ايران: المدونون يخترقون التعتيم الاعلامي والحرس الثوري يتوعدهم

تاريخ النشر: 17 يونيو 2009 - 11:46 GMT

هدد الحرس الثوري في إيران الأربعاء بملاحقة عدد من المواقع الإلكترونية قضائياً، واتهمها بما أسماه "نشر أكاذيب" لتحريض الشعب على العنف، فيما تتواصل التظاهرات الاحتجاجية تنديداً لنتائج الانتخابات الرئاسية.

واتهم أيضاً مؤسسات كندية  وأمريكية، من بينها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بدعم تلك الشبكات تقنياً ومادياً.

وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية: "سنبلغ الشعب قريباً تفاصيل شبكات الإنترنت الهدامة تلك، ونحذر من يستخدم الإنترنت لإذكاء جذوة العنف، والتهديد ونشر الشائعات، بأن إجراءات قانونية ستتخذ بحقهم، وستوقع عليهم غرامات كبيرة."

واستبق التحذير العسكري تظاهرات مقررة الأربعاء، يتوقع خروج الآلاف من الإيرانيين فيها إلى الشوارع، ولليوم الخامس على التوالي، لاستنكار نتائج الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها الرئيس، محمود أحمدي نجاد، بولاية ثانية.

اختراق

وعلى صعيد متصل حجبت السلطات الايرانية بعض المواقع المخصصة للاتصالات وكذلك الخدمات الهاتفية المتنقلة كما منعت الصحافيين بمن فيهم الايرانيين العاملين مع وكالات صحافية اجنبية من ارسال التقارير من الشوارع مضيفة انه بامكانهم العمل في مكاتبهم واجراء مقابلات على الهاتف او رصد التلفزيون الايراني الرسمي من هناك.

وحظرت السلطات الايرانية كذلك على وكالات الانباء ارسال صور او لقطات فيديو من ايران.

وشهدت شمالي طهران امس تظاهرات كبيرة لانصار موسوي اذ قال شهود عيان ان عدد المشاركين فيها فاق عدد المتظاهرين يوم الاثنين الماضي التي ضمت مئات الآلاف.

وجاء تنظيم هذا التجمع رغم مناشدة موسوي مؤيديه تجنب الاصطدام بانصار الرئيس محمود احمدي نجاد.

وحول كيفية خروج المعلومات بعد منع كثير من الصحافيين الاجانب من ممارسة عملهم نقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن احد المدونين الايرانيين من خارج ايران وبالتحديد في تورنتو بكندا قوله ان المشكلة تتعقد الان في طهران حيث لا يوجد اي اتصال مع العالم الخارجي "ونحن نتوقع ان يتم قطع الانترنت خلال الايام القادمة".

واوضح المدون "ان التطور الجديد الذي حدث في الشارع الايراني هو ان بعض رجال الشرطة بدأوا في حماية المتظاهرين والمحتجين المؤيدين لموسوي" مضيفا انه تلقى من اصدقائه انباء عن مجموعة من مؤيدي موسوي الذين خرجوا في تظاهرة قد تعرضوا لاعتداء مشيرا الى ان الشرطة اعتقلت المعتدين عليهم.

وحول كيفية وصول المعلومات اليه وايران شبه مقطوعة عن العالم الخارجي اكد المدون الايراني بان خطوط الهواتف المحمولة مقطوعة ولا توجد خدمة الرسائل النصية وكل الاتصالات الارضية مراقبة بشدة موضحا ان اي مكالمة من الخارج تخضع لمراقبة وتتعرض لقطع الاتصال بعد دقائق من بدئها.

واضاف ان الانترنت هو الخيار الوحيد لنقل المعلومات ولكنه يتعرض لمراقبة شديدة لذا حجبت الكثير من المواقع مشيرا ان على الرغم من حجب مواقع (يوتيوب) و (تويتر) و (فيس بوك) عن مستخدمي الانترنت في ايران الان الا ان المدونين يستخدمون برامج لتخطي هذه الحواجز وتحميل مقاطع الفيديو وارسال تعليقاتهم.

وقال "ولكن هذا يتم ايضا ببطئ شديد بسبب برامج الحجب التي تستخدمها الحكومة ما اثر على حجم المعلومات الواردة من ايران و "نحن نحاول ان نبتكر وسائل جديدة لاعطاء الناس في ايران فرصة لاستخدام الانترنت في نقل حقيقة الوضع هناك".

عناصر خارجية

وفي سياق متصل، أعلن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، حسن كامران، أن وزارة الأمن تمكنت من كشف العناصر التي تقف وراء الاضطرابات الأخيرة، وفق وكالة "مهر" الإيرانية.

وقال كامران على هامش الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، إن مسؤولي الوزارة كشفوا العناصر التي تقف وراء الاضطرابات الأخيرة في طهران، وقد تم اعتقال بعضهم بينما تم توجيه تحذير للبعض الآخر.

وذكر أن اجتماع المجلس الثلاثاء أكد على ضرورة إعادة الهدوء، وعدم السماح للأمريكيين والصهاينة والأوروبيين بإطلاق تصريحات لا أساس لها، وفق الوكالة شبهة الرسمية.

وأضاف: "تقرر كذلك اأن ن تقوم وزارة الأمن والجهات ذات العلاقة بالتصدي قانونيا لمثيري الشغب والغوغائيين."

وتشهد الجمهورية الإسلامية اضطرابات شعبية، منذ الأحد، للاحتجاج على الفوز الكاسح الذي حققه الرئيس الإيراني على غريمه الإصلاحي، مير حسين موسوي.

وإلى ذلك، قال مسؤولون أمريكيون إن الإنترنت بشكل عام، ومواقع الشبكات الاجتماعية، مثل "تويتر" و"فيسبوك"، على وجه الخصوص تشكل مصدر المعلومات الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية حول التطورات على الساحة الإيرانية، بعد أن منعت السلطات هناك الصحفيين من تغطية المظاهرات السياسية المناهضة والمؤيدة لفوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية.

المظاهرات مستمرة

يعتزم انصار المرشح الاصلاحي الخاسر مير حسين موسوي مواصلة التظاهرات الاربعاء ولليوم الخامس على التوالي في العاصمة الايرانية طهران للمطالبة باعادة الانتخابات.

وقالت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الملتقط بثها هنا ان التظاهرات ستنطلق بعد الظهر بالتوقيت المحلي في العاصمة طهران وذلك احتجاجا على قيام قوات التعبئة الشعبية التابعة للحرس الثوري الايراني (باسيج) باعتقالات بين صفوف الطلبة في سكنهم الجامعي اثناء الليل.

يذكر ان الباسيج هي قوى تعبئة شعبية مكونة من نحو 90 الف رجل مع قوة احتياطية تصل الى 300 الف بالاضافة الى قدرتها على تعبئة اكثر من مليون رجل للانضمام اليها عند الحاجة الى ذلك.

وتمتلك قوات الباسيج ما يزيد عن 700 كتيبة منتشرة في مختلف انحاء ايران وتتكون في معظمها من الشباب والرجال الذين اتموا الخدمة العسكرية وتقع تحت القيادة المباشرة للحرس الثوري الايراني.

وكان مجلس صيانة الدستور قد اعلن عن امكانية اعادة فرز جزئي للاصوات في بعض المناطق للنظر في النتائج الرئاسية التي قالت السلطات ان الرئيس محمود احمدي نجاد فاز فيها بثلثي الاصوات.

وافادت انباء اخرى واردة من ايران عن القاء القبض على شخصيتين كبيرتين من انصار موسوي وهما الاقتصادي سعيد ليلاز وعالم الاجتماع حميد رضا جلالي بور صباح اليوم لينضما الى عشرات الصحافيين والشخصيات الاصلاحية التي القي القبض عليها خلال الايام القليلة الماضية.

من جهة اخرى قال التلفزيون الايراني الرسمي ان المرشد الاعلى للجمهورية اية الله علي خامنئي قد دعا الى الوحدة الوطنية في اجتماع عقده مع ممثلين عن المرشحين الاربعة للرئاسة الايرانية.

ونقل التلفزيون الحكومي الى خامنئي قوله "في الانتخابات لكل توجهه ولكن الجميع يؤمنون بالنظام ويدعمون الجمهورية الاسلامية".

وكان مجلس صيانة الدستور قد قال انه مستعد لاعادة فرز الأصوات التي تطرح المعارضة حولها علامات استفهام.

يذكر ان حسين موسوي طالب باعادة الانتخابات وقال انصاره ان اعادة فرز الاصوات لا معنى له لانهم يشكون بأن ملايين الاصوات قد اختفت.