رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت النداءات والمناشدات الدولية لوقف الهجمات على غزة مؤكدا ان اسرائيل ما ضية قدما في هذه الهجمات التي أسقطت حتى الآن 65 شهيدا في اقل من 48 ساعة.
وجاء اعلان اولمرت بعد ساعات من فشل مجلس الامن الدولي في تبني قرار يدين هذه الهجمات بسبب رفض واشنطن، مكتفيا ببيان يدين العنف من الطرفين.
واعلن اولمرت ان اسرائيل لا تنوي وقف هجومها على قطاع غزة وستواصل ضرب المسلحين في القطاع ورفض الانتقادات باستخدام بلاده القوة المفرطة.
وصرح اولمرت في بداية الاجتماع الاسبوعي للحكومة "يجب ان يكون واضحا ان اسرائيل ليس لديها نية لوقف القتال ضد المنظمات الارهابية ولو للحظة واحدة".
واضاف "اذا كان لدى اي شخص وهم بان توسيع نطاق اطلاق الصواريخ سيضعف العمليات الاسرائيلية فانه مخطئ جدا" في اشارة الى الصواريخ الاطول مدى التي تقول اسرائيل ان مسلحين من غزة يطلقونها منذ تصاعد العنف بين الجانبين هذا الاسبوع.
كما رفض اولمرت الانتقادات بان اسرائيل تستخدم القوة المفرطة في هجومها على القطاع المكتظ بالسكان والذي اودى بحياة 66 فلسطينيا من بينهم اطفال ونساء. وقال "سمعت خلال الايام الماضية الكثير من الانتقادات والشكاوى بشان اصابة مدنيين (...) وان اسرائيل تستخدم القوة المفرطة".
واضاف "يجب ان نذكر ان اسرائيل تحمي مواطنيها في جنوب البلاد وانه مع كل الاحترام فانه لن يمنعنا شيء من القيام بواجبنا في الدفاع عن مواطنينا". وتابع "لا يملك احد الحق الاخلاقي بان يملي على اسرائيل شيئا لمجرد ممارستها حقها في الدفاع عن النفس".
ودان مجلس الامن الدولي في بيان صباح الاحد العنف المتصاعد في قطاع غزة وجنوب اسرائيل داعيا كل الاطراف على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.
وبعد جلسة مشاورات طارئة لبحث الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة تلا السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين رئيس المجلس لهذا الشهر بيانا قال فيه ان اعضاء المجلس "يؤكدون ضرورة ان توقف كل الاطراف فورا كافة اعمال العنف".
واضاف ان مجلس الامن "يشعر بقلق بالغ بشان فقدان ارواح المدنيين في جنوب اسرائيل وغزة ويدين تصعيد العنف".
واشار الى ان اعضاء المجلس اكدوا انه "يجب عدم السماح للعنف بوقف العملية السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الهادفة الى اقامة دولتين -- اسرائيل وفلسطين -- تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن".
واصدر مجلس الامن بيانه بعد جلسة مشاورات استمرت حوالى خمس ساعات بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبحث الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة المحاصر والتي ادت امس الى مقتل 62 فلسطينيا من بينهم نساء واطفال.
وعقدت الدول ال15 الاعضاء في المجلس جلسة المشاورات المغلقة التي تلتها مناقشات مفتوحة بطلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وتقدمت ليبيا الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس حاليا بمشروع قرار باسم البلدان العربية "يدين بشدة قتل المدنيين الابرياء بمن فيهم الاطفال" من قبل القوات الاسرائيلية.
ويدعو النص ايضا الى "وقف فوري لكل اعمال العنف بما فيها الهجمات العسكرية واطلاق الصواريخ" كما يدعو "كل الاطراف" الى "احترام وقف اطلاق النار".
واتفقت الدول الاعضاء في المجلس على تكليف خبرائها محاولة حل الخلافات بشان النص الاثنين.
من جهته اطلع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ليل السبت الاحد المجلس على "التصعيد الخطير للعنف في غزة وجنوب اسرائيل وحصيلة فظيعة للقتلى المدنيين".
وقال بان انه اجرى اتصالات مع عباس ووزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للحد من العنف داعيا كل الاطراف الى "تأكيد التزامها بعملية السلام مجددا".
ودان الامين العام للمنظمة الدولية اطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب اسرائيل
وقال "ادين الهجمات الصاروخية الفلسطينية وادعو الى الوقف الفوري لكافة الاعمال الارهابية التي لا تخدم اي هدف وتعرض حياة المدنيين للخطر وتجلب البؤس للشعب الفلسطيني".
وتسببت تصريحاته في اغضاب العديد من الدبلوماسيين العرب الذي اعترضوا على وصفه الهجمات الصاروخية ب"الاعمال الارهابية".
واكد بان حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها لكنه انتقد بشدة "استخدام القوة المفرط وغير المتكافىء الذي ادى الى مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين بينهم اطفال".
ووسط تحذيرات من ان العنف ادى الى "دفن" عملية السلام التي تجري بوساطة اميركية بين اسرائيل والفلسطينيين حث بان كافة الاطراف على "اعادة تاكيد التزامها بعملية السلام".
وحمل مراقب فلسطين في الامم المتحدة رياض منصور بعنف على مجلس الامن بسبب امتناعه عن التحرك بينما "تواصل اسرائيل ممارسة عقوبة جماعية على المدنيين الفلسطينيين في غزة" معتبرا ان موقف المجلس "غير مبرر وغير مقبول".
وقال ان "عدم التحرك وعدم المحاسبة لم يؤد مرة بعد اخرى سوى الى ارتكاب مزيد من جرائم الحرب (من قبل اسرائيل) وبدون عقاب ضد مدنيين ابرياء كما تؤكد الحوادث المأساوية والعنيفة اليوم والاسبوع الماضي".
لكن الرجل الثاني في البعثة الاسرائيلية في الامم المتحدة دانيال كارمون قال ان حماس "المحتل الحقيقي والوحيد لقطاع غزة بواسطة الرعب (...) تتحمل وحدها مسؤولية العنف".
واضاف ان اسرائيل "مارست ضبط النفس لاشهر" لكن من واجبها الدفاع عن شعبها في مواجهة عمليات اطلاق الصواريخ المستمرة من قبل ناشطي حماس.
ويدعو النص الذي تقدمت به ليبيا اسرائيل "قوة الاحتلال الى التقيد كليا بالتزامها بموجب القانون الدولي بما في ذلك قواعد القانون الانساني وحقوق الانسان حيال الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة".
الا ان عددا من الدبلوماسيين قالوا ان مشروع القرار هذا سيواجه بفيتو اميركي.
واشار دبلوماسيون عرب الى ان واشنطن عرقلت في كانون الثاني/يناير الماضي تبني اعلان في مجلس الامن الدولي يدعو الى فك الحصار الاسرائيلي عن غزة ووقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
وقالت الولايات المتحدة حليفة اسرائيل الثابتة حينذاك ان الدولة العبرية تمارس حقها في الدفاع عن نفسها ردا على اطلاق الصواريخ من غزة.
واستبق السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري فيتو اميركيا. وقال للصحافيين "يجب ان يعرف الجميع من يمنع مجلس الامن من التحرك ضد اسرائيل" مؤكدا ان "اسرائيل ما كانت ستشن عدوانها لو لم تكن تحظى بدعم طرف ما في مجلس الامن".
وعقد مجلس الامن اجتماعه بطلب من الرئيس الفلسطيني الذي دعا السبت الى تأمين حماية دولية للفلسطينيين.
وادت العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة الى استشهاد اكثر 65 فلسطينيا منذ السبت بينهم عدد من الأطفال والنساء.