العربية والسوداء حليف وثيق في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب في منطقة الصحراء الكبرى.
وزادت اهميتها الاستراتيجية على الساحة الدولية ايضا منذ بدأت انتاج النفط في فبراير شباط وبعد ان اصبحت محورا للجهود الرامية الى وقف تيار المهاجرين الافارقة الذين يغادرون شواطئها في رحلات محفوفة بالمخاطر الى جزر الخالدات الاسبانية املا في حياة افضل في اوروبا.