انقلاب عسكري في موريتانيا يطيح رئيس البلاد المنتخب

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2008 - 01:47 GMT

اعلن قادة الانقلاب في موريتانيا تشكيل "مجلس دولة" بزعامة قائد الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد غزواني وذلك بعد قليل من اطاحتهم الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله الذي وضع ورئيس حكومته رهن الاعتقال.

وجاء الانقلاب الذي لم تتخلله اعمال عنف، عقب اتخاذ الرئيس قرارا باقالة قائد الجيش الجنرال محمد ولد عبدالعزيز وقائد الحرس الرئاسي محمد ولد غزواني مع تصاعد الازمة السياسية في البلاد.

وقال قادة الانقلاب في بيان قرئ على شاشة التلفزيون الرسمي الذي سيطروا عليه، انهم شكلوا "مجلس دولة" برئاسة الجنرال عبدالعزيز.

واعتبر البيان قرار "الرئيس السابق" باقالة الجنرالين والذي وصفه بانه "غير قانوني" قد اصبح "لاغيا".

وقالت مصادر امنية في وقت سابق ان العسكريين سيطروا على قصر الرئاسة واقتادوا رئيس الدولة، وهو اول رئيس ينتخب ديمقراطيا (في اذار/مارس 2007) منذ استقلال البلاد في 1960، الى مكان مجهول فيما احتجزوا رئيس الحكومة في ثكنة قريبة من مقر الرئاسة.

واكدت ابنة الرئيس الموريتاني سيدي ولد شيخ عبدالله في حديث لاذاعة "ار اف اي" نبأ اعتقال والدها الاربعاء واشارت الى وقوع "انقلاب حقيقي" في موريتانيا.

وقالت امال منت شيخ عبدالله التي كانت تتحدث من مقر الرئاسة في نواكشوط "قامت مجموعة كومندوس عسكرية باعتقال الرئيس هنا واقتادته" الى جهة مجهولة. واضافت "انه انقلاب حقيقي".

واوضحت ان مسلحين لا يزالون يحتلون مقر الرئاسة. وتابعت "هناك مسلحون في مطبخنا وغرفة الجلوس" مشيرة الى انها لم تسمع اي طلق ناري خلال العملية.

وقالت "لا يمكنني الخروج من القصر الرئاسي وقطعت الخطوط الهاتفية فيه".

وقد توقف بث الاذاعة والتلفزيون الرسميين بعدما سيطر الجيش عليهما وعلى كافة مؤسسات الدولة، في حين شهد عناصر من الحرس الرئاسي والحرس الوطني منتشرين في شوارع العاصمة وحول المقرات الرسمية.

وقال موقع "الجزيرة" انه يروج على نطاق واسع في الشارع الموريتاني أن الجنرالين المقالين كانا وراء تحركات البرلمانيين المناهضين لولد الشيخ عبد الله.

وكان 48 نائبا اعلنوا الاثنين استقالتهم الجماعية من حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية الحاكم مؤكدين عزمهم تأسيس حزب جديد ما اضعف نفوذ الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله.

وقال المتحدث باسم النواب المستقيلين سيدي محمد ولد مهام في بيان اعلان الاستقالة ان "العملية الديموقراطية انحرفت عن مسارها الطبيعي وتحولت وسيلة لاختلاس الاموال العامة والفوضى".

وانتقد المستقيلون ممارسة الرئيس لـ"السلطة الشخصية" الامر الذي "خيب امال الموريتانيين".

وكان ولد الشيخ عبدالله هدد بحل الجمعية الوطنية اذا تمكن النواب المستقيلون من ارساء تحالف مع المعارضة ما يضمن لهم غالبية مريحة.

ورأى البعض في موقف الرئيس الموريتاني انعكاسا للصراع بين عدد من السياسيين وضباط الجيش بحجة تعيين شخصيات مقرّبة من نظام الرئيس السابق، معاوية ولد الطايع، الذي أطاح به الجيش بانقلاب غير دموي في اب/أغسطس 2005، الأمر الذي يقابله انتقادات حول تقاعس العسكريين عن تسليم السلطة للمدنيين.

وكان الموريتانيون قد انتخبوا ولد الشيخ عبدالله رئيساً في اذار/مارس الماضي في انتخابات جرت وفقاً لتعهدات المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ورئيسه، العقيد علي ولد محمد فال، الذي كان قد انقلب على الرئيس السابق ولد الطايع، الذي وصل بدوره إلى الحكم عام 1984 بتحرك عسكري.

ومنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، شهدت موريتانيا 10 انقلابات بين ناجحة وفاشلة.