اكدت بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء، نبأ اغتيال العميد محمد سليمان المستشار الامني للرئيس وضابط ارتباطه مع حزب الله اللبناني، والذي كانت "البوابة" قد انفردت بنشره مطلع الاسبوع.
وقالت شعبان ردا على سؤال في مؤتمر صحفي في دمشق "وقعت جريمة اغتيال للعميد محمد سليمان".
واضفت ان "التحقيقات جارية لمعرفة من ارتكب هذه الجريمة النكراء".
ولم تتطرق الوزيرة في اجابتها المقتضبة الى طبيعة موقع هذا الضابط الذي تشير التقارير الى انه كان يتولى اكثر ملفات البلاد حساسية.
لكن هذه تعد اول اشارة رسمية الى حادثة الاغتيال التي انفردت "البوابة" بنشرها مطلع الاسبوع ولا تزال تثير الكثير من التكهنات حول دوافعها والجهة التي تقف وراءها.
وكانت مصادر مطلعة ابلغت "البوابة" ان العميد سليمان قد لقي مصرعه الجمعة برصاص قناصة اطلق عليه من البحر قبالة شاطئ مدينة طرطوس شمال غرب سوريا.
واوضحت المصادر ان العميد سليمان كان في منطقة شاطئ الرمال الذهبية في طرطوس ساعة مقتله.
وقد جرى الاحد، تشييع جنازة سليمان في بلدته الدريكيش قرب طرطوس وسط اجراءات امنية مشددة.
وشارك في التشييع ماهر شقيق الرئيس الاسد الذي يتولى قيادة الحرس الجمهوري ورئيس الاستخبارات اصف شوكت وعدد من كبار المسؤولين.
ويشير حضور ماهر الاسد وهو احد أقوى الشخصيات في سوريا الى دور سليمان المحوري في هرم السلطة السورية والى مكانته بين اركان الدولة.
وكانت السلطات قد فرضت تعتيما كاملا على نبأ مقتل العميد سليمان الذي يأتي بعد شهور من حادثة اغتيال القيادي العسكري لحزب الله عماد مغنية في تفجير سيارة في العاصمة السورية دمشق.
وثارت تكهنات بان تكون اسرائيل وراء عملية الاغتيال، خصوصا بعد تسريبات اعلامية اسرائيلية تحدثت عن دور لسليمان في عمليات تهريب الاسلحة الى حزب الله.
لكن الحكومة الاسرائيلية سارعت الى نفي علاقتها بمقتله. وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي الاثنين ان "الحكومة الاسرائيلية ليس لديها أي معلومات مباشرة او تعليق على هذا الحادث".
وقد المحت تقارير اسرائيلية اخرى عن دور لسليمان في البرنامج النووي الذي تتهم الولايات المتحدة سوريا بانتهاجه. وكانت اسرائيل اغارت على
موقع في شرق سوريا العام الماضي بزعم انه منشأة نووية.وفي طيات المعلومات التي تبثها وسائل الاعلام الاسرائيلية ايحاءات بان تكون دمشق قررت التخلص من سليمان تحسبا لاحتمال خضوعه مستقبلا لاي تحقيق دولي حول هذه المنشأة النووية المزعومة.
ومن جهتها، اشارت المعارضة السورية في المنفى الى احتمال ان يكون اغتيال سليمان قد جاء على خلفية صراعات داخلية.
وقال زهير سالم عضو الأمانة العامة لجبهة الخلاص السورية المعارضة والناطق الرسمي بإسم جماعة الأخوان المسلمين "إن العميد سليمان ليس الشخصية الأولى لا في الكادر السياسي ولا الأمني التابع للنظام التي تلاقي هذا المصير وسبقه محمود الزعبي (رئيس الوزراء السابق) وغازي كنعان (وزير الداخلية السابق) وآخرون، ويتداول الناس دائماً أن هناك صراعات خفية داخل هذا النظام بين الأجهزة الأمنية والكادر السياسي".
كما يتداول الاهالي في مدينة طرطوس معلومات تشير الى ان اقرباء لكنعان ربما كانوا وراء اغتيال سليمان الذي يتهمونه بالضلوع في مقتل الوزير السابق الذي اذيع في حينه انه اقدم على الانتحار على خلفية استدعائه للتحقيق من قبل المحققين الدوليين في واقعة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ووفقا لمصادر اعلامية فقد كان العميد سليمان ضمن قائمة ضباط ومسؤولين سوريين طلب ديتليف ميليس الرئيس السابق للجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الحريري التحقيق معهم.
يذكر ان العميد سليمان من مواليد دريكيش، وقد تخرج من كلية الهندسة في جامعة دمشق.
وكان درس مع باسل الاخ الراحل للرئيس بشار الأسد وكان مقربا منه، وبعد وفاة باسل أصبح اليد الأمنية لبشار.
وتتحدث اوساط المعارضة السورية عن ان سليمان لعب دورا كبيرا في تعيين القيادة القطرية لحزب البعث في دورة 2000 و2005.