اولمرت إمام خيارات صعبة بعد صدور تقرير فينوغراد

تاريخ النشر: 30 يناير 2008 - 08:34 GMT

يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أن يتوقع عاصفة من الانتقادات يوم الأربعاء عندما تسلم لجنة تحقيق تقريرها النهائي بشأن حرب لبنان في عام 2006.

ولكن بينما يتدافع بهدوء خصوم لاحتلال الموقع في حالة استقالته والتي من المحتمل أن تؤدي كذلك الى انتخابات مبكرة يعتقد كثيرون أن في مقدوره أن ينجو بنفسه من الآثار المترتبة على إعلان التقرير النهائي تماما مثلما فعل عندما انتقدت لجنة فينوغراد التي عينتها الحكومة إدارته للحرب في تقرير مؤقت صدر قبل تسعة أشهر.

وسيعلن التقرير النهائي في السادسة مساء الاربعاء (1600 بتوقيت غرينتش).

وأوضح أولمرت أنه يريد البقاء في السلطة ولا يوجد منافس واضح رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت افتقاره للشعبية ورغم أنه خسر بالفعل هذا الشهر حلفاء في ائتلافه المليء بالخلافات.

وقال أولمرت في الاسبوع الماضي عند منطقة الحدود اللبنانية "ثمة شيء واحد واضح.. وهو أن الوضع الراهن أفضل بما لا يقاس مما كان عليه الحال من قبل." واستطرد قائلا "كان هناك هدوء على مدى عام ونصف."

ولاولمرت أيضا سند قوي في الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يتطلع الى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني خلال عامه الاخير في البيت الابيض ومن المؤكد تقريبا أن هذا الامل سيدمر اذا استدارت اسرائيل للداخل لخوض انتخابات مبكرة سيبدأها السياسي اليميني بنيامين نتنياهو باعتباره المرشح الأوفر حظا.

ويصر أولمرت على أنه تحرك بالفعل لتنفيذ التوصيات الأولى للجنة التحقيق. وخسر قائد الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع منصبيهما بالفعل العام الماضي بسبب ما اعتبره كثيرون انهيارا إسرائيليا في مواجهة حزب الله في لبنان بعد أن أسر مقاتلو الحزب جنديين إسرائيليين وقتلوا ثمانية في اشتباكات على الحدود.

ولا يمكن للجنة أن توصي باستقالة أولمرت أو غيره ولكن رئيس الوزراء يمكنه توقع كلمات قاسية من اللجنة المكونة من خمسة أعضاء في مؤتمر صحفي.

وخلافا للتقرير المؤقت الذي صدر في نيسان /أبريل الماضي ستركز النتائج النهائية على الايام الأخيرة للحرب التي استمرت شهرا عندما أمر أولمرت بشن هجوم بري مكلف رغم أن العمل كان جاريا في الأمم المتحدة للإعداد لهدنة تنهي حربا أودت بحياة 900 مدني لبناني و300 مقاتل.

ويخطط سياسيون معارضون وأقارب 159 إسرائيليا قتلوا في الحرب غالبيتهم من الجنود لتنظيم مظاهرات في وقت لاحق من هذا الاسبوع يأمل خصوم أولمرت أنها قد تدفعه للخروج من السلطة. لكن الغضب العام سكت بعد صدور تقرير أبريل نيسان وربما قلل تأجيل لاحق من العواطف المتأججة.

وقد يأتي التهديد الأكبر لاولمرت من شركائه في حزب كاديما رغم أنهم يفتقرون لآلية واضحة لإجباره على الاستقالة. وكانت تسيبي ليفني نائبة زعيم الحزب ووزيرة الخارجية طالبت أولمرت بالاستقالة بعد صدور التقرير المؤقت في أبريل. لكنه بقي في منصبه كما بقيت هي في منصبها.

وقد تتوقف أمور كثيرة على وزير الدفاع ايهود باراك زعيم حزب العمل الشريك الرئيسي في حكومة أولمرت الائتلافية.

ويعتقد بعض أعضاء حزب العمل أن باراك وعد اثناء تنافسه على زعامة الحزب في الصيف الماضي بأنه سينسحب من الحكومة اذا أدانت لجنة فينوغراد رئيس الوزراء.

غير أن باراك نفسه لم يجدد تصريحاته ويعتقد محللون كثيرون أنه من غير المرجح أن يخاطر الجنرال المتقاعد ورئيس الوزراء الاسبق الذي عاد فقط للحياة العامة في أيلول /سبتمبر الماضي بخوض انتخابات مبكرة أمام حزب ليكود بزعامة نتنياهو قبل أن تتاح له أشهر قليلة على الأقل يعيد بناء قاعدة تأييده.

واذا كان لاولمرت أن يستقيل وهو سيناريو وارد فمن المرجح أن يجتمع حزب كديما وحلفاؤه وراء رئيس وزراء جديد قد تكون ليفني التي تحظى بتأييد من واشنطن وهي مفاوض رئيسي للسلام.

وهي تعد نفسها كي تصبح أول رئيسة للوزراء في اسرائيل منذ جولدا مئير في السبعينات.

وقد يتحقق سيناريو اجراء انتخابات مبكرة ستؤدي الى تجميد محادثات للسلام هي الاكثر جدية في سبع سنوات. وستكون تلك كارثة بالنسبة لكديما الذي لم يتشكل الا في عام 2005 على يد أرييل شارون الذي كان رئيسا للوزراء انذاك وأولمرت وكان كلاهما في ليكود متحالفين مع منشقين عن حزب العمل.

وتوقع استطلاع للرأي أجري هذا الشهر حصول حزب ليكود على 28 من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا في أي انتخابات مقابل 12 مقعدا له في الكنيست الحالي متقدما على حزب العمل المتوقع حصوله على 21 مقعدا وكديما المتوقع أن يحصل على عشرة مقاعد فقط مقابل 29 مقعدا في البرلمان الحالي. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في عام 2010.

كما قلصت سلسلة من التحقيقات في قضايا فساد من وضع أولمرت ولكن الوقت قد يكون في صالحه من جوانب أخرى.

وتحسنت الى حد ما مستويات التأييد لاولمرت التي تراجعت الى أقل من عشرة في المئة بعد حرب لبنان في ظل اقتصاد قوي واحياء لمحادثات السلام وهجوم جوي على سوريا في سبتمبر أيلول واعلان أولمرت عن أنه سيجري جراحة لازالة ورم سرطاني في البروستاتا في مرحلة مبكرة.

وكتب تشيمي شاليف في صحيفة اسرائيل هايوم "الانتظار الطويل حطم أعصاب المؤسسة السياسية."

واستطرد قائلا "والان يعول مستشارو أولمرت على ذلك.. انهم يعولون على الفروق الطفيفة وحدها التي يأملون أن يكتشفوها عندما يقارنون بين نص التقرير الذي سيعلن غدا مع التقرير المؤقت انهم يعولون على تعب الجمهور وعلى ذاكرته القصيرة."