بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتذار رسميا عن فترة الاستعمار

تاريخ النشر: 10 مايو 2006 - 06:57 GMT

انتهز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إحياء بلاده لذكرى مجازر سطيف التي ارتكبتها قوات الاحتلال الفرنسي في الثامن من مايو/أيار 1945، ليشنّ هجوما لاذعا جديدا على فرنسا.

وبعد أسابيع من حديثه عن "إبادة على أساس الهوية"، كرّر بوتفليقة حديثه عن "عنف الإبادة" في خطاب تلاه عنه وزير المجاهدين محمد شريف عباس في قالمة على بعد نحو 500 كلم شرق الجزائر العاصمة وجاء في الخطاب "بطبيعة الحال، يجب ألا ننسى المقابر الجماعية لمايو/أيار 1945، ولا أفران الجير بحمام برادع (هليوبوليس ) ولا القصف بالطائرات والبواخر ولا الإعدامات بلا محاكمة و لا الاغتصابات ولا كل تلك الجرائم الإنسانية التي إهتزت لها مناطق سطيف وقالمة وخراطة... إهتزاز يوم القيامة."

وفي نفس المدينة (قالمة)، تمّ إحياء ذكرى مقتل آلاف الجزائريين الذين خرجوا للشوارع للمطالبة بالاستقلال في حين كانت أوروبا تحتفل بالانتصار على ألمانيا النازية.

واستمرت حملة القمع التي شنتها القوات الفرنسية عدة أيام، وتفيد بيانات حكومية جزائرية أن 45 الفا قتلوا، بينما قدر مؤرخون أوروبيون العدد بما بين ستة آلاف و20 ألفا.

وقال السفير الفرنسي لدى الجزائر إن مذبحة سطيف كانت "مأساة مبررة."

وأثار هذا القمع الحركة المناهضة للاستعمار وحرب التحرير الطويلة التي قتل فيها 1.5 مليون جزائري حسب تقديرات الحكومة.

وأضاف بوتفليقة "فمقابل قرابة مائة قتيل أوروبي بلغ عدد الجزائريين الذين أزهقت أرواحهم عشرات الآلاف لا لأنهم كانوا يحاربون المحتل شاهرين السلاح بل لأنهم كانوا يتوقون إلى العيش في حرية عيش شعب سيد مصيره وهي المذبحة التي اصطلح على تسميتها بالإبادة."

وخلص بوتفليقة إلى القول "كان من الأفضل في مصلحة شعبينا وما يربطهما من صداقة لا تنقطع، حالها حال شعرة معاوية، أن ينبري من الفرنسيين من يقول لبني جلدته وبلهجة هادئة وحازمة: صحيح إن مغامرتنا الاستعمارية كانت حقا مغامرة إبادية. أجل الاستعمار لم يكن متناغما مع الحداثة وإنما مع المسخ الحضاري. نعم ينبغي لدولتنا أن تمسح عن وجهها الدرن والحمأة اللتين لطخ الاستعمار بهما وجهها."

وقال "من البديهي، أن كل واحد صار منذ 5 يوليو/تموز 1962 (الاستقلال) سيبدأ في بيته وأنه ليس في نيتنا أن نمارس أي ضغط للحصول على ما هو حق أساسي للأمة الجزائرية والدولة الجزائرية: أي الاعتذار التلقائي العلني والرسمي عن ارتكاب جريمة الاستعمار في حق شعبنا."

وأضاف بوتفليقة أنه ليست هناك أزمة في العلاقات بين البلدين لكن الصداقة الحقيقية لا تأتي بالقوة.

وكرر الرئيس الجزائري مطالبته بأن تعتذر فرنسا للجزائر عن حكمها الاستعماري قائلا إنّ هذا هو السبيل الوحيد لتحويل علاقة مضطربة "اضطرابا مزمنا إلى علاقة صداقة حقيقية.. وإذا كان الشعب قد انتصر على الاستعمار بمعاناة شاقة فإنه غير مضطر للإذعان لصداقة من جانب واحد."

وتعمل فرنسا على دعم نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي في ثاني أكبر دولة في افريقيا بينما تقيم الولايات المتحدة المزيد من المصالح النفطية والتجارية على امتداد الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.

غير أنّ الرئيس الجزائري حرص في خطابه على الفصل بين فرنسا الاستعمارية (كنظام سياسي) وفرنسا كشعب قائلا "لم نخلط البتة بين الأمة الفرنسية والشعب الفرنسي، حتى الدولة الفرنسية بنظامها الاستعماري والذي كان وجهها القبيح."