بدو سيناء يخرجون عن صمتهم وينتقدون الظلم الحكومي

تاريخ النشر: 25 يونيو 2007 - 09:51 GMT
تحلق رجال حول النار تحت سماء صافية تنيرها النجوم. وفحص يوسف علي بندقيته الكلاشنيكوف المحشوة وهو يستعد لتمضية ليلة أخرى في الصحراء التي أضحت بيته خلال الأعوام الستة الماضية.ويقول علي "لا أنام بدون بندقيتي إلى جواري."

ولد علي حين كانت سيناء تخضع للاحتلال الإسرائيلي عقب حرب 1967 وتطارده الشرطة المصرية بتهمة تهريب الأسلحة للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ولكنه ومجموعة من أصدقائه جاءوا للمشاركة في مؤتمر للعشائر يعقد في الصحراء للتصدي لما يصفونه بظلم حكومي.

ويقول إن الفقر والبطالة دفعاه للتهريب وساهمت الشرطة بمعاملتها القاسية مع البدو الذين يفخرون بهويتهم في انغماسه أكثر في حياة الخارجين عن القانون مما يعمق كرهه لمن يحملهم مسؤولية وضعه البائس.. وهم حكام مصر الذين استعادوا سيناء من اسرائيل عام 1982 .ويقول "لم أعرف مصر إلا عام 1982 ومنذ ذلك الحين لم أعرف إلا الخوف والأكاذيب والظلم."

إنها قصة شائعة بين نحو 200 الف من بدو شمال سيناء الذين كانوا رحلا من قبل. وشمال سيناء من أفقر المناطق في مصر وتتفشى فيها البطالة وتندر الخدمات الأساسية.

ومن نفس هذه البيئة ظهرت مجموعة من المفجرين قتلت أكثر من مئة شخص بين عامي 2004 و2006 في ثلاثة تفجيرات استهدفت منتجعات في سيناء يرتادها الأجانب. ويشكو البدو من تهميش اقتصادي وتحرش من الشرطة وقلة الوظائف المتاحة في قطاعي السياحة والنفط المربحين في سيناء التي تخرج جزءا كبيرا من إنتاج مصر من النفط من حقول بحرية وتنتشر بها منتجعات يقبل عليها زيارتها سائحون يبحثون عن الشمس والرمال ورياضة الغطس.

ويقول محللون وجماعات حقوق إنسان إن الوظائف في مصانع قليلة مملوكة للقطاع الخاص في المنطقة والمناصب الكبرى في المؤسسات الحكومية غالبا ما تذهب لعاملين قادمين من الوادي في إطار سياسة لزيادة تعداد سكان سيناء ودمجها مع بقية البلاد.

وتقول الحكومة إنها تساوي في المعاملة بين جميع المصريين وتشير لخطة وطنية تنفذ في سيناء في الفترة من عام 1994 الى 2017 وتشمل استصلاح نحو 250 ألف فدان من الأراضي الزراعية في شمال سيناء التي تشتهر بمزارع الزيتون والخوخ.

ويقول الشاب محمد أبو شيخ وهو عاطل يبلغ من العمر 21 عاما وهو يلقي بقطعة حطب أخرى في النار "جاء أهل الوادي وأخذوا كل شيء هنا. أعطونا ما تبقى."

وفي ابريل نيسان قتلت الشرطة اثنين من البدو قرب نقطة تفتيش في شمال سيناء. وقالت وزارة الداخلية إن الاثنين تبادلا اطلاق النار مع الشرطة ولكن زعماء العشائر قالوا إنهما كانا غير مسلحين وإنهما قتلا أثناء محاولتهما سلوك طريق جانبي لتفادي نقطة التفتيش خشية تحرشات الشرطة.

وأبرزت الحادثة التوترات القديمة بين السلطات والبدو الذين يتشكك المصريون في ولائهم للقاهرة بسبب خضوعهم للحكم الاسرائيلي بين عامي 1967 و1982 الى جانب ما عرف عنهم من تجاهل لسلطة الدولة. وبعد يوم من حادث إطلاق النار نزل البدو للشوارع وأحرقوا اطارات السيارات واعتصموا على الحدود مع اسرائيل مطالبين الحكومة بمعالجة شكواهم.

وفي وقت لاحق أصدر قادة الاحتجاج قائمة بالمطالب تتضمن محاكمة الضباط المسؤولين عن إطلاق النار على البدويين وإعادة محاكمة مئات من الرجال الذين أدينوا فيما وصفوه بقضايا مخدرات وتهريب سلاح ملفقة. وقال محمد المنيعي زعيم أحد العشائر المشاركة في المؤتمر الذي عقد الاسبوع الماضي في منطقة العجرة الحدودية "اذا لم تنفذ مطالبنا بحلول الاول من يوليو سنبدأ اعتصاما مفتوحا. لن نتزحزح عن موقفنا." وفي الاسبوع الماضي ذكرت صحيفة الأهرام انه اعيد محاكمة احد البدو وبرئت ساحته. ولكن من المستبعد ان تكفي اعادة محاكمة واحدة لإرضاء البدو المحتجين.

وقال كثيرون ممن حضروا اجتماع العجرة الذي أقيم في خيمة ضخمة في الصحراء إن أفرادا من أسرهم اعتقلوا دون ان توجه لهم اتهامات في حملات امنية اعقبت التفجيرات التي شهدتها الفترة بين عامى 2004 الى 2006.

وطالبت اللافتات التي حملها البدو بالإفراج عن السجناء وحق الحياة. وحمل البعض صورة لوجه بدوي بائس وقد كتب إلى جوارها "نريد أن نعيش".

وتقول جماعات حقوق الانسان إن السلطات اعتقلت مابين 2500 و3000 بدوي معظمهم لم توجه إليه اتهامات. وفي وقت لاحق ألقت مصر مسؤولية الهجمات على مجموعة متشددة من بدو سيناء لها صلات بفلسطينيين تعرف باسم التوحيد والجهاد.

ويعتقد كثير من المحللين والنشطاء السياسيين انه رغم الربط بين أسباب شن الهجمات والنزاع العربي الاسرائيلي إلا انهم أرجعوها أيضا للإحباط الشديد بين سكان المنطقة.

وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في تقرير عن سيناء صدر في الآونة الأخيرة "يمكن للحكومة بل يجب عليها أن تغير استراتيجية تكشف عن تمييز شديد وغير فعالة الى حد كبير في تلبية الاحتياجات المحلية."

بالنسبة لموسى الهارب والبالغ من العمر 38 عاما فإن مثل هذا التغيير قد يأتي بعد فوات الأوان.ويقول "اذا اعتقلوني (الشرطة) ستكون نهاية حياتي. احتجزوا ابنتي البالغة من العمر 13 عاما لمدة 25 يوما لأسلم نفسي ولكني لم أفعل."

ورفع وشاحا أزرق في شاحنته القديمة ليكشف عن بندقية كلاشنيكوف محشوة وقال "هذا فقط ما يحميني."