اولمرت منح دمشق اكثر من وديعة رابين والكنيست يعقد جلسة طارئة

تاريخ النشر: 24 أبريل 2008 - 08:25 GMT
قال ايهود اولمرت انه يعرض على سورية اكثر من وديعة رابين مقابل السلام فيما اعلن وليد المعلم ان بلاده لا تمانع بالعودة للمفاوضات ويعقد الكنيست اجتماعا طارئا لطرح مشرع قانون استفتاء على الانسحاب

اكثر من وديعة رابين

قال مصدر اسرائيلي اليوم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ابدى استعدادا فعليا للانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة لقاء سلام مع سوريا.

ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي عن مصدر سياسي مسؤول في الحكومة الاسرائيلية قوله " ان اولمرت ابدي بالفعل استعداده المشروط للانسحاب من هضبة الجولان في اطار اتفاق سلام يجرى التوصل اليه مع سوريا".

واضاف المصدر " فقد وافق اولمرت خلال الاتصالات الجارية مع سوريا على منحها اكثر مما يعرف باسم ( وديعة رابين ) وهو ما يعني موافقة رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق اسحق رابين على انسحاب مشروط من هضبة الجولان بشروط معينة" . وقال ان " اولمرت اشاد في تصريحات له بقيادة الرئيس السوري بشار الاسد لسوريا". وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعلن امس انه ابلغ الرئيس السوري بشار الاسد استعداد اولمرت للانسحاب من هضبة الجولان المحتل لقاء اتفاق سلام مع سوريا وهو الامر الذي اكدته وزيرة شؤون المغتربين بثينة شعبان في تصريحات صحفية خلال الليلة الماضية. واعلن وليد المعلم وزير الخارجية السوري من طهران امس انه "اذا كانت اسرائيل ملتزمة بالانسحاب الى خط الرابع من حزيران 1967 وجادة ولديها ارادة صنع السلام فليس هناك ما يمنع من استئناف هذه المحادثات معها ".

دمشق تؤكد

واكدت وزيرة سورية يوم الاربعاء ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ابلغ تركيا بأن اسرائيل مستعدة لاعادة مرتفعات الجولان لسوريا مقابل السلام معها.

وذكرت شعبان أن رسالة أولمرت وصلت الأسد عبر رئيس مسؤولين أتراك، في الوقت الذي ذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، سيزور سوريا السبت لإجراء المزيد من المباحثات حول العرض الذي يشكل أول بوادر اختراق على صعيد عملية السلام المعلقة بين البلدين منذ عام 2000.

وقالت شعبان في تصريحات صحفية إن أولمرت: "جاهز للسلام مع سوريا على أساس الشروط الدولية وإعادة الجولان كاملا." وقالت شعبان ان دمشق ستطلب تفاصيل بشأن الرسالة الاسرائيلية من اردوغان مضيفة ان بلادها ليست لديها نية اجراء محادثات سرية مع اسرائيل واوضحت الوزيرة ان الاسرائيليين يتحدثون كثيرا عن السلام وان موقف دمشق هو ان سوريا دائما مع السلام الذي يضمن عودة الحقوق كاملة. وقالت ان السوريين تفاوضوا لعشر سنوات من اجل عودة الجولان.

وانهارت محادثات السلام بين سوريا واسرائيل في عام 2000 بشأن مدى الانسحاب الاسرائيلي من الجولان المحتلة منذ عام 1967. وضمتها اسرائيل عام 1981 في تحرك لقي ادانة دولية. واضافة الى كونها ارض استراتيجية مرتفعة فان مرتفعات الجولان الخصبة تضمن لاسرائيل السيطرة على مصادر مياه مهمة في المنطقة القاحلة وعلى ارض بها مزارع للعنب والكريز ومراع للماشية. ويعيش نحو 18 الف مستوطن اسرائيلي في الجولان وسط 22 الفا من الدروز الذين يعتبرون انفسهم سوريون.

وتعثرت محاولات دولية لاقناع سوريا واسرائيل باستئناف المحادثات بعد ان وضع كل من الجانبين شروطا للعودة الى مائدة المفاوضات.

وتريد سوريا من اسرائيل ان تلتزم بانسحاب كامل من مرتفعات الجولان وتفضل ان تشرف الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لاسرائيل على المحادثات.

وتريد اسرائيل اضافة علاقات سوريا مع حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الاراضي الفلسطينية الى جدول اعمال المحادثات وكليهما عدو لدود لاسرائيل. وتقول اسرائيل ان سوريا التي تستضيف على اراضيها كبار مسؤولي حماس بأنها مسار الامداد الرئيسي لحزب الله.

وقلل دبلوماسيون في دمشق من أهمية التقارير الواردة في وسائل الاعلام السورية بشأن العرض الاسرائيلي قائلين انه لا يزال يتعين على الجانبين الاتفاق على كيفية التعامل مع علاقة سوريا مع حزب الله وحماس.

وأبلغ الاسد الذي يسلم بوجود محادثات عبر طرف ثالث اجتماعا مغلقا لحزب البعث الحاكم يوم الاحد ان التزاما اسرائيلا بانسحاب كامل من الجولان يجب ان يكون اساسا للمحادثات لكن أي مفاوضات مباشرة ستكون علنية.

وقال مصدر مطلع على الاجتماع السنوي للجنة المركزية القوية لحزب البعث ان الرئيس السوري أوضح انه لا بأس من جهود طرف ثالث مادام هناك اطار متفق عليه والتزام اسرائيلي بانسحاب كامل

جلسة طارئة

أعلن رئيس لجنة الكنيست الإسرائيلي ديفيد طال الأربعاء أنه سيدفع باتجاه تقديم مشروع قانون للكنيست يقضي بإجراء استفتاء عام قبل تقديم أي تنازلات إلى سوريا لها علاقة بمرتفعات الجولان.

وأوردت صحيفة جيروساليم بوست الأربعاء أن تصريحات طال جاءت ردا على تقارير صحفية سورية تشير إلى أن رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت أبلغ دمشق عبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والذي تلعب بلاده دور الوساطة بين سورية وإسرائيل، استعداد بلاده للانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة لقاء التوصل إلى سلام مع سورية.

وكانت صحيفة الوطن السورية قد ذكرت أن اردوغان اتصل هاتفيا بالرئيس الأسد الثلاثاء ليبلغه بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أبلغه أن إسرائيل مستعدة للانسحاب الكامل من الجولان مقابل السلام مع سورية.

يذكر أن الكنسيت وافق في قراءة أولى خلال اجتماع كامل النصاب على المشروع الذي قدم من قبل النائب السابق من حزب كاديما الحاكم أفيغدور إسحاقي. وقال طال تعليقا على ذلك " إن الانسحاب من الجولان سيؤدي إلى دخول إرهابي حزب الله إلى المنطقة وتعريض أرواح سكان شمال إسرائيل للخطر." على حد تعبيره.

وقد شن أعضاء من الجناح اليمني في الكنيست هجوما عنيفا على اولمرت ، الذي يقضي مع أسرته عطلة في الجولان، وبدأوا في جمع التوقيعات الأربعاء لإجباره على قطع عطلته وحضور جلسة خاصة يعقدها الكنيست حول هذا الموضوع.

ودعا رئيس حزب الإتحاد الوطني، وهو تحالف يميني ديني وعضو الكنيست ايفي ايتام، اولمرت إلى التحدث بنفسه طالما أنه موجود في المنطقة مع السكان والسياح ليتأكد بنفسه من معارضتهم لتلك الخطوة، وأضاف ايتام" إن الشعب الإسرائيلي مع الإبقاء على الجولان ولن يسمح لأولمرت بإعادته إلى سوريا."

وأكد أن أولمرت يريد التخلي عن أمن إسرائيل سعيا منه لتقديم نوع من الإنجاز الدبلوماسي إلى الناخبين وإنه من أجل ذلك مستعد للتخلي عن حقنا في ضمان أمننا على الحدود الشمالية وهو الأمن الذي نعمنا به لأكثر من 40 عاما.