اكد وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني في مقال نشر في صحيفتي لوموند الفرنسية والحياة العربية ان الرئيس بشار الاسد "لا يمكن ان يكون مستقبل سوريا" التي تشهد حربا مدمرة مستمرة منذ اربع سنوات لانه يمثل "من يغذي الظلم والفوضى والتطرف".
وكتب لوران فابيوس وفيليب هاموند ان "الاسد هو نفسه في واقع الامر من يغذي الظلم والفوضى والتطرف وفرنسا والمملكة المتحدة عازمتان على الوقوف معا لمواجهة هذه الأمور الثلاثة".
واضافا ان "اقتراح الأسد حلا لمواجهة المتطرفين يعني عدم فهم مسببات التطرف اذ بعد سقوط 220 الف قتيل واضطرار ملايين السوريين إلى النزوح من بيوتهم، من الغباء والسذاجة افتراض أن غالبية السوريين على استعداد للعيش بإرادتهم تحت سيطرة من أحال حياتهم عذابا".
وتابعا انه "سيكون عمْدُنا إلى تحطيم أحلامهم (السوريون) في ان يكون لهم مستقبل افضل من دون الاسد عاملا في تحول مزيد من السوريين الى التطرف ودفع المعتدلين نحو التطرف بدل العكس وتثبيت موطئ قدم الجهاديين في سورية".
واشار وزيرا الخارجية الى "التشكيك الشديد بكل ما يبدو موافقة من الأسد على وقف قصف المدنيين في مناطق حلب (شمال سورية) لمدة ستة أسابيع" الاتفاق الذي توصل إليه مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.
وتابعا ان الاسد "لا يكتفي فقط بشن حرب ضد شعبه من القصر الذي يقبع به بل يحاول أيضا تلميع صورته أمام العالم وعبر وسائل الإعلام الغربية يستغل فظائع المتطرفين ليطرح نفسه شريكا لنا في مواجهة فوضى بلاده"، مشيرين الى ان "البعض يميلون الى ذلك على ما يبدو إلى ذلك قائلين إن ظلم الأسد ودكتاتوريته في وجه التطرف أفضل من الفوضى".
وجاء هذا المقال غداة زيارة مثيرة للجدل لاربعة نواب فرنسيين الى دمشق حيث التقوا الرئيس السوري، وبينما يرتفع مزيد من الاصوات للمطالبة باستئناف الاتصالات مع النظام السوري لمكافحة جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.
واكد فابيوس وهاموند انه "للحفاظ على أمننا القومي علينا هزيمة داعش في سوريا ونحن في حاجة إلى شريك في سوريا للعمل معه لمواجهة المتطرفين وهذا يعني تسوية سياسية تتفق عليها الأطراف السورية وتؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا".
واضافا انه "من المرجح ان يشمل ذلك بعض أقسام هيكل النظام الحالي و الائتلاف الوطني السوري وغير هؤلاء من المعتدلين ممن يؤمنون بسورية تمثل الجميع وتحترم مختلف أطياف المجتمع السوري"، لكنهما اكدا انه "من الواضح لنا أن الأسد لا يمكن أن يكون طرفا في اي حكومة كهذه".
ورأى وزيرا الخارجية ان "الواقع ان الأسد بات الآن أضعف كثيرا مما كان قبل عام (...) ولم يعد المسيطرَ على زمام الأمور في بلده".

ادانة واسعة في باريس
أثارت زيارة أربعة برلمانيين فرنسيين إلى دمشق إدانات واسعة في فرنسا، بدءا بالرئيس فرنسوا هولاند، وصولا إلى سلفه نيكولا ساركوزي، فيما تصر باريس على رفضها إجراء أي اتصال مع نظام الرئيس بشار الأسد.
وأثار لقاء ثلاثة منهم رئيس النظام السوري موجة تنديد شديدة، حيث وصفه هولاند بأنه "ديكتاتور"، فيما اعتبره رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس "سفاحا"، رغم أن البعض يشددون على ضرورة التقارب مع الأسد لمكافحة تنظيم الدولة الذي أصبح "العدو الرئيسي" في المنطقة.
وقال هولاند الخميس، أثناء زيارته مانيلا: "أندد بهذه المبادرةن؛ لأنها اللقاء الاول بين برلمانيين فرنسيين، بدون تفويض، مع دكتاتور هو السبب في إحدى أسوأ الحروب الأهلية في السنوات الأخيرة، التي أوقعت مئتي ألف قتيل!".
وكان فالس ندد في وقت سابق بمبادرة البرلمانيين التي شكلت برأيه "خطأ أخلاقيا".
وهذا اللقاء يعدّ الأول منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين باريس ودمشق في أيار/ مايو 2012، وقال فالس لقناة بي إف إم تي: "البرلمانيون يمثلون السيادة الوطنية، أي البلاد"، مضيفا: "أن يقوم برلمانيون دون سابق إنذار بزيارة سفاح، برأيي هذا خطأ أخلاقي".
كما أدان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي رئيس أبرز حزب معارضة "الاتحاد من أجل حركة شعبية" زيارة البرلمانيين الفرنسيين، مؤكدا أنه شخصيا لم يكن ليزور دمشق.
الصحافة السورية تشيد
أما الصحافة السورية، فقد أشادت الخميس بخطوة البرلمانيين الفرنسيين، قائلة إن "هذه الزيارة وهذا الوفد يشكلان حدثاً في المسألة السورية، ولو أتت متأخرة" بحسب صحيفة الوطن المقربة من النظام.
وكتبت الصحيفة أن زيارة الوفد تعدّ رسالة "تجاه الحكومات الأوروبية، مفادها أن عليها أن تكون أكثر جرأة في الإعلان عن انعطافها والاعتذار من الشعب السوري الذي بدل أن تساعده في تطوير وإصلاح نظمه، سارت به إلى التهلكة والتدمير الذاتي مادياً وثقافياً واجتماعياً وديموغرافياً، تماماً كما كان استعمارها للشعوب".
وأضافت أن "هذا الوفد المتجانس في نظرته للمسألة السورية، والمنتقد لموقف وتصرفات حكومته هو جزء من مئات المنتخبين وممثلي الشعب الفرنسي وغيرهم من الأوروبيين (...) الذين يخالفون ويعترضون على سياسة حكوماتهم المتعاقبة تجاه الأزمة السورية وتبعية بلادهم للضغوط الأميركية الصهيونية النفطية والغازية".
والزيارة التي قام بها نائبان وعضوان في مجلس الشيوخ من اليسار واليمين يومي الثلاثاء والأربعاء إلى دمشق بمبادرة شخصية، هي الأولى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين باريس ودمشق، كما التقى ثلاثة من هؤلاء البرلمانيون الأسد يوم الأربعاء.
ويضم الوفد الذي عاد الخميس إلى باريس النائب جاك ميار (يمين)، ونائب الغالبية الاشتراكية جيرار بابت الذي لم يلتق الأسد، وجان بيار فيال السناتور عن حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، وفرنسوا زوكيتو من الوسط.
وأعلن زعيم الحزب الاشتراكي، جيرار كامباديليس، إمكان فرض عقوبات بحق النائب بابت الذي برر المبادرة بأنها "زيارة ذات طابع شخصي بحت" وأنها "من أجل العودة إلى طريق التفاهم والسلام"، مشددا لإذاعة فرانس إنتر أن "العديد من الدول الأوروبية ترى أنه من الممكن التعامل مع هذا النظام".
من جهته، ندد ميار عند عودته الخميس إلى باريس بـ"سياسة باريس القصيرة النظر"، قائلا: "إذا سقط بشار الأسد فستعم الفوضى في المنطقة"، مشددا أيضا على ضرورة أن تحافظ فرنسا على مصالحها الاقتصادية في سوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي.
بينما قال هنري غينو المقرب من ساركوزي: "نحن مضطرون للحوار مع الأسد، بما أننا إزاء عدو بات يحتل الأولوية، وهو تنظيم الدولة الإسلامية".
وكان رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرنسوا فيون أعلن الأربعاء أنهم "محقون بالتوجه إلى هناك. علينا الاستماع إلى كل الأطراف"، مضيفا: "لو أتيحت لي فرصة التوجه إلى سوريا، لكنت ذهبت بالتأكيد".
ومنذ بدء النزاع في سوريا، تلتزم فرنسا خطا صارما يطالب برحيل الأسد ويشدد على أنه لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.