أرمينيا بين موسكو وأوروبا.. هل يبدأ “الانفصال الهادئ” عن روسيا؟
دخلت العلاقات بين روسيا وأرمينيا مرحلة سياسية جديدة، مع تصاعد الحديث داخل يريفان عن إمكانية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسط مؤشرات متزايدة على تراجع النفوذ الروسي في منطقة القوقاز.
وجاءت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتفتح الباب أمام هذا التحول، بعدما وصف فكرة إجراء استفتاء شعبي في أرمينيا حول عضوية الاتحاد الأوروبي بأنها “أمر منطقي”، مؤكداً أن موسكو ستتعامل مع نتائج أي تصويت محتمل وفق ما يختاره الشعب الأرميني.
تعزز التقارب
التصريحات الروسية جاءت بعد أيام من استضافة العاصمة الأرمينية يريفان القمة الثامنة للمجتمع السياسي الأوروبي، إلى جانب أول قمة رسمية تجمع الاتحاد الأوروبي وأرمينيا، بحضور رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.
وشهدت القمة إعلان بروكسل توسيع الشراكة السياسية والاقتصادية مع أرمينيا ضمن استراتيجية “البوابة العالمية”، عبر استثمارات أوروبية متوقعة تصل إلى 2.5 مليار يورو، إضافة إلى برامج دعم للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
بعثة أوروبية في أرمينيا
تصاعد الحضور الأوروبي في القوقاز..
أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة مدنية أوروبية جديدة في أرمينيا تحت اسم “بعثة الاتحاد الأوروبي في أرمينيا”، بهدف دعم الاستقرار وإدارة الأزمات ضمن السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية المشتركة.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة خطوات اتخذتها يريفان خلال السنوات الأخيرة لتعزيز تقاربها مع أوروبا، كان أبرزها إقرار البرلمان الأرميني “قانون التكامل الأوروبي”، إلى جانب عريضة شعبية طالبت بإطلاق مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
بوتين يتحدث عن “انفصال هادئ”
وخلال لقائه مع باشينيان في الكرملين، شدد بوتين على أن الجمع بين عضوية الاتحاد الأوروبي وعضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي “غير ممكن”، في إشارة إلى التكتل الاقتصادي الذي تقوده موسكو وتشارك فيه أرمينيا منذ عام 2015.
واستخدم الرئيس الروسي تعبير “الانفصال الهادئ الحكيم والمتبادل المنفعة” لوصف مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين إذا اختارت أرمينيا التوجه الكامل نحو أوروبا.
تراجع التجارة بين موسكو ويريفان
التوتر السياسي انعكس أيضاً على العلاقات الاقتصادية، حيث تراجع حجم التجارة بين البلدين بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، مع انخفاض الصادرات الروسية إلى أرمينيا وتراجع التبادل التجاري بين الجانبين.
وفي المقابل، توسع الحكومة الأرمينية تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مجالات النقل والطاقة والبنية الرقمية، ضمن مشروع “مفترق طرق السلام” الذي يهدف إلى تعزيز الربط الاقتصادي مع أوروبا وتركيا.
موسكو تخسر نفوذها في القوقاز؟
عن مراقبون..
التحولات الحالية تمثل تحدياً استراتيجياً لروسيا، خاصة بعد اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وتنامي الحضور الأوروبي في المنطقة.
موسكو باتت تدرك أن الحفاظ على نفوذها داخل جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق لم يعد يعتمد فقط على أدوات الضغط التقليدية، بل يحتاج إلى تفاهمات اقتصادية وسياسية أكثر مرونة، في ظل الضغوط الغربية والحرب المستمرة في أوكرانيا.
رسائل روسية..تحركات أوروبية متسارعة
عن الخبراء:
قبول بوتين بفكرة الاستفتاء الأرميني لا يعني تخلي روسيا عن نفوذها، بل قد يكون محاولة لإعادة ترتيب أدواتها السياسية في القوقاز وأوروبا، عبر نهج أكثر هدوءاً ومرونة يتناسب مع التوازنات الجديدة داخل القارة الأوروبية.