بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا قد يتقرر خلاله احالة ملف ايران النووي الى مجلس الامن، لكن مديرها محمد البرادعي بدا متفائلا بالتوصل الى تسوية بعكس الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي عبر عن خيبة امله من موقف طهران في هذه الازمة.
وقال البرادعي متحدثا الى الدول الـ35 اعضاء مجلس الحكام في الوكالة انه يعتقد انه ما زال من الممكن التوصل لاتفاق في فيينا "خلال الاسبوع المقبل" بشان برنامج الابحاث الايراني حول تخصيب اليورانيوم.
وقال البرادعي ان "نقطة الخلاف تبقى مسألة اجهزة الطرد المركزي للابحاث والتطوير التي سيتم بحثها هذا الاسبوع وآمل حقا في ان نتمكن من التوصل الى اتفاق خلال الاسبوع المقبل تقريبا".
وكان البرادعي افاد في تقرير الاسبوع الماضي ان ايران استأنفت عمليات تخصيب اليورانيوم على نطاق ضيق في نطنز مخالفة بذلك المطالب التي اوردها مجلس الحكام في قراره في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد احالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب هذا القرار الملف الايراني على مجلس الامن للاطلاع. وذكر البرادعي انه سيتم بحث الملف الايراني بعد ظهر الثلاثاء او صباح الاربعاء في فيينا.
وقد اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاثنين في الرياض عن "خيبة امله" من موقف ايران في الازمة حول ملفها النووي مؤكدا في الوقت نفسه ان المجتمع الدولي "لن ييأس" من محاولة اقناع طهران "باحترام تعهداتها".
وقال شيراك في مؤتمر صحافي عقده في اليوم الاخير من زيارته الرسمية الى السعودية "نحن قلقون بالطبع (..) ازاء الوضع في ايران".
واضاف "املنا ان تتمكن الجهود التي بذلها الاوروبيون (فرنسا والمانيا وبريطانيا) من اقناع الايرانيين (..) بضرورة احترام تعهداتهم" في ما يتعلق بالنشاطات النووية الحساسة.
وقال شيراك في هذا السياق ان "رد فعل ايران كان مخيبا للآمال لكنه لم يدفعنا الى الاحباط".
واكد شيراك ان على المجتمع الدولي ان "يضع ايران امام مسؤولياتها". واضاف "من الضروري ان يتم احترام التوافق الدولي".
وتابع الرئيس الفرنسي "لن نيأس. نتابع الجهود التوافقية لاقناع الايرانيين بان بامكانهم احترام تعهداتهم (..) مع احتفاظهم في الوقت نفسه بحقهم الشرعي والطبيعي باستخدام التكنولوجيا (النووية) المدنية".
وكان شيراك اكد الاحد ان "بامكان ايران ان تعود الى تعهداتها بتعليق نشاطاتها النووية الحساسة".
هذا، وقد استبقت ايران اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتهديد باستئناف التخصيب على نطاق واسع في حال تزايدت الضغوط الدولية عليها على خلفية ملفها النووي.
وتشدد ايران على "حقها" في متابعة التخصيب على نطاق ضيق . والمح كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني الى ان بلاده قد تستخدم سلاح النفط في حال التصعيد اذا اثرت الضغوط الدولية على بلاده.
وعرض رئيس الوفد الايراني جواد وعيدي موقف بلاده مساء الاحد بالقول ان ايران تقترح تسوية تتضمن احترام البحوث حول التخصيب، لكنها لا تخشى المواجهة اذا ما احيل الملف النووي الى مجلس الامن.
وقال "في منطقتنا، الذين يعرفون كيف يتشاجرون يعرفون ايضا ان يتوصلوا الى السلام".
ومن جانبه، اكد مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون بولتون أن واشنطن ستستخدم "كل الادوات المتاحة" لوقف البرنامج النووي الايراني وبدأت بالفعل في "تكثيف الاجراءات الدفاعية لمواجهة التهديد النووي الايراني."
وقال بولتون أمام 4500 مندوب حضروا المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية التي تعد كبرى جماعات الضغط الموالية لاسرائيل في الولايات المتحدة انه "يجب حمل النظام الايراني على أن يدرك انه اذا استمر في طريق العزلة الدولية فستكون هناك عواقب ملموسة ومؤلمة."
وقال مسؤول أميركي لرويترز ان الولايات المتحدة تبحث اعطاء مهلة لطهران تتراوح بين 30 و60 يوما لوقف برنامجها النووي والتعاون مع المفتشين الدوليين والا واجهت ضغوطا مكثفة في مجلس الامن التابع للامم المتحدة.
وقال بولتون أن ايران تشكل "خطرا شاملا" كدولة راعية للارهاب بالاضافة الى طموحها النووي ولذلك "يجب أن نكون مستعدين للجوء الى حلول شاملة واستخدام كل الادوات المتاحة لنا لوقف التهديد."
وأكد بولتون أن واشنطن لا تتوقع أن يتحرك مجلس الامن بسرعة نحو فرض عقوبات على ايران. واظهرت روسيا والصين وهما عضوان دائمان في مجلس الامن ولهما حق النقض (الفيتو) ترددهما بهذا الشأن.
ولكنه قال ان حكومات أخرى كثيرة بدأت تتحدث علنا عن العقوبات في اشارة ضمنية الى أنها قد تتخذ اجراءات خارج اطار مجلس الامن.
وقال بولتون ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات واسعة النطاق على ايران منذ قيام الثورة الايرانية في عام 1979 ولكنها تبحث سبل استغلال مبادرة الحد من انتشار الاسلحة النووية أكثر من ذلك لحرمان ايران من المواد التي تحتاجها في برنامجها النووي.
