إردوغان يعتبر التصويت لصالح تعديل الدستور تاريخيا والمعارضة ترفض نتيجة الاستفتاء

تاريخ النشر: 16 أبريل 2017 - 04:15 GMT
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

قال الرئيس التركي طيب إردوغان إن تركيا اتخذت قرارا تاريخيا بدعم نظام رئاسي تنفيذي مضيفا أن معسكر "نعم" حصل على 25 مليون صوت في الاستفتاء الذي أجري الأحد بزيادة 1.3 مليون على معسكر "لا"، فيما اعلنت المعارضة انها ستطعن في هذه النتيجة.

وقال إردوغان متحدثا من مقر إقامته الرسمي في اسطنبول إن الاستفتاء أغلق الباب على تاريخ طويل من التدخل العسكري في الحكومات في تركيا.

وأضاف "تركيا تقرر للمرة الأولى في تاريخها بإرادة البرلمان وإرادة شعبها مثل هذا التغيير المهم."

وتابع "للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية نغير نظامنا الحاكم من خلال سياسات مدنية. ولهذا السبب فهذا أمر في غاية الأهمية."

وذكرت وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة أن نسبة التصويت "بنعم" بلغت 51.3 في المئة بعد إحصاء 98.2 في المئة من صناديق الاقتراع لكنها قالت إن الفارق قد يتقلص أكثر بعد الانتهاء من فرز الأصوات.

واكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم هذه النتيجة مضيفا أن الحكومة ستركز حاليا على الانتخابات التي ستجرى في 2019.

وأبلغ يلدريم حشدا من الأنصار كانوا يلوحون بالأعلام في مقر حزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أن تركيا تفتح بعد الاستفتاء صفحة جديدة في تاريخها الديمقراطي.

وذكرت مصادر رئاسية أن إردوغان اتصل برئيس الوزراء وزعيم الحزب القومي لتهنئتهما على نتيجة الاستفتاء والتي كانت "واضحة".

وقالت مصادر في مكتب إردوغان إنه أبلغ يلدريم أنه ممتن للأمة لإظهار إرادتها في الاستفتاء.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن بن علي يلدريم سيلقي بيانا بشأن الاستفتاء في الساعة التاسعة مساء (1800 بتوقيت جرينتش).

وأظهرت بيانات أن رافضي التعديلات تقدموا في أكبر ثلاث مدن تركية وهي اسطنبول وأنقرة وإزمير وفي جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

المعارضة ستطعن بالنتيجة

وفي الاثناء، قال اردال اكسونجور نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إن المعارضة ستطالب بإعادة فرز ما يصل إلى 60 بالمئة من الأصوات.

وقال الحزب في وقت سابق إن “ممارسات غير قانونية” تتم في صالح الحكومة في الاستفتاء.

وقال المجلس الأعلى للانتخابات قبل ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع أن المجلس سيحسب الأصوات التي لم يختمها مسؤولوه بأنها صحيحة ما لم يثبت أنها مزيفة متعللا بوجود عدد كبير من الشكاوى من أن مسؤولي المجلس في مراكز الاقتراع لم يقوموا بختم كل بطاقات الاقتراع.

وأظهرت بيانات أن رافضي التعديلات تقدموا في أكبر ثلاث مدن تركية وهي اسطنبول وأنقرة وإزمير وفي جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

وكانت مراكز الاقتراع اغلقت ابوابها في الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (1400 بتوقيت جرينتش) . وفتحت مراكز الاقتراع في شرق البلاد ساعة قبل الموعد في باقي تركيا وأغلقت أبوابها في الرابعة مساء (1300 بتوقيت جرينتش).

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدما بفارق طفيف للمعسكر المؤيد للتصويت بنعم الذي من شأنه أن يحل نظاما رئاسيا قويا محل الديمقراطية البرلمانية وربما يشهد بقاء إردوغان في السلطة حتى عام 2029 على الأقل.

وستحدد النتيجة أيضا شكل علاقات تركيا المتوترة مع الاتحاد الأوروبي. وقلصت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي تدفق المهاجرين خاصة الفارين من الحرب في سوريا والعراق إلى الاتحاد الأوروبي لكن إردوغان يقول إنه قد يراجع هذا الاتفاق بعد الاستفتاء.

وهتف حشد باسم إردوغان وصفق بينما صافح الرئيس أناسا بعد تصويتهم في مدرسة قرب منزله في اسطنبول. وقدم العاملون معه هدايا لأطفال وسط الحشد.

وقال إردوغان في لجنة الاقتراع بعد أن أدلى بصوته "إن شاء الله أنا على ثقة في أن شعبنا سيقرر فتح الطريق لتطور أسرع بكثير."

وأضاف "أنا واثق في الفطرة الديمقراطية السليمة لشعبي."

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت نحو 55 مليون شخص وأدلوا بأصواتهم في 167140 مركز اقتراع بجميع أنحاء تركيا.

* تصويت يقسم البلاد
وأثار الاستفتاء انقساما كبيرا في صفوف الشعب. ويقول إردوغان وأنصاره إن هذه التعديلات ضرورية لإصلاح الدستور الحالي الذي كتبه جنرالات في أعقاب انقلاب عسكري عام 1980 ولمواجهة تحديات أمنية وسياسية أمام تركيا وتفادي الحكومات الائتلافية الهشة التي تشكلت في الماضي.

وقال بيرم شاكر (42 عاما) بعد أن صوت بنعم في اسطنبول "هذه فرصتنا لاستعادة السيطرة على بلادنا."

وأضاف "لا أعتقد أن حكم الفرد أمر مفزع. كانت تركيا يحكمها فرد في الماضي" مشيرا إلى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة.

ويقول المعارضون إنها خطوة نحو المزيد من الاستبداد في بلد ألقي القبض فيه على نحو 47 ألف شخص كما تمت إقالة 120 ألف شخص أو وقفهم عن العمل في حملة أعقبت انقلابا فاشلا في يوليو تموز الماضي مما أثار انتقادات من حلفاء تركيا في الغرب وجماعات حقوقية.

وقال حميد ياز (34 عاما) وهو قبطان سفينة بعد أن أدلى بصوته في اسطنبول "صوت بلا لأنني لا أريد أن يحكم فرد واحد هذا البلد بسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية. فهذا لن يزيد من قوة تركيا بل سيضعف ديمقراطيتنا."

وتدهورت العلاقات بين تركيا وأوروبا إلى مستوى متدن خلال حملة الاستفتاء عندما منعت دول بالاتحاد الأوروبي من بينها ألمانيا وهولندا وزراء أتراكا من تنظيم لقاءات جماهيرية للدعاية للتعديلات الدستورية.

ووصف إردوغان هذه التحركات بأنها "أفعال نازية" وقال إن تركيا قد تعيد النظر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات كثيرة من سعيها للانضمام إليه.

* مقتل حارس
قالت مصادر أمنية تركية إن مسلحين من الأكراد قتلوا حارسا في هجوم على سيارة كانت تقل مسؤولا من حزب العدالة والتنمية الحاكم في جنوب شرق تركيا ليل السبت.

وأضافت المصادر أن مسلحي حزب العمال الكردستاني شنوا الهجوم ليل السبت في منطقة مرادية بإقليم فان بجنوب شرق تركيا. وذكرت أن حارسا آخر للمسؤول أصيب واعتقل 17 شخصا فيما يتعلق بالهجوم.

وقالت مصادر أمنية أخرى إن شخصين قتلا في مدينة ديار بكر بجنوب شرق تركيا وأصيب آخر بجروح في تبادل لإطلاق النار بساحة مدرسة بها لجنة اقتراع. ولم يتضح على الفور سبب الاشتباك.

وظهر إردوغان عشية الاستفتاء في أربعة تجمعات انتخابية بمدينة اسطنبول وحث أنصاره على الإقبال بقوة على التصويت قائلا إنه سيكون "نقطة تحول في تاريخ تركيا السياسي".

واتهم كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض إردوغان بالسعي إلى نظام "الرجل الواحد" قائلا إن التعديلات المقترحة ستجعل تركيا في خطر. وأضاف في آخر تجمع انتخابي له بالعاصمة أنقرة "ليس للأمر علاقة باليمين أو اليسار... إنها قضية وطنية... سنتخذ اختياراتنا مع وضع أبنائنا والمستقبل في الاعتبار."

وتقضي التعديلات وعددها 18 بإلغاء منصب رئيس الوزراء ومنح الرئيس سلطة وضع مسودة الميزانية وإعلان حالة الطوارئ وإصدار المراسيم للإشراف على الوزارات دون موافقة البرلمان.