بريطانيا تكشف عن ملف سري ”زائف” اعد قبل حرب العراق

تاريخ النشر: 18 فبراير 2008 - 09:54 GMT
رفعت الحكومة البريطانية السرية يوم الاثنين عن مسودة وثيقة وضعت لتبرير المشاركة في حرب العراق مستجيبة للضغوط التي تعرضت لها على مدى ثلاثة اعوام من جانب المدافعين عن حرية المعلومات.

وتتألف الوثيقة من 32 صفحة واعدها مدير سابق للاتصالات بوزارة الخارجية وهي تستشهد بمصادر من المخابرات لتؤكد أن العراق لديه مخزونات من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية ويمكنه بسهولة استخدامها حيث أنه فعل ذلك من قبل.

ومع ذلك فلم تشر الوثيقة التي أجريت عليها تعديلات على الهامش الى قدرة صدام حسين على اطلاق اسلحة للدمار الشامل خلال 45 دقيقة وهو ادعاء زائف استخدم لاحقا في ملف اخر للحكومة البريطانية لتبرير المشاركة في الحرب.

وكتب معد الوثيقة الصحفي السابق جون وليامز في اواخر 2002 "لا يزال صدام حتى الان الرجل الوحيد الذي استخدم اسلحة كيماوية لشن حرب على المدنيين."

وتابع "ليس من قبيل التكهن ان نشير الى انه سيفعل ذلك مرة اخرى اذا استطاع.. فقد فعلها من قبل. ونحن نعرف انه يقوم الان باعادة تجهيز نفسه بالاسلحة الكيماوية بينما يسعى لزيادة مدى الصواريخ التي تحملها."

وورد الادعاء الخاص باطلاق الاسلحة خلال 45 دقيقة والذي أثار وقتها كثيرا من الخلاف فيما عرف "بالملف المراوغ" وهو وثيقة زعمت هيئة الاذاعة البريطانية لاحقا أنها اضيفت اليها مبالغات لجعل مبررات دخول الحرب أكثر اقناعا.

وأعقبت ذلك عملية بحث عن الشخص الذي ربما يكون وراء تقرير هيئة الاذاعة البريطانية وانتحر خبير الاسلحة الحكومي ديفيد كيلي في وقت لاحق مما أدى الى اجراء تحقيق عالي المستوى حول القضية.

وسعت بريطانيا الى منع الكشف عن وثيقة وليامز قائلة ان من يضعون الوثائق السياسية ينبغي الا يخشوا الكشف عن افكارهم علنا في وقت لاحق.

لكن محكمة خاصة بحرية المعلومات اصدرت في نهاية الامر حكما ضدها وامرت الشهر الماضي بالكشف عن الوثيقة. ونشرتها وزارة الخارجية في موقعها على الانترنت يوم الاثنين.

ولأن مسودة وليامز لم تذكر الادعاء الخاص بالقدرة على اطلاق الاسلحة خلال 45 دقيقة في حين اشار اليه في وقت لاحق ملف حكومي اخر فقد أشار البعض الى ان قدرا من "الاثارة" لابد ان يكون قد ادخل على الملف.

لكن الحكومة قالت ان عدة اشخاص كانوا يعملون في وضع مسودات وثائق في الوقت نفسه وانه كان ملفا اخر وضعته لجنة المخابرات المشتركة واستخدم في نهاية الامر في تبرير الذهاب الى الحرب.

وقال وزير الخارجية ديفيد ميليباند "الوثيقة التي اعدها جون وليامز... لم يطلب منه وضعها كجزء من عملية الصياغة الرسمية ولم تستخدم كأساس للملف الذي نشرته الحكومة بعد ذلك."

وبالاضافة الى المزاعم المتعلقة بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية والتي كانت زائفة حيث لم يعثر على مثل هذه الاسلحة بعد غزو العراق اتهمت وثيقة وليامز العراق بتشكيل "فرق اغتصاب" تديرها الحكومة لترويع السكان.

وتقول الوثيقة "الاغتصاب هو طريقة للترهيب دأب النظام على استخدامها." وتضيف "وتعرف بطاقة لاحد العاملين في الحكومة وهي المبينة (في الصورة) حاملها عزيز صالح احمد بانه مقاتل في الجيش الشعبي يقوم نشاطه على هتك عرض النساء وبعبارة اخرى هو مغتصب محترف."

وتضيف ملاحظة بين قوسين "/هل من مزيد من هؤلاء الرجال.. هذه الصورة الوحيدة المرعبة للقمع التي يتعين أن ندخلها في روع الناس"/