واضطر براون لتوضيح سياسته على وجه السرعة بعدما اتهمه منظمو حملات لعائلات الضحايا بتقديم التجارة مع ليبيا على العدالة اثر نشر رسالتين تشيران الى انه كان يخشى تعريض تحسن العلاقات مع ليبيا للخطر. واتهمت المعارضة المحافظة التي يتوقع فوزها بالانتخابات العامة المقررة بحلول يونيو حزيران القادم براون بتغيير موقفه الى النقيض وقالت ان رئيس الوزراء والحكومة يتخبطان اخلاقيا. وقال براون للصحفيين بعد محادثات مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في برلين "أولي اهتماما بالغا بما تعرض له هؤلاء الناس الذين كانوا ضحايا لارهاب الجيش الجمهوري الايرلندي." وأضاف "سنعين مسؤولين مختصين في وزارة الخارجية وفي سفارتنا بطرابلس سيرافقون الاسر وممثليها في اجتماعات مع الحكومة الليبية للتفاوض بشأن تعويضات." ومضى يقول "وسيعقد أول هذه الاجتماعات في الاسابيع القليلة القادمة." وسلطت الاضواء على العلاقات بين بريطانيا وليبيا بعد الافراج في الشهر الماضي عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في حادث تفجير طائرة فوق لوكربي باسكتلندا في عام 1988 الذي قتل فيه 270 شخصا. وتنفي بريطانيا انها مارست ضغوطا على الحكومة الاسكتلندية من أجل الافراج عن المقرحي للمساعدة في تحسين العلاقات التجارية مع ليبيا صاحبة أكبر أحتياطي نفطي في افريقيا. وأفرجت السلطات الاسكتلندية عن المقرحي المريض بسرطان البروستاتا في مراحله الاخيرة لاسباب انسانية الامر الذي أثار غضب الحكومة الامريكية وأقارب 189 أمريكيا قتلوا في الحادث. وأخذ الخلاف بشأن علاقات بريطانيا مع ليبيا اضافة الى زيادة عدد القتلى في افغانستان منحى مزعجا بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني بعد عطلته الصيفية. وفي العام الماضي التقى منظمو الحملات مع براون لطلب تعويضات نقدية من الزعيم الليبي معمر القذافي الذي قالوا أنه أرسل شحنات من متفجرات سيمتكس في الثمانينات والتسعينات الى المقاتلين الجمهوريين الذين كانوا يقاتلون من أجل انهاء الحكم البريطاني في ايرلندا الشمالية. وأفادت صحيفة صنداي تايمز بأن المحامين الذين يمثلون عائلات الضحايا لديهم أدلة على استخدام المتفجرات البلاستيكية في سلسلة تفجيرات نفذها الجيش الجمهوري الايرلندي. وقالوا ان اهتمام براون الرئيسي يتركز على عدم تعريض الروابط التجارية المتنامية مع طرابلس ودعمها للحرب على الارهاب للخطر وهو اتهام نفاه مكتبه بشدة. وفي رسالتين موجهتين الى محامي الضحايا جاسون ماكيو في العام الماضي ووزعهما مكتب رئيس الوزراء اليوم الاحد قال براون انه لا يرى أن من " الملائم" مناقشة مطالب التعويض عن ارسال أسلحة الى الجيش الجمهوري الايرلندي. وقال أيضا ان تنامي العلاقات التجارية ليس "السبب الاساسي" لقراره لكنه سلم بأن تحسن العلاقات التجارية يمثل جزءا من علاقة جديدة مع طرابلس. وجاءت الحملة من اجل التسوية المالية بعد اتفاقات خارج المحكمة توصلت اليها ليبيا مع ثلاثة امريكيين من ضحايا تفجيرات الجيش الجمهوري الايرلندي. ورحب منظمو الحملات ومحاموهم بتدخل براون مساء يوم الاحد.
الا أن المتحدث باسم حزب المحافظين المعارض في مجال الشؤون الخارجية وليام هيج ندد بالاسلوب الذي تنتهجه الحكومة في تناول موضوع العلاقات مع ليبيا. وقال في بيان ان "جوردون براون والحكومة التي يرأسها يسيران منذ زمن طويل على غير هدى اخلاقيا وهذا هو مجرد مثال على الفوضى التي تشبه الكارثة والارتباك الذي يجدون أنفسهم فيه بشأن موضوع المقرحي."
يذكر أن هذه ليست المرة الوحيدة التي تتهم فيها الحكومة البريطانية بالتساهل مع الحكومة الليبية مقابل عقد صفقات نفطية وغيرها.
ففي مسألة إطلاق سراح المقرحي أفادت صحيفة الصنداي تايمز الصادرة في لندن أن وزير العدل البريطاني جاك سترو تراجع عن طلبه استثناء المقرحي في صفقة لتبادل السجناء مع ليبيا "بسبب مصالح بريطانية متعلقة باتفاقية نفطية كبيرة". إلا أن سترو رد بأن هذا الجدل "ذو طابع أكاديمي" وأضاف أن السلطات الاسكتلندية كان يمكن أن ترفض أي اتفاقية للافراج عن المقرحي. وأنكر سترو أن يكون الافراج عن المقرحي مرتبطا بمصالح تجارية بريطانية، وقال إن المفاوضات حول تبادل السجناء كانت مرتبطة باتفاقية أوسع لتحسين العلاقات بين البلدين. وتقول الصحيفة إن سترو كتب لنظيره الاسكتلندي كيني ماك أسكيل في 19 كانون الأول/ ديسمبر عام 2007 يبلغه بأنه لم يتمكن من الوفاء بتعهده باستثناء المقرحي من الصفقة بسبب حساسية ذلك للمصالح البريطانية. وقد وافقت ليبيا على عقد صفقة نفطية مع بريطانيا بعد ستة أسابيع من تراجعها عن استثناء المقرحي من صفقة تبادل السجناء.