بعد 15 عاما.. ضحايا اغتيال الحريري ينتظرون القصاص 

منشور 04 آب / أغسطس 2020 - 06:01
ارشيف

لا يكاد يمر يوم إلا وتعيش فيه إحسان فايد من جديد أحداث اليوم الذي قتل فيه زوجها عام 2005 في تفجير أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، انتظارا للقصاص الذي قد لا يتحقق أبدا.

وتأمل إحسان، التي كانت ابنتاها في السابعة والرابعة من العمر آنذاك، أن يظهر الحكم الذي تصدره يوم الجمعة محكمة أسستها الأمم المتحدة الحقيقة على الأقل بعد مرور 15 عاما في الهجوم الذي قلب حياتها والوضع في البلاد رأسا على عقب.

قالت إحسان التي فقدت زوجها طلال ناصر رئيس فريق الأمن الخاص بالحريري ”ما في شي حيرجعلنا الناس اللي نحن خسرناها، مافي شي حيرجعلنا عمرنا اللي عشنا، مافي شي بيرجعوا. بس في شي بيرجعلك حقك من جوا، حق الناس اللي ماتت“.

وكانت المحكمة المنعقدة في هولندا قد وجهت اتهاماتها لأربعة متهمين على صلة بجماعة حزب الله القوية المدعومة من إيران والتي تنفي أي دور لها في التفجير الهائل الذي سقط فيه أيضا 21 قتيلا بخلاف الحريري. ويُحاكم الأربعة غيابيا.

وقالت إحسان إنها تتمنى أن ترى كل من له صلة بالتفجير ”يتعذب ... أكيد بتمنى شوفوا عم يتعذب، شوفوا عم يتعذب كل حياته قدامي ... ما يموت، بس شوفوا عم يتعذب“.

وأضافت أنه رغم مرور السنوات فثمة ما يذكرها كل يوم بما حدث.
وقد رفض حزب الله الذي ساعد في تشكيل الحكومة الحالية في لبنان المحكمة ووصفها بإن لها دوافع سياسية.

وفقدت كليمنس طراف شقيقها زياد في التفجير وكان من حراس الحريري وعمره 32 سنة عندما انفجرت شاحنة ملغومة محملة بما يصل إلى 3000 كيلوجرام من المواد شديدة الانفجار بالقرب من فندق سان جورج في 14 فبراير شباط 2005.

وقالت كليمنس إن من ارتكبوا هذا العمل إرهابيون ”وشو ما كان يمكن الحكم، أكيد ما بيبردلك قلبك. بس بالقليلة بتعرفي الحقيقة إن مين وليش وشو كان ذنبن وليه ليعملوا فيهن هيك. يعني قدي الحقد الكبير اللي بقلبن، يعني حقدن يمكن بحجم المتفجرة اللي حطوها“.

وأضافت بصوت مختنق والدموع في عينيها وهي تقف على قبر شقيقها ”ما ممكن نسامح. لأن أمي خسرت ابن. وولاده خسروا بي (أب) وأنا وأخواتي خسرنا جناح“.

وقالت كليمنس (38 عاما) إنها تدرك أنه قد لا يتم القبض علي المتهمين لكنها شددت على أهمية معرفة من وراء التفجير.

* ”دليل حقيقي“
جاء في قائمة الاتهام أنه تم الربط بين المتهمين والهجوم إلى حد كبير بأدلة ظرفية تم الحصول عليها من سجلات الهواتف. ويقول حزب الله الحليف الوثيق لدمشق إن المحكمة المنعقدة في لاهاي أداة في يد الولايات المتحدة وإسرائيل وإن الاتهامات ملفقة.

وقالت سناء الشيخ التي أصيبت بجرح في الرأس عندما هز الانفجار البنك الذي تعمل فيه ”أهم شي يبينولن Proof (دليل) حقيقي، يعطوهن proof حقيقي للعالم، حتى يصدقوا 100% أو يصير أي شك وياخدوها منحى تاني، انو سياسية، لا مش سياسية“.

أما زميلتها ليليان خلوف التي أصيبت في المكتب أيضا فقالت إنها لا تزال ترتجف في كل مرة تسمع فيها صوت سيارة الإسعاف.

وقالت عن الحكم المرتقب ”بترتاحي، بتعرفي مين عمل فيكي هيك. وإذا أخذ جزاته بترتاحي أكتر. ما لازم تتكرر هالشغلة. مفروض العدالة تاخذ مجراها بالنهاية يعني، مهما طالت وانشالله خير.“

وقد قال سعد نجل رفيق الحريري الذي شغل أيضا منصب رئيس الوزراء إنه ينشد العدل لا الثأر وإنه لا يريد زعزعة استقرار لبنان الذي يواجه الآن أزمة مالية طاحنة.

وكان اغتيال الحريري في 2005 قد زج بلبنان في سلسلة من الأزمات السياسية وأعمال القتل والتفجيرات دفعت البلاد إلى شفا حرب أهلية أخرى في وقت كانت تعمل فيه على إعادة البناء بعد صراع أهلي استمر 15 عاما وانتهى في 1990.

وتقول إحسان، التي وجدت نفسها تضع ما اشترته من زهور لزوجها في عيد الحب على نعشه في ذلك اليوم، إنه رغم أن الحكم الذي سيصدر يوم الجمعة ليس كافيا فسيحقق قدرا من العدالة.

وتضيف ”أكيد كل الناس بتعرف، انو هيدول الأشخاص. مش بس هني، مش هني. الانفجار اللي صار مش واقف على شخص وشخصين، أكيد والوزن المتفجرات اللي انحطت والطريقة والتخطيط، كل هيدول الاشيا مش واقفين على أشخاص“.
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك