البوابة-بسام العنتري
رفض رئيس الحكومة العسكرية اللبنانية السابق العماد ميشال عون بشدة، كما غالبية الاطراف السياسية والدينية في لبنان، تعديل دستور البلاد بما يتيح التجديد او التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي وصفه بانه "مطواع" لسوريا التي تدعمه لانها "لن تجد شخصا غيره يطلب بقاء" قواتها في لبنان.
وقال عون في اتصال هاتفي مع "البوابة" من مقر اقامته في العاصمة الفرنسية باريس "بالمطلق نحن ضد تعديل الدستور".
واعلن لحود بشكل مفاجئ الثلاثاء، استعداده لتجديد ولايته التي تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر "اذا رغبت الاغلبية النيابية" وهو الامر الذي يتطلب تحقيقه اجراء تعديل في الدستور الذي لا تجيز المادة 49 منه لرئيس البلاد ان يترشح لولايتين متتاليتين.
وهذه المادة انتهكت مرتين بعدما اضطر البرلمان اللبناني بضغط من سوريا الى تعديلها.
وكانت الاولى عام 1995 لتمديد ولاية الرئيس الياس الهراوي لثلاث سنوات والثانية في 1998 لفتح الباب امام انتخاب لحود الذي كان حينها قائدا للجيش ولم يكن قد استقال في المهلة القانونية للتمكن من انتخابه.
وقال الميشال عون الذي تسلم رئاسة حكومة من العسكريين عام 1990 عندما أطاح به هجوم عسكري سوري لبناني وأجبره على التوجه إلى المنفى في فرنسا ان "الدستور لا يجوز ان يعدل لمصلحة اشخاص مهما كانت تسمية هؤلاء الاشخاص".
واعتبر ان "الفكرة التي وردت عند المشرعين اساسا (لدى اعداد الدستور) كان من الممكن ان تقول ان التجديد ممكن في حالات استثنائية، لكن لم تقل هذا الشئ، والسيد لحود ليس تلك الشخصية الاستثنائية التي يمكن ان يتم تعديل الدستور من اجلها".
ورأى عون ان لحود، الذي كان يلمح في السابق الى عدم رغبته في التجديد او التمديد لولايته الرئاسية، غير موقفه بايعاز من سوريا التي يعد ابرز حلفائها في لبنان.
وقال "لو لم يكن مطواعا للنظام السوري، لا يمكنه ان يطلب التجديد، وهو بحاجة الى سوريا لتقوم بالضغط اللازم لهذه الغاية".
واضاف عون ان سوريا التي ترزح تحت وطأة المطالبات الدولية المتزايدة لاخراج قواتها من لبنان "تدعم لحود لانه مطواع لها، ولم يطلب خروج القوات السورية من لبنان، وهي لن تحد غيره يطلب بقاء القوات السورية في لبنان".
وتتمتع سوريا بنفوذ بلا منازع في لبنان حيث ينتشر 20 الفا من جنودها.
وتكرس الوجود والدور السوري في لبنان بموجب اتفاق الطائف (1989) الذي انهى رسميا الحرب الاهلية في لبنان، وحدد جدولا زمنيا سقفه عشر سنوات لانسحاب القوات السورية من هذا البلد، وهو الامر الذي لم يتحقق حتى الان.
واستبعد العماد عون احتمال ان يرد مجلس النواب اللبناني اقتراحا توقع مراقبون ان يتم طرحه قريبا على المجلس من قبل حلفاء لحود من اجل تعديل الدستور باتجاه التجديد او التمديد لولايته.
وقال ان "مجلس النواب منتخب بارادة سورية..الكل بحاجة الى سوريا..كانوا بحاجة لسوريا حتى اصبحوا نوابا، ولكن يبدو ان هذه المرحلة لها افول، وقد يعني ذلك انه قد يتمرد البعض على الارادة السورية ويوقف التجديد لكن هذا احتمال ضعيف جدا".
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يعارض تعديل الدستور للتمديد أو التجديد لرئيس الجمهورية اعلن انه يراهن في معارضته هذه على ايجاد اقلية معطلة للتعديل في البرلمان (الثلث زائد واحد) باعتبار ان التعديل الدستوري يتطلب اكثرية ثلثي الـ128 نائب في البرلمان.
وهذا يعني انه يراهن انه وكتلته (17) ومعظم كتلة رئيس الحكومة رفيق الحريري وبعض النواب المسيحيين والمستقلين يستطيعون تأمين 43 صوتاً ضد التعديل الدستوري.
ومن ابرز المعارضين كذلك لتعديل الدستور، مفتيا الجمهورية السني رشيد قباني والشيعي عبد الامير قبلان، واللذين اجبرتهما دمشق على سحب بيان اعلنا فيه رفضهما تعديل الدستور لتمكين الرئيس الحالي من البقاء في السلطة، وفق ما قاله معارضون لبنانيون للوجود السوري.
وكان المفتيان شددا في بيانهما الذي تم سحبه بعد خمس ساعات من اصداره على "اهمية احترام الدستور اللبناني سواء بالنسبة لموضوع انتخاب رئيس الجمهورية او اي موضوع اخر".
واصدر المرجعان الدينيان لاحقا صيغة جديدة من بيانهما المشترك حذفت منها الاشارة الى احترام الدستور.
وكان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير قد انتقد بوضوح الدعوات الى تعديل الدستور للسماح بالتجديد للرئيس لحود.
ورفض نحو مئة مثقف لبناني تعديل الدستور بغرض التمديد او التجديد للرئيس الحالي وذلك في بيان اطلقوا عليه "دعوة الى الدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور".
اما رئيس الوزراء رفيق الحريري المعارض الكبير للتجديد، فما يزال يلزم الصمت.
وامتازت علاقة لحود والحريري بخلاف مستحكم على مجمل الملفات مما استدعى عدة مرات تدخلا مباشرا من سوريا.
وكان لحود تطرق في البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية الثلاثاء، واعلن فيه استعداده لتجديد او تمديد ولايته، قد اكد رضاه عما انجزه على الصعيد الخارجي، لكنه اقر للمرة الاولى بانه يتحمل جزءا من المسؤولية عن "التعثر" الذي واجهه ملف الاصلاح في الداخل.
وهذه مسالة كان يعزوها في السابق الى حكومة الحريري وحدها وينزه نفسه عنها.
وقال لحود "انا راض عما نفذ حتى الان على المستوى الاستراتيجي، لاسيما لجهة العلاقة مع سوريا، وحماية المقاومة، والموقف من الصراع العربي-الاسرائيلي ولاسيما رفض التوطين (للفلسطينيين)، ومن مجريات الوضع في العراق، وصولا الى موقف لبنان الواضح من الحرب على الارهاب".
واضاف انه "غير راض عما تحقق بالنسبة الى المستوى الداخلي لا بسبب مضمون خطاب القسم بل الى الظروف والتناقضات التي حالت دون تطبيقه كما يجب في المجالات السياسية والاقتصادية والادارية والقضائية (...) وهذا التعثر مسؤولية مشتركة بين جميع اركان السلطة".—(البوابة)