انفجارات اسطنبول تزيد التوتر عشية محاكمة الحزب الحاكم

تاريخ النشر: 28 يوليو 2008 - 03:42 GMT

زاد الإنفجاران اللذان وقعا في استنطبول الأحد، وخلفا 15 قتيلا على الاقل و154 جريحا في حدة اجواء التوتر التي تعيشها تركيا وسط تحقيقات بشأن الدور الذي لعبته مجموعة انقلابية داخل الجيش، واحتمال حظر الحزب الحاكم.

ووقع الاعتداء على جادة تجارية في حي غنغورن على الضفة الاوروبية للمدينة التركية.

واعلن محافظ اسطنبول معمر غولر للصحافيين في المكان "ما من شك انه هجوم ارهابي".

اوضح غولر "كان هناك متفجران (...) ووضعا في صندوقي قمامة. وانفجرا بفارق 10 او 12 دقيقة. بعد الانفجار الاول تجمع الناس بالتأكيد عندئذ وقع الانفجار الثاني الذي اوقع قتلى".

واضاف المحافظ ان العديد من الاشخاص اصيبوا بجروح فيما كانوا موجودين في المخازن القريبة من مكان التفجيرين.

واكدت خلية الازمة في محافظة اسطنبول ان 15 شخصا لقوا حتفهم في الاعتداء وان 154 اخرين اصيبوا بجروح.

وتفيد اقوال شهود العيان التي التقطتها وسائل الاعلام ان الانفجار الثاني كان اقوى من الاول مما يدعم فرضية نصب فخ لاسقاط عدد كبير من الضحايا.

وقال علاء الدين عطا اوغلو رئيس احدى الجمعيات في الاناضول "بعد الانفجار الاول تجمع الناس وتشكل حشد فعلي. وبعد خمس دقائق وقع الثاني وكان اقوى بكثير من الاول. ان المبنى الذي كنت موجودا فيه ارتج. وسقط جرحى حتى مسافة 40 مترا" من مركز الانفجار.

وهرعت فرق اسعاف واطفاء عديدة الى موقعي الانفجارين حيث فرضت الشرطة طوقا امنيا وقامت بالتدقيق في طرود مشبوهة في النواحي.

واظهرت المشاهد التي بثها تلفزيون ان تي في حالة من الهلع والذعر واشخاصا مخضبين بالدماء يركضون تائهين في كل الاتجاهات وسط شظايا الزجاج.

واكد التلفزيون ان الشرطة ترجح وقوف حزب العمال الكردستاني وراء الهجومين.

وردا على سؤال بهذا الشأن قال غولر ان من السابق لاوانه تحديد الجهة التي تقف وراء الاعتداءين.

واضاف ان الشرطة ستدقق في صور كاميرات المراقبة المثبتة قرب مكان الانفجارين.

ونسب العديد من الاعتداءات التي شهدتها اسطنبول في الماضي الى حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل منذ 1984 من اجل انفصال جنوب شرق الاناضول ذي الغالبية الكردية، ما خلف 37 الف قتيل.

كما ان هناك جماعات مسلحة اسلامية واخرى يسارية متطرفة تنشط ايضا في اسطنبول.

ويأتي اعتداءا غنغورن فيما تمر تركيا بمرحلة من التوتر، وذلك بعد ان قررت محكمة اسطنبول الجمعة محاكمة شبكة ارغنيكون القومية المتهمة بالسعي الى اشاعة الفوضى والعنف في البلاد تمهيدا لانقلاب عسكري يطيح بالحكومة المنبثقة عن التيار الاسلامي.

وتثير القضية توترا في تركيا خصوصا وان بين المتهمين ال86 هناك رجالات مافيا مشهورون الى جانب شخصيات من المصاف الاول في المعسكر العلماني، من جنرالات وصحافيين، المعارض الشرس للحكومة الحالية التي يتهمها بالسعي الى اسلمة تركيا.

ويأتي الاعتداء المزدوج ايضا قبل ساعات قليلة من بدء المداولات في المحكمة الدستورية الاثنين في انقرة بشأن احتمال حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة القيام بانشطة مناهضة للعلمانية.

وتبدأ المحكمة الدستورية مناقشة ما إذا كانت ستغلق حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة محاولة فرض الحكم الإسلامي في تركيا العلمانية رسميا.

وينتظر السياسيون في تركيا والاتحاد الأوروبي والمستثمرون الأجانب حكم المحكمة في قضية إغلاق الحزب والتي جذبت تركيا صوب فترة من الغموض السياسي وأضرت بأسواق المال وأبطأت من عملية الإصلاح في تركيا.

وسيؤدي إغلاق الحزب بشكل مؤكد تقريبا لانتخابات مبكرة في نوفمبر/تشرين الثاني على الأرجح كما سيوجه ضربة أخرى لآمال تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي.

وتسببت القضية أيضا في زيادة الانقسامات بين الحكومة ذات الجذور الإسلامية والمؤسسة العلمانية التي تشمل جنرالات الجيش وكبار القضاة والأكاديميين.

وقال قدري جورسيل كاتب عامود في صحيفة ميليت الليبرالية اليومية "يمكن أن ننظر أيضا إلى قضية إغلاق الحزب... على أنها الإجراء القانوني الأخير الذي يمكن أن يتخذه الكيان ضد النشطاء الإسلاميين السياسيين المناهضين للعلمانية".

ووافقت المحكمة في مارس/آذار على النظر في القضية سعيا لاغلاق الحزب ومنع انضمام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله جول و69 من كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية لأي حزب آخر لمدة خمس سنوات. ويرفض الحزب الاتهامات الموجهة له.

وما زال معظم المحللين الذين يتوقعون صدور حكم ببداية أغسطس/آب يعتقدون أن إغلاق الحزب هو السيناريو الأكثر ترجيحا بالرغم من تزايد التكهنات بأن الحزب قد ينجو.

ويمكن للمحكمة أن ترفض القضية أو أن تفرض غرامة أو تحظر الحزب وبعض قادته. ولكي يجرى إغلاق الحزب يجب أن يصوت سبعة من 11 قاضيا لصالح مثل هذه الخطوة.

وفي الجزء الثاني من مقابلة مع صحيفة حريت نشرت الأحد رفض أردوغان الايحاءات بأنه سيتخذ أسلوبا أكثر استبدادا إذا لم يغلق الحزب.

وقال "إن شاء الله سيصدر حكم لصالح بلادنا. ما يمكنني قوله هو إنه يستحيل بالنسبة لي أن أتصرف بكراهية أو عداء تجاه شعبي".

واعترف لأول مرة في المقابلة بأن الحزب ارتكب اخطاء ساهمت في الأزمة الحالية.

وتزايدت الانقسامات في يناير/كانون الثاني عندما تحركت الحكومة لرفع حظر ارتداء الطالبات للحجاب في الجامعات. وألغت المحكمة الدستورية هذا الإصلاح في يونيو/حزيران.

وإذا حظرت المحكمة الحزب سيجرى حل الحكومة وسيصبح بقية أعضاء حزب العدالة والتنمية أعضاء مستقلين في البرلمان وسيسمح لهم بتشكيل حزب جديد أو الانضمام إلى حزب قائم.

ويقول معلقون إن السيناريو الأكثر ترجيحا آنذاك سيكون انتخابات برلمانية مبكرة على الأرجح بحلول نوفمبر/تشرين الأول على أسرع تقدير.

وإغلاق مثل هذا الحزب الذي يتمتع بشعبية وفاز بنحو نصف الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل عام سيكون أمرا صعبا سياسيا وسيضر بمساعي تركيا للانضام إلى الاتحاد الأوروبي.

ومن المرجح أن يسعى أردوغان لاستعادة منصبه كرئيس للوزراء كمرشح مستقل في الانتخابات وهو ما سيكون مصدرا محتملا لتوترات جديدة بين المعسكرين.