قال مصدر بالمخابرات في المنطقة إن ضربة إسرائيلية أصابت يوم الخميس مستودعا لتوريد الأسلحة تديره جماعة حزب الله اللبنانية قرب مطار دمشق حيث يتم إرسال إمدادات منتظمة من طهران على طائرات تجارية وطائرات شحن عسكرية.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن المستودع يتعامل مع كميات كبيرة من الأسلحة التي ترسلها إيران جوا بانتظام.
ولم يذكر المزيد من التفاصيل.
وأضاف المصدر أن المستودع يستقبل جزءا كبيرا من الأسلحة التي يتم توريدها لمجموعة من الفصائل المسلحة التي تدعمها إيران، على رأسها جماعة حزب الله، التي تضم آلاف المقاتلين الذين يقاتلون على بعض أعنف الجبهات ضد المعارضة السورية المسلحة.
وفي وقت سابق قال تلفزيون المنار الموالي لجماعة حزب الله اللبنانية إن انفجارا في خزانات وقود ومستودع قرب مطار دمشق الدولي في ساعة مبكرة من صباح يوم الخميس يرجح أنه ناتج عن ضربة جوية إسرائيلية.
وأضاف أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الضربة خلفت خسائر مادية فقط ولا خسائر بشرية.
وقال مصدران كبيران بالمعارضة السورية المسلحة التي تنشط بمنطقة دمشق إن عدة ضربات أصابت فجرا مستودعا للذخيرة قرب مطار دمشق تستخدمه قوات تدعمها إيران وتحصل على الدعم من خلال جسر جوي بين العاصمة السورية وطهران.
وأضاف أن مراقبين تابعين لهما يعملون في الضواحي الريفية الشرقية للعاصمة، حيث تتمركز المعارضة المسلحة، رصدوا خمس ضربات على الأقل أصابت مجمع المطار فجرا.
وقالوا إن الهجوم سبب حريقا وإنه بدا أن اللهب كان يتصاعد من منطقة عسكرية مغلقة بالمجمع المترامي الأطراف الذي من المعروف على نطاق واسع أن طهران تستخدمه لتوريد السلاح جوا لجماعات مسلحة تدعمها إيران وتقاتل إلى جانب الجيش السوري.
وذكروا أن من غير الواضح ما إذا كان الهجوم ضربة صاروخية أو ضربة جوية.
جاء ذلك غداة اعلان وزير المخابرات الإسرائيلي لرويترز يوم الأربعاء إن إسرائيل تسعى إلى "تفاهم" مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجوب عدم السماح لإيران بإقامة موطئ قدم عسكري دائم في سوريا.
وقال الوزير إسرائيل كاتس في مقابلة أثناء زيارة إلى الولايات المتحدة إنه يستغل أيضا لقاءاته مع مسؤولي البيت الأبيض وكبار المشرعين للضغط من أجل فرض مزيد من العقوبات الأمريكية على إيران وجماعة حزب الله اللبنانية الشيعية، التي تدعمها طهران، والتي تساند الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال كاتس لرويترز "أريد التوصل إلى تفاهم.. اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل... لعدم السماح لإيران بنشر قوات عسكرية بشكل دائم في سوريا... جوية أو برية أو بحرية". وأضاف أن هذا ينبغي أن يكون جزءا من أي اتفاق دولي في المستقبل لإنهاء الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ نحو ست سنوات.
غير أن كاتس، الذي ينتمي لحزب ليكود اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد أن إسرائيل لا تطلب من واشنطن إرسال مزيد من القوات لسوريا وإنما تطلب "تحقيق هذا بالحديث مع الروس وبتهديد إيران .. وبالعقوبات وأمور أخرى."
ولم يصدر تعليق على الفور من البيت الأبيض.
ومن المقرر أن يجتمع كاتس مع جيسون جرينبلات مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات لمسؤولين إسرائيليين إلى أن إيران، العدو اللدود لإسرائيل في المنطقة وأيضا للسعودية وقوى سنية عربية أخرى، تشرف على ما لا يقل عن 25 ألف مقاتل في سوريا بينهم أعضاء في الحرس الثوري الإيراني وفصائل شيعية من العراق ومجندون من أفغانستان وباكستان.
* استفزازات مثيرة للقلق
جاءت زيارة كاتس بعد أسبوع من اتهام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لإيران بالقيام باستفزازات متواصلة مثيرة للقلق لزعزعة استقرار دول في الشرق الأوسط في الوقت الذي بدأت فيه إدارة ترامب مراجعة لسياساتها تجاه طهران.
وقال تيلرسون إن المراجعة لن تبحث فقط التزام طهران بالاتفاق النووي الموقع في 2015 وإنما أيضا سلوكها في المنطقة.
وتبنى ترامب، الذي قد يزور إسرائيل الشهر القادم على أقرب تقدير، نهجا أشد تجاه الأسد. وأمر الرئيس الأمريكي بضربات صاروخية على قاعدة جوية سوريا هذا الشهر بعدما اتهم الأسد بالمسؤولية عن هجوم بأسلحة كيماوية أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصا كثير منهم أطفال.
وقال كاتس عن الضربات الأمريكية "كان ذلك ضروريا من الناحية الأخلاقية والاستراتيجية". ونفت الحكومة السورية المسؤولية عن الهجوم الكيماوي.
ويريد مسؤولون إسرائيليون أن تستغل روسيا، التي يرون أنها تملك بميزان القوى بين داعمي الأسد، نفوذها للمساعدة في كبح أنشطة إيران في سوريا.
وبرغم أن روسيا لم تبد أي علامة على استعدادها لكبح إيران يقول مسؤولون إسرائيليون إن ثمة مؤشرات على أن موسكو ربما ترى الوجود العسكري الإيراني الطويل الأمد في سوريا سببا محتملا لزعزعة الاستقرار.
وجدد كاتس التأكيد على تعهد إسرائيل بشن ضربات جوية بين الحين والآخر في سوريا ضد مقاتلي جماعة حزب الله الذين ينقلون صواريخ أو أسلحة أخرى صوب الحدود اللبنانية وهو ما وصفه بأنه "خط أحمر".
