خاض الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما غمار العمل الدبلوماسي بخصوص السلام في الشرق الاوسط يوم الاربعاء في أول يوم عمل كامل له بعد توليه السلطة وبدا مقبلا على اصدار أمر باغلاق المعتقل العسكري في غوانتانامو في غضون عام.
وتحرك اوباما سريعا فاتصل بزعماء اسرائيل ودول عربية وتعهد " بالمشاركة الفاعلة" وبالمساعدة في تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وكان أوباما قد تعهد من قبل بالمشاركة في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية بشكل أنشط من سياسة الرئيس السابق جورج بوش.
وشمل جدول أعمال اوباما المزدحم استدعاء مستشاريه الاقتصاديين وفريقه الخاص بالامن القومي لمواجهة الازمة المالية وحرب العراق التي لا تحظى بشعبية. واشار جدول الأعمال الى نيته الوفاء بتعهداته بأن تكون سياساته مغايرة لما اتبع في الماضي.
واتصل أوباما هاتفيا برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك وعاهل الاردن الملك عبد الله بعد ساعات من توليه السلطة.
وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض "تعهد بأن تقوم الولايات المتحدة بدورها لانجاح تلك الجهود.. وبالعمل بشكل وثيق مع المجتمع الدولي."
وتزامن تدخل اوباما السريع في دبلوماسية الشرق الاوسط مع توزيع مسودة أمر تنفيذي غير موقع يقتضي اغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا بحلول مطلع عام 2010.
وكان اوباما قد تعهد باغلاق السجن الذي اقامته حكومة بوش لاحتجاز المشتبه بضلوعهم في الارهاب واعتبر على نطاق واسع وصمة في السجل الاميركي لحقوق الانسان بسبب وسائل الاستجواب القاسية التي قالت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان انها تعد من اساليب التعذيب.
وتقول المسودة التي حصلت رويترز على نسخة منها ان حكومة اوباما ستبدأ أيضا وعلى الفور مراجعة بشأن كيفية التعامل مع السجناء الباقين في غوانتانامو.
وأوضح أوباما أن استراتيجيته الخاصة بالشرق الاوسط ستكون مغايرة لاستراتيجية بوش. وكان منتقدون قد اعتبروا بوش مخطئا لتبنيه نهجا يقوم الى حد بعيد على عدم التدخل في عملية السلام في الشرق الاوسط معظم سنوات رئاسته الثماني.
وكانت محاولة أخيرة فاشلة للتوصل الى اتفاق سلام قد اعتبرت على نطاق واسع ضعيفة للغاية وجاءت بعد فوات الاوان.
ويتوقع ان يعين أوباما قريبا مبعوثا الى الشرق الاوسط ويعتبر السناتور السابق جورج ميتشل مرشحه الابرز للمهمة.
وعلى الصعيد الداخلي حيث الاسواق مضطربة وفقد الوظائف في تزايد عقد اوباما اجتماعا مع كبار مستشاريه الاقتصاديين لمحاولة ايجاد وسيلة للخروج من أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود.
وقال تيموثي جيتنر مرشحه لمنصب وزير الخزانة في جلسة للجنة بمجلس الشيوخ بشأن تأكيد تعيينه ان استجابة الحكومة ستأتي في الاسبوع القادم.
ويعمل مستشارو أوباما مع الكونجرس الذي يقوده الديمقراطيون بشأن حزمة تحفيز مالي تتكلف 825 مليار دولار.
واعتذر جيتنر رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك عن "أخطاء غير مقصودة" في دفع الضرائب والتي ألقت بظلالها على ترشحه للمنصب. لكن أعضاء بمجلس الشيوخ قالوا انهم لا يجدون مبررا لعدم تأكيد تعيينه في وقت لاحق هذا الاسبوع.
ويأتي العراق أيضا ضمن القضايا الرئيسية على جدول الاعمال ويعتزم أوباما مناقشة استراتيجيات انسحاب القوات مع وزير الدفاع روبرت جيتس وكبار القادة يوم الاربعاء.
وكان أوباما قد اعلن انه يفضل سحب القوات الاميركية من العراق خلال 16 شهرا من توليه الرئاسة لكن مسؤولين امريكيين قالوا انه خلال اجتماعه مع القادة العسكريين سيبحث أيضا امكانية تسريع هذا الجدول الزمني.
وسيبحث أوباما خططا لتعزيز القوات في أفغانستان حيث استعادت حركة طالبان النشاط ويقول منتقدون ان بوش أهملها بسبب انشغاله بالعراق.
وعندما دخل أوباما مكتبه في البيت الابيض يوم الاربعاء وجد ورقة عليها ملحوظة تركها له بوش وموضوعة في مظروف مكتوب عليه "الى (الرئيس) الرابع والاربعين من الثالث والاربعين."
وقبل أن يعكف على أداء مهامه في البيت الابيض حضر أوباما صلاة في الكتدرائية الوطنية في واشنطن وهو حدث تقليدي ينظم صباح اليوم التالي ليوم التنصيب.
وفي وقت لاحق قال أوباما لدى استقباله أفراد طاقم العمل الجديد في البيت الابيض انه سيجمد رواتب كبار العاملين في البيت الابيض وسيشدد قواعد تخص اعضاء جماعات ضغط سابقين يعملون في الحكومة.