ذكرت صحيفة "هارتس" الاربعاء، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجراء محادثات للتوصل الى "اتفاق مبادئ" حول اقامة دولة فلسطينية على معظم اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقالت الصحيفة ان عرض اولمرت يستند الى وجهة نظره القائلة بضرورة ان يتم اولا بحث المسائل التي سيكون سهلا نسبيا على الطرفين الاتفاق حولها.
ولا يقل اهمية عن ذلك تقديرات اولمرت بان مثل هذا الاتفاق سيحظى بدعم عارم من الشعب الاسرائيلي والكنيست (البرلمان).
ومضت الصحيفة قائلة انه في حال قبل الفلسطينيون عرض اولمرت، فان الطرفين سيبدآن محادثات حول ملامح الدولة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية واقتصادها، وترتيبات الجمارك التي ستقيمها مع اسرائيل.
وبعد التوصل الى "اتفاق مبادئ" فان الطرفين سيتعاملان مع المسائل السياسية الاكثر حساسية مثل الحدود النهائية وترتيبات العبور.
وكما ترى "هارتس" فان مثل هذا الاتفاق يعتقد انه يمنح عباس واولمرت مكاسب سياسية محلية، اضافة الى ان الرئيس الفلسطيني سيكون بمقدوره توظيفها في حملته لاعادة انتخابه على رأس السلطة.
وطبقا للاستطلاعات، فان اولمرت يدرك ان الشعب الاسرائيلي يؤيد بشكل واسع حل الدولتين، كما ان توازن القوى داخل الكنيست سيسمح له بحشد غالبية مؤيدة لهذا الاتفاق.
وفي ما يراه اولمرت، بحسب الصحيفة، فان هذا ليس الوقت المناسب للتعامل مع التفاصيل الدقيقة للاتفاق، لان من شأن ذلك ان يجعل من الصعب جدا التوصل الى اتفاقية حول مسائيل الوضع النهائي مثل الحدود والقدس واللاجئين.
وهذه المسائل، كما يقترح اولمرت، ينبغي ان تترك الى نهاية المفاوضات. وهو يفضل التوصل الى اتفاقية حول المبادئ ومن ثم التقدم نحو المسائل الصعبة.
وهذه الطريقة كما يرى اولمرت، سيكون سهلا اعادة اطلاق عملية السلام برغم ضعف السلطة الفلسطينية الشكوك المحيطة بقدرتها على الوفاء بالجزء المتعلق بها من الاتفاقية وضمان الامن.
والمبادئ التي يرجح ان يعرضها اولمرت كجزء من الاتفاقية ستكون انشاء دولة فلسطينية على نحو 90 بالمئة من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحتى ما قبل انتخابات 2006 في اسرائيل، اقترح اولمرت ان تقوم اسرائيل من طرف واحد اخلاء ما يعادل هذه المساحة في الضفة الغربية، والانسحاب الى الجدار الفاصل لتحقيق الهدف الاساسي وهو الاحتفاظ بغالبية يهودية خلف حدود يمكن الدفاع عنها.
وترى هارتس ان التاييد الفلسطيني لمثل هذه لاتفاقية سيتعاضد مع التاييد الاسرائيلي والدعم السياسي لها.
وفي مجملها، تتضمن الاتفاقية تبادلا للارض للتعويض عن التجمعات الاستيطانية التي ستظل تحت سيطرة اسرائيل في الضفة الغربية.
وايضا تتضمن وصل الضفة الغربية وقطاع غزة عبر نفق من اجل منح الفلسطينيين تواصلا جغرافيا والحيلولة دون حصول احتكاك بين الاسرائيليين والفلسطينيين وضمان الامن.
وتقول الصحيفة ان اسرائيل ستطلب تعويضها بارض مقابل حفر النفق في مناطق سيادتها.
ومن وجهة نظر اسرائيل، فان نفقا بين الضفة وغزة هو الخيار الافضل لوصل المنطقتين وهو افضل من الاقتراحات التي تحدثت عن جسور او طرق غائرة.
وسيكون بمقدور الفلسطينيين اعلان القدس عاصمة لهم. وفي الماضي المح اولمرت الى انه سيكون مستعدا للانسحاب من الاحياء العربية في القدس الشرقية، والتي لا تعتبرها اسرائيل جزءا مما تصفها بانها عاصمتها التاريخية.
وستبقى المدينة القديمة وضواحيها تحت سيطرة اسرائيل.
وقالت صحيفة هارتس ان اولمرت اطلق النقاشات حول رؤيته السياسية خلال اخر اجتماع له مع عباس.
كما تمت مناقشة اهداف واطار عمل المحادثات الروتينية بين مساعدي اولمرت وعباس.
واضافت ان اولمرت رفض عرضا من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من اجل التوصل الى "اتفاق احتياطي" ليكون اتفاقا حول الوضع النهائي تتفاوض فيه الولايات المتحدة ويتم تعليق تنفيذه.
واوضح اولمرت انه يشعر بقلق ازاء احتمال ان لا تكون السلطة الفلسطينية قادرة على تنفيذ الاتفاق.
كما ان اولمرت قلق من ان مثل هذه الخطة يمكن ان توظف كنقطة انطلاق لمحادثات اوسع، مثلما حصل في ما يتعلق باقتراحات رئيس الوزراء الاسبق ايهود باراك خلال محادثات كامب ديفيد عام 2000، وخطة كلينتون، والتي ينظر اليها حاليا من المجتمع الدولي باعتبارها اساسا لاي اتفاق مستقبلي.
وتضغط الولايات المتحدة على اسرائيل للتحرك قدما والتفاوض بشأن الحدود مع عباس الذي حل الشهر الماضي حكومة الوحدة مع حركة حماس بعد ان سيطرت على قطاع غزة وشكل حكومته الخاصة في الضفة الغربية.
والتقى بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق الثلاثاء بالزعماء الفلسطينيين والاسرائيليين في اول زيارة له للمنطقة بصفته مبعوثا لرباعي الوساطة وحذر من ان الخطوات نحو السلام ستستغرق وقتا.
وقال بلير في أول تصريحات له منذ ان بدأ يوم الاثنين رحلة مدتها 48 ساعة للقدس والضفة الغربية انه يعتزم في هذه المرحلة من محادثاته مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين ان "يستمع ويتعلم ويفكر مليا." وسيعود الى المنطقة لفترة اطول في اوائل سبتمبر ايلول.
وقال بلير في رام الله بعد لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي عينه عباس الشهر الماضي "اعتقد انه يوجد احساس بالامكانية في هذا الوقت واعتقد ان هذه لحظة الفرصة."
وفي وقت سابق قال بلير في تصريحات بعد محادثات في القدس مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس ان ترجمة تلك الامكانات "الى شيء" ملموس سيتطلب عملا وفكرا بمرور الوقت