حذرت بريطانيا وسائل الاعلام الاربعاء، من نشر وثيقة حكومية "سرية" تكشف عن ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تمكن من ثني الرئيس الاميركي جورج بوش عن قصف مقر قناة "الجزيرة" في قطر.
ووجه النائب العام البريطاني مذكرة تحذيرية لرؤساء المؤسسات الاعلامية من نشر تفاصيل الوثيقة تحت طائل انتهاك قانون حماية اسرار الدولة.
وجاء التحذير بعد نشر صحيفة "ديلي ميرور" الثلاثاء، مذكرة سرية للحكومة البريطانية قالت ان بلير تحدث مع بوش واثناه عن قصف المحطة في نيسان/ابريل من العام الماضي.
ونشرت عدة صحف بريطانية مذكرة النائب العام الاربعاء وكررت مزاعم صحيفة الديلي ميرور التي وصفها البيت الابيض بأنها "غريبة جدا" الى درجة لا تستحق الرد عليها. وأحجم مكتب بلير عن التعليق.
وطلبت الجزيرة التي نفت مرارا مزاعم أمريكية بالوقوف الى جانب المسلحين في العراق من بريطانيا والولايات المتحدة أن تعلنا على وجه السرعة ان كان هذا التقرير صحيحا.
وقالت الجزيرة ومقرها قطر في بيان انه اذا كان التقرير صحيحا فسوف يكون أمرا صادما ومزعجا ليس للجزيرة فحسب بل للمؤسسات الاعلامية في جميع أنحاء العالم.
كما ان القصة ستكون صدمة لقطر التي تربطها علاقات جيدة مع واشنطن.
وقالت صحيفة الديلي ميرور ان الوثيقة خرجت من مكتب بلير في داوننغ ستريت ثم ظهرت في ايار/مايو من العام الماضي في مكتب توني كلارك الذي كان وقتئذ عضوا بالبرلمان عن مدينة نورثامبتون. وأعاد كلارك بعد ذلك الوثيقة الى الحكومة.
ووجهت الى كل من ليو أوكونور الذي كان يعمل في مكتب كلارك والموظف الحكومي ديفيد كيو اتهامات يوم الخميس الماضي بموجب قانون الاسرار الرسمية البريطاني بقيامهما "بالكشف عن وثيقة تتصل بالعلاقات الدولية مما قد تترتب عليه اضرار".
وقالت الصحيفة ان بوش ابلغ بلير في قمة بالبيت الابيض في 16 نيسان/أبريل من العام الماضي انه يريد أن يستهدف الجزيرة. وعقدت القمة فيما كانت القوات الاميركية في العراق تشن هجوما كبيرا على معقل المسلحين في الفلوجة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي لم تذكر اسمه قوله ان تهديد بوش كان مزحة ولكنها نقلت عن مصدر اخر لم تكشف عنه قوله ان بوش كان جادا في تهديده.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "لسنا مهتمين بإضفاء أهمية على شيء غريب جدا وغير متصور بالرد عليه."
وابلغ النائب العام البريطاني المؤسسات الاعلامية بأن نشر محتويات وثيقة اتضح أن موظفا حكوميا كشف النقاب عنها بشكل غير قانوني يعد انتهاكا لقانون الاسرار الرسمية.
وقال كيفين ماكغواير مساعد رئيس التحرير ان مسؤولي الحكومة لم يبدوا أي مؤشر على وجود أي مخالفات قانونية تجاه القصة عندما تم الاتصال بهم قبل النشر.
وابلغ ماكغواير هيئة الاذاعة البريطانية "شعرنا بالدهشة أن يجري تهديدنا بعد 24 ساعة بقانون الاسرار الرسمية وأن يطلب منا تقديم تعهدات مختلفة لتجنب توجيه انذارات قضائية الينا."
وقالت الجزيرة انه اذا كان القصة صحيحة فانها ستثير شكوكا خطيرة بشأن رواية الادارة الاميركية للاحداث السابقة المتعلقة بصحفيي المحطة ومكاتبها.
وفي عام 2001 أصيب مكتب الجزيرة في كابول بقنابل أميركية وفي عام 2003 قتل مراسل الجزيرة طارق أيوب في غارة أميركية على مكتبها في بغداد. ونفت الولايات المتحدة أنها تستهدف المحطة عمدا.
