رفض مجلس صيانة الدستور في ايران الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية معتبرا انها لم تشهد تجاوزات كبيرة فيما هدد الحرس الثوري بالتدخل الحاسم ضد المتظاهرين.
رفض الغاء النتائج
أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الثلاثاء أن مجلس صيانة الدستور وهو أعلى هيئة تشريعية في إيران رفض إلغاء انتخابات الرئاسة التي أجريت في 12 حزيران / يونيو مثلما طالب مرشحان مهزومان في الانتخابات.
وقالت محطة (برس تي.في) التلفزيونية التي تبث إرسالها باللغة الانجليزية إن "مجلس صيانة الدستور يرفض إلغاء انتخابات 12 حزيران/يونيو الرئاسية قائلا إنه لا توجد مخالفات انتخابية كبيرة."
وجاء التقرير بعد يوم من تكرار رجل الدين المؤيد للإصلاح مهدي كروبي وهو أحد المرشحين المهزومين دعوته للمجلس إلى إلغاء الانتخابات والتي أظهرت نتائجها الرسمية فوز الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.
وقال كروبي في رسالة وجهها إلى المجلس "بدلا من إضاعة الوقت في إعادة فرز بعض صناديق الاقتراع.. الغوا الانتخابات."
كما دعا رئيس الوزراء المعتدل السابق مير حسين موسوي وهو المنافس الرئيسي لأحمدي نجاد في الانتخابات إلى إلغاء الانتخابات متعللا بوقوع مخالفات.
وأوضح المجلس قبل ذلك أنه لن يبطل الانتخابات قائلا الأسبوع الماضي إنه مستعد فقط لإعادة فرز عينة عشوائية من الأصوات تمثل عشرة في المئة.
وترفض السلطات اتهامات المعارضة بالتلاعب في الأصوات. وأشعلت النتائج الرسمية للانتخابات التي أعلنت في 13 حزيران / يونيو أوسع الاحتجاجات انتشارا في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية في البلاد عام 1979 .وقدم المرشحون المهزومون ما يصل إلى 646 شكوى فيما يتعلق بالانتخابات.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور إن من الشكاوى المتكررة أن عدد الأصوات يفوق عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في بعض الدوائر الانتخابية.ولكن المتحدث عباس علي كدخداي قال إن هذا ربما يكون نتيجة أن الإيرانيين يمكنهم التصويت في أي مكان يريدون وإنه بأي حال فإن هذا لن يؤثر بشكل كبير على نتيجة الانتخابات.
والمجلس مكون من 12 عضوا وهم ستة من كبار رجال الدين الذين يعينهم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وستة من القضاة الشرعيين ويتعين عليه التحقق من أن كل القوانين تتوافق مع الشريعة ومع الدستور الإيراني.
كما أنه يبت في المرشحين الذين يتطلعون للمشاركة في انتخابات الرئاسة ولابد أن يقر نتيجة الانتخابات.
الحرس الثوري يهدد
فضت الشرطة مظاهرة احتجاج في طهران يوم الاثنين بعد ساعات من تهديد الحرس الثوري الايراني بسحق اي مقاومة جديدة من "المشاغبين".
ولكن في لفتة تعبر عن التحدي ظهرت اول مرة في الثورة الاسلامية عام 1979 والان يتبناها المحتجون الموالون للاصلاح دوت هتافات "الله اكبر" في انحاء طهران مع حلول الليل حيث اعتلى المحتجون اسطح المنازل وراحوا يكبرون معلنين تحديهم للسلطات.
وقال شهود عيان ان انصار زعيم المعارضة مير حسين موسوي احتشدوا في وقت سابق يوم الاثنين بميدان هفت تير في طهران رغم تحذيرات الحرس الثوري.
غير ان قناة برس تي.في التلفزيونية قالت انهم تفرقوا بعد وصول قوات الامن.
وقال سكان ان قوات شرطة مكافحة الشغب الذين يركب بعضهم دراجات نارية واعضاء ميليشيا الباسيج منتشرون باعداد كبيرة.
وقال احد الشهود انه رأى من شرفة منزله مجموعة تردد شعارات وهي تتعرض للضرب على يد الباسيج الذين اخرجوا المحتجين من منزل قريب لاذوا به.
وقال الشاهد "الباسيج عدوانيون حقا وهتفوا بي ان ادخل..انتابني الفزع من ان يقتحموا منزلي ايضا."
وجاء في بيان نشر على موقع الحرس الثوري على الانترنت "خلال الموقف الحساس الحالي... سيتعامل الحرس بحزم وبأسلوب ثوري مع مثيري الشغب ومن ينتهكون القانون."
بيان الحرس الثوري الذي ينظر اليه على انه اكثر الموالين للمؤسسة الدينية الحاكمة يشير بوضوح الى اتخاذ اجراءات صارمة ضد اي اضطرابات جديدة بشأن اعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد.
ودعا موسوي الذي أظهرت النتائج الرسمية حصوله على المركز الثاني بعد احمدي نجاد والتي يقول انها زورت في وقت متأخر من يوم الاحد انصاره الى تنظيم احتجاجات جديدة ضد "الاكاذيب والتزوير" في الانتخابات.
وذكرت وكالة انباء العمل الايرانية ان الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي التقى باحمدي نجاد ورئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس الهيئة القضائية اية الله محمود هاشمي شهرودي يوم الاثنين لمناقشة التطورات التي اعقبت الانتخابات. ولم تعط الوكالة مزيدا من التفاصيل.
ونقلت وكالة انباء فارس شبه الرسمية عن رئيس اللجنة القضائية بالبرلمان الايراني علي شاهروخي قوله انه يجب محاكمة موسوي بسبب دعوته الى "احتجاجات غير مشروعة واصداره بيانات استفزازية".
واتهمت السلطات الايرانية القوى الغربية بدعم احتجاجات الشوارع واسعة النطاق ولم تستبعد احتمال طرد سفراء أوروبيين.
وقالت السويد الرئيس المقبل للاتحاد الاوروبي ان اعضاء الاتحاد يجب ان يدرسوا وضع خطة لفتح سفاراتهم أمام المتظاهرين وتقديم مساعدات لهم بينما ابدت ايطاليا استعدادها لفتح سفارتها بطهران أمام المحتجين الجرحى بالتنسيق مع دول أوروبية أخرى.
وقال التلفزيون الايراني ان عشرة اشخاص قتلوا واصيب اكثر من 100 اخرين في مظاهرات نظمت في طهران يوم السبت في تحد لتحذير وجهه الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي.
ونقلت محطة برس تي.في التلفزيونية الايرانية الناطقة بالانجليزية عن مكتب المدعي العام في طهران قوله ان "مخربين مجهولين" فتحوا النار وقتلوا أشخاصا في أحداث العنف التي شهدتها العاصمة يوم السبت الماضي.
يأتي التحذير الشديد من جانب الحرس الثوري بعدما شهدت العاصمة اهدأ ليلة من الانتخابات.
وترفض السلطات اتهامات بالتزوير لكن متحدثا باسم اكبر هيئة تشريعية في ايران التي تنظر شكاوى المرشحين المهزومين اعترف بان عددا من الاصوات في بعض الدوائر لم يذهب الى المرشح الذي يستحقها.
ونقلت الاذاعة الايرانية عن عباس علي كادخوداي قوله مساء الاحد " بناء على المعلومات الاولية فان 50 بلدة بها هذه المشكلة."
واضاف "ومع ذلك فان العدد الاجمالي للاصوات في هذه الدوائر لا يتجاوز ثلاثة ملايين وبالتالي فلن يكون له اي تأثير على الانتخابات."
وكرر المرشح المعتدل المهزوم مهدي كروبي يوم الاثنين دعوته الى اجراء انتخابات جديدة. وقال في رسالة الى مجلس صيانة الدستور "بدلا من اضاعة الوقت في اعادة فرز بعض صناديق الاقتراع..الغ الانتخابات."
ودعا ايرانيون على المواقع الاجتماعية على الانترنت الى الحداد على نداء الشابة التي قتلت بالرصاص يوم السبت. وشاهد الالاف على الانترنت صور مقتلها واصبحت صورتها رمزا للاحتجاجات.
لكن شهود عيان قالوا ان مسؤولي الامن منعوا تشييع جنازتها حيث اغلقوا الطرق المؤدية الى احد مساجد وسط طهران حيث كان سيصلى عليها.
وقال شاهد عيان "الشرطة كانت ترش طلاء على سيارات الذين اصروا على القيادة باتجاه المسجد."
واعلنت بريطانيا انها ستسحب أسر موظفيها العاملين في سفارتها في ايران نتيجة لاعمال العنف التي استمرت ايران في تحميل الغرب خاصة بريطانيا والولايات المتحدة المسؤولية عنها.
وقال حسن قشقوي المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحفي "قيام قوى ووسائل اعلام غربية بالترويج للفوضى والتخريب ليس مقبولا على الاطلاق."