قال مسؤول أميركي كبير، يوم الاربعاء، ان مبعوث الولايات المتحدة الخاص الي الشرق الاوسط جورج ميتشل سيسافر الى المنطقة في مطلع الاسبوع القادم لمعرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة واسرائيل مستعدتان لبدء محادثات سلام غير مباشرة.
وتأتي زيارة ميتشل بعد أن أعلن وزراء الخارجية العرب تأييدهم لهذه المحادثات وهي لفتة تأمل واشنطن أن تسمح للجانبين باستئناف الحوار حتى لو كان ذلك من خلال وسطاء أميركيين.
ونحى المسؤولون الاميركيون جانبا انتقادات بأن الجانبين اذا ما بدأت المحادثات لن يجلسا في غرفة واحدة قائلين انه سيتعين على الجانبين في نهاية المطاف أن يجلسا سويا لتسوية صراع بدأ قبل ستة عقود وأن المحادثات غير المباشرة هي بداية.
وليس لدى الرئيس الاميركي باراك أوباما -الذي أعلن عند توليه منصبه اوائل 2009 أن السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين أولوية له- الكثير الذي يعرضه كثمرة لجهوده في هذا الصدد الى الان واعتبر المسؤولون الاميركيون موقف وزراء الخارجية العرب خطوة في الاتجاه الصحيح.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للصحفيين في البرازيل يوم الاربعاء "نحن سعداء جدا بتلك الموافقة في القاهرة اليوم." وأضاف أن حكومتها ملتزمة "للغاية بالسعي الى تحقيق الحل القائم على أساس دولتين ونأمل أن محادثات التقارب ستكون بداية لتلك العملية."
وقال فيليب جي. كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين "هذا شيء ايجابي... السناتور ميتشل سيعود الى المنطقة في الايام القليلة القادمة لمواصلة جهودنا لاستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن."
وقال مسؤول أميركي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان ميتشل سيسافر في مطلع الاسبوع القادم.
وأيد وزراء الخارجية العرب في وقت سابق يوم الاربعاء دعوة أميركية لما يسمى "محادثات التقارب" بين اسرائيل والفلسطينيين سيقوم بموجبها ميتشل بجولات مكوكية بين الجانبين في محاولة لانهاء صراع يعود الى ستة عقود.
لكنهم قالوا ان المفاوضات غير المباشرة لن تستمر لاكثر من أربعة أشهر اذا لم تؤد تلقائيا الى محادثات مباشرة وشككوا في رغبة اسرائيل في التوصل الى "سلام عادل".
واستهدف الموقف المعلن لوزراء الخارجية العرب توفير غطاء اقليمي للرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستئناف المحادثات على الرغم من رفض اسرائيل وقف جميع البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس.
وامتنع كرولي عن ذكر موعد لبدء ا لمحادثات غير المباشرة أو من قد يشارك فيها أو الى أين قد تؤدي.
وأشار مسؤول أميركي اخر تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه الى أن المحادثات غير المباشرة قد تشبه جهود ميتشل على مدى العام الماضي التي قام خلالها بجولات مكوكية بين الجانبين وبين اللاعبين الاقليميين في محاولة لاستئناف محادثات السلام.
اعتراض سوري على القرار العربي
وقد اعترضت سوريا الأربعاء على موافقة وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية على بدء الفلسطينيين مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين.
وقال وليد المعلم وزير الخارجية السوري الذي حضر الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية الأربعاء إنه لم يكن هناك إجماع على البيان وأن وفد بلدي أكد أن مثل هذا التفويض للسلطة الفلسطينية ليس من اختصاص مبادرة السلام العربية التي وجدت أصلا للترويج للمبادرة، وليس لإعطاء غطاء لقرار الذهاب للمفاوضات غير المباشرة.
وأكد المعلم أن قرار المفاوضات هو قرار فلسطيني أولا وأخيرا وأن الجانب الفلسطيني أدرى بما لديه من ضمانات لاتخاذ هذا القرار، مبينا أن بلاده تعترض على البند الرابع في البيان والذي يتضمن عدم ممانعة اللجنة من قبول الموقف الفلسطيني بإعطاء فرصة للمفاوضات غير المباشرة.
وكان وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية اتفقوا على أن المباحثات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي والمقترحة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية "لا يمكن أن تتم في فراغ تملؤه الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ضوء استمرار الإجراءات في القدس والخليل وبيت لحم وإزاء قطاع غزة مما يؤكد احتمالات فشل هذه المباحثات على خلفية استمرار الإجراءات الإسرائيلية.
وجاء ذلك فيما أشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتأييد وزراء الخارجية العرب لبدء مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، على ما أعلن المتحدث باسمه لوكالة فرانس برس.
وقال مارك ريغيف: نحن نشيد بهذا القرار.. لقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستمرار تأييده لمفاوضات السلام ونحن نأمل الآن، أن تمضي هذه المباحثات قدما.
موسى: الموافقة مشروطة بمدة زمنية
ومن جانبه، اعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاربعاء أن اللجنة وافقت على إجراء مفاوضات غير مباشرة إسرائيلة- فلسطينية لمدة أربعة أشهر كمحاولة أخيرة رغم عدم الاقتناع بجدية إسرائيل أو رغبتها في تحقيق السلام.
وقال موسى في كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية العلنية للدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب إن لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء بحضور 16 من أعضاء الجامعة تدراست الموقف بكل امعان، موضحا انه كان هناك اجماع على أن إسرائيل غير مهتمة بالسلام بدلديل ما تقوم به في الاراضي المحتلة من تغييرات بل من إجراءات المقصود منها استفزاز الجانب العربي والاميركي.
وتلا موسى بعد ذلك البيان الصادر عن لجنة المتابعة، مؤكدا انه يمثل ما خلصت اليه المناقشات.
وأكد مشورع البيان، الذي تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، عدم إمكانية قبول الموقف الفلسطيني من إعطاء الفرصة للمفاوضات غير المباشرة، ولكن وفق آليات ألا تكون هذه المباحثات مفتوحة النهاية ووضع حد زمني لها بحلول أربعة أشهر وألا تنتقل المباحثات عن قرب إلى مفاوضات مباشرة انتقالا تلقائيا.
وأكد أن الاجتماع شهد على الالتزام بالموقف العربي من قيام الدولة الفلسطينية وحدودها المؤسسة على خطوط1967 وعاصمتها القدس الشرقية كما كان هناك تأكيد على أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة تتم فقط في حالة الوقف الكامل للاستيطان في مجمل الأراضي الفلسطينية.
وأوضح البيان أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة اتفقوا على أن تعقد اللجنة اجتماعا في تموز/ يوليو المقبل لدراسة الموقف والاتفاق على الخطوات اللازمة في ضوء بداية المباحثات هذا الشهر.
وأضاف المشروع أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية وبيت لحم والخليل وقطاع غزة أخذت حيزا من المناقشات وأن الوزراء أشاروا إلى نوايا إسرائيل المبيتة لنفس أي جهد تفاوضي وتعويق الوصول إلى تسوية عادلة والإمعان في تغيير التركيبة السكنية والشكل الجغرافي للأراضي، مما يجعل من الصعب قيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة من خلال فرض الأمر الواقع على الأرض، والتي كان أخرها الإعلان عن عدم نية إسرائيل الانسحاب من منطقة غور الأردن وبناء 600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية وكذلك قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بالعمل على تسجيل الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم على قائمة المواقع التراثية الإسرائيلية.
كما اتفق وزراء الخارجية على طرح الإجراءات الإسرائيلية في القدس والأرض المحتلة أمام محكمة العدل الدولية وعلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة وأطراف اتفاقية جنيف والطلب الى وزراء الخارجية والسفراء العرب في العواصم التي تعمل بها هذه المنظمات التنسيق الفوري مع الجامعة العربية لتحقيق هذا الهدف.
وذكر مشروع البيان أنه تم أيضا تكليف المجموعة العربية في اليونسكو بطرح موضوع ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال ابن رباح إلى قائمة المواقع الأثرية الإسرائيلية على اليونسكو ، وأشار إلى أن اللجنة طالبت أيضا برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وبشكل فوري.
وأكد الوزراء في مشروع بيانهم أنه في حال فشل المباحثات غير المباشرة واستمرار الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تقوم الدول العربية بالدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لإعادة عرض النزاع العربي الإسرائيلي بمختلف أبعاده وتطلب من الولايات المتحدة في هذا الصدد أن تمتنع عن استخدام الفيتو باعتبار أن فشل المباحثات وتدهور الوضع في الأراضي المحتلة يبرر ذلك.
لبنان يطلب متابعة قضية الامام الصدر
وعلى صعيد اخر، علمت الوكالة الالمانية أن لبنان طالبت وزراء الخارجية العرب بتضمين قرارات المجلس ولأول مرة دعم جهود الحكومة اللبنانية في متابعة قضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، بالإضافة إلى طلبها دعم التزام الحكومة التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان التي قامت بموجب قرار مجلس الأمن 1757 لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
والجزائر تطلب بحث التدابير الامنية الاميركية
وتقدمت الجزائر إلى مجلس الجامعة بمقترح يختص بالتدابير الأمنية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تجاه رعايا بعض الدول العربية في إطار الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة لحماية أمنها القومي.
وكان وزراء خارجية دول لجنة المتابعة العربية استأنفوا اجتماعاتهم الأربعاء للتوافق على البيان الختامي الذي سيعبر عن مناقشاتهم التي استمرت ثلاث ساعات مساء الثلاثاء بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبرئاسة الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة رئيس وزراء قطر.