انقلابيو موريتانيا يشكلون حكومة جديدة ويبررون لاطاحتهم بالشرعية

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2008 - 04:49 GMT

أعلن قادة انقلاب موريتانيا انهم سيشكلون حكومة جديدة تدير البلاد الى حين اجراء انتخابات جديدة، فيما يبذلون مساع حثيثة لتبرير صحة تحركهم لاطاحة الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله امام مبعوثين للاسرة الدولية.

واطاح انقلاب قام به عسكريون بشيخ عبد الله، اول رئيس منتخب ديموقراطيا في موريتانيا منذ الاستقلال عام 1960، الاربعاء في نواكشوط اثر اعلانه اقالة ضباط رفيعي المستوى بينهم قائد الحرس الرئاسي الجنرال ولد عبد العزيز، الذي قاد الانقلاب.

وقام الانقلابيون باعتقال الرئيس الموريتاني الذي قالت ابنته الجمعة انها "قلقة على سلامة والدها وصحته". وقالت امال من منزل العائلة "انني قلقة على سلامة والدي وصحته طالما انه لا يزال معتقلا".

وفي بيان نشرته ليل الخميس وكالة الانباء الرسمية قال المجلس العسكري انه سيتولى سلطة الرئيس الى حين اجراء انتخابات جديدة وانه سيعين حكومة جديدة خلال الفترة الانتقالية تحت قيادة الجنرال عبد العزيز.

وقال المجلس انه سيصدر مرسوما دستوريا خلال ايام يحدد سلطات "المجلس الاعلى للدولة" الذي يتزعمه عبدالعزيز. وستعمل باقي مؤسسات الدولة بشكل معتاد بما في ذلك البرلمان.

لكن الرئاسة الفرنسية اكدت في بيان انها "ترفض مبدأ اجراء انتخابات رئاسية في موريتانيا والتي ستكون غير شرعية في نظر الاطار الدستوري الذي ارسي في 2007 في ختام الفترة الانتقالية".

وكانت فرنسا المستعمر السابق لموريتانيا اشد المنتقدين والمنددين بالانقلاب الذي اثار كذلك موجة تنديد دولية واسعة.

فقد اكدت فرنسا انها "كدولة تجدد ادانتها التامة للانقلاب المرفوض" في موريتانيا، مهددة بان الانقلاب ستكون له "عواقب على العلاقات" الموريتانية بالاتحاد الاوروبي اذا لم تتم "العودة الى الشرعية الدستورية".

وافاد مصدر رسمي الجمعة في ابيدجان ان رئيس ساحل العاج لوران غباغبو دان بشدة الانقلابات العسكرية في افريقيا التي هي "من اسباب عدم تقدم هذه القارة".

وقال غباغبو الخميس خلال حفل بمناسبة الذكرى ال48 لاستقلال البلاد ونقلت تصريحاته الجمعة على موقع الرئاسة الالكتروني "ليبارك الله افريقيا وليساهم في انهاء الانقلابات العسكرية في قارتنا".

عقوبات اميركية

وفي سياق متصل، اعلنت الولايات المتحدة تعليق مساعداتها غير المتعلقة بالمجال الانساني الى موريتانيا غداة الانقلاب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية غونزالو غاليغوس ان "كل المساعدات غير تلك المتعلقة بالشأن الانساني باتت معلقة حاليا".

واضاف ان القرار يشمل "ثلاثة ملايين دولار من مساعدات التنمية واكثر من اربعة ملايين دولار لتدريبات حفظ السلام و805 آلاف دولار لمكافحة الارهاب ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل وازالة الالغام و15 مليون دولار للتعاون العسكري".

وتابع غاليغوس ان 4,9 ملايين دولار من المساعدات الغذائية ستستمر.

كما علقت واشنطن برنامجا بقيمة ملايين الدولارات يربط بين الادارة الرشيدة ومساعدات للتنمية، اطلقه الرئيس جورج بوش في 2004 في اطار مشروع "التعاون لمواجهة تحديات الالفية" الجديدة.

وقال غاليغوس ان السلطات الاميركية كانت "وافقت على مساعدات لموريتانيا" في اطار هذا البرنامج "لكن المساعدة التي لا املك ارقاما دقيقة عن قيمتها (...) معلقة الآن".

تبرير الانقلاب

وفي هذه الاثناء، افاد مصدر قريب من الانقلابيين انه يتوقع وصول مبعوثين من الجامعة العربية مساء الجمعة الى نواكشوط حيث يرتقب ايضا وصول وفد من الاتحاد الافريقي السبت.

وكان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اعرب عن "قلقه العميق" بعد الانقلاب الذي شهدته موريتانيا الاربعاء واجمعت الاسرة الدولية على ادانته.

وجاء في بيان ان موسى "يأمل الا يشكل (الانقلاب) خطوة الى الوراء في العملية الديموقراطية" في موريتانيا وطلب بان "تتم تسوية المشاكل السياسية في اطار الحوار الديموقراطي واحترام المؤسسات الديموقراطية".

من ناحيته اصدر الاتحاد الافريقي بيانا "طالب" فيه بالافراج عن الرئيس و"باقي الشخصيات المعتقلة" بالاضافة الى "اعادة تفعيل المؤسسات الديموقراطية التي اختارها الشعب الموريتاني ديموقراطيا من دون تأخير".

وكان الجنرال عبد العزيز استقبل الخميس الامين العام لاتحاد المغرب العربي الحبيب بن يحيى.

وذكرت وكالة الانباء الموريتانية ان بن يحيى اكد انه كلف من قبل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي يتولى الرئاسة الدورية لاتحاد المغرب العربي، زيارة موريتانيا للحصول على معلومات اوفى. واضاف بعد اللقاء "نتمنى السعادة والحظ لهذا البلد الشقيق".

وكان هذا اللقاء اول لقاء خارجي مباشر للجنرال عبد العزيز منذ الانقلاب.

وتأتي هذه الحركة الدبلوماسية في حين يزيد المجتمع الدولي ضغوطه لاعادة العمل بالنظام الدستوري في موريتانيا.