بوتو اصيبت برصاصة في الرأس: باكستان ترفض تحقيقا دوليا وتعرض تشريح جثتها

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2007 - 06:56 GMT
فيما رفضت الحكومة الباكستانية اجراء تحقيق دولي بخصوص اغتيال بنظير بوتو فان مساعدة لها ساعدت في تغسيلها وتكفينها اكدت ان آثار الرصاص كانت بادية في رأس الراحلة في نفت القاعدة مسؤوليتها عن العملية

الطلقة في رأس بوتو

قالت مساعدة مقربة لبينظير بوتو قامت بتغسيلها وتكفينها يوم السبت إن بوتو اصيبت برصاصة في الرأس رافضة نظرية الحكومة بان سبب وفاة زعيمة المعارضة الباكستانية هو ارتطام رأسها بعارضة في فتحة سقف سيارتها اثناء الهجوم الانتحاري واصفة اياها بانها "تدعو للسخرية".

وتمسكت الحكومة بروايتها بالقول بانها ترحب بأن ينتشل حزب بوتو جثتها للتأكد من رواية الحكومة. وكانت شيري رحمن وهي متحدثة باسم حزب الشعب الباكستاني الذي تزعمته بوتو وهي مساعدة مقربة لها في السيارة التي تسير وراء سيارة بوتو في نهاية تجمع انتخابي عندما أطلق مهاجم أعيرة نارية على زعيمة المعارضة ثم فجر نفسه. وقال مسؤولو أمن باكستانيون بعد الاغتيال الذي وقع يوم الخميس ان بوتو أصيبت برصاصة في الرقبة والرأس. لكن الحكومة قالت يوم الجمعة إن بوتو توفيت عندما أدت شدة الانفجار الى ارتطام رأسها بعارضة فتحة سقف السيارة مما أدى الى تهشم جمجمتها.

وقالت رحمن ان بوتو أصيبت "بجرح أحدثته رصاصة في مؤخرة رأسها من الجانب الايسر. وخرجت الرصاصة من الجهة الاخرى. كان جرحا كبيرا جدا ونزفت (بوتو) بغزارة منه." وأصيبت رحمن نفسها حيث قذفها الانفجار خارج السيارة. وأضافت رحمن أن بوتو "كانت تنزف حتى عندما كنا نغسلها.. الحكومة الان تحاول أن تقول انها (بوتو) أصابت نفسها وهو أمر يدعو للسخرية. انه حقا هراء خطير."

وقال المتحدث باسم الداخلية جاويد اقبال تشيما ان رواية الحكومة تستند الى تقرير طبي والادلة الاخرى التي جمعت من مكان الهجوم.

وأضاف في مؤتمر صحفي "اذا كان هناك أي شك.. اذا كانت شيري رحمن تقول انها رأت اصابات بأعيرة نارية.. واذا كانوا يقولون انها توفيت مصابة بأعيرة نارية فنحن لا نمانع." وتابع قوله "اذا أرادت قيادة حزب الشعب انتشال جثتها واخضاعها للطب الشرعي. فأهلا وسهلا بهم.. ولكننا أعطيناكم الحقائق."

ويقول مسؤولون ان الاطباء لم يجروا أي تشريح لجثة بوتو بناء على تعليمات أسرتها.

وتقول رحمن ان الحكومة رفضت أن توفر لبوتو ترتيبات الحماية الامنية التي طلبتها. وقالت "انه لامر محزن .. لكن الامر يبدو كما لو كان محاولة للتستر أو محاولة للتنصل من المسؤولية أو الامرين معا." ولم تر رحمن المهاجم وكانت تنظر في الاتجاه الاخر قبل الهجوم مباشرة عندما لاحظت هي وزميل فجأة أنهما محاطان بوجوه غير مألوفة. وقالت "كنا نرى أناسا غير مألوفين فجأة يرتدون شارات بوتو."

باكستان ترفض التحقيق الدولي

وأعلنت الحكومة الباكستانية السبت رفضها لمشاركة أي أطراف خارجية في التحقيقات الجارية حول اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، معربة في الوقت نفسه عن استعدادها لتشريح جثة زعيمة المعارضة الباكستانية، في حالة إذا ما طلب حزب "الشعب" ذلك.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الباكستانية، جاويد إقبال شيما، في تصريحات للصحفيين السبت: "هذه ليست قضية تتعلق بجريمة عادية"، مضيفاً إنها "قضية تتعلق بجريمة إرهابية."

وجدد المتحدث الباكستاني اتهام تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان" بالوقوف وراء اغتيال رئيسة الوزراء السابقة، التي قضت بهجوم انتحاري الخميس، أثناء مشاركتها في مؤتمر انتخابي مع أنصارها، استعداداً للانتخابات البرلمانية المقررة بداية الشهر المقبل. وقال شيما إن خيوط الجريمة توجد في منطقة "وزيرستان" الواقعة جنوبي باكستان، قرب الحدود مع أفغانستان، والتي ينشط بها مسلحون موالون لحركة "طالبان" الأفغانية وتنظيم "القاعدة"، في إشارة إلى تورطهما في اغتيال بوتو. أضاف قائلاً: "نحن نتفهم طبيعة الوضع في الداخل الباكستاني أكثر من أية أطراف خارجية أخرى، سلطات سكوتلانديارد لا يمكنهم تولي التحقيقات في وزيرستان، فهم لا يعرفون طبيعة الباشتون جيداً." وكان الناطق باسم الداخلية الباكستانية قد ذكر في وقت سابق: "لدينا معلومات استخباراتية تُفيد بأن بيت الله محسود زعيم القاعدة في باكستان، وراء اغتيال بوتو"، حيث يُعد ومحسود أحد أكثر زعماء المتشددين المطلوب اعتقالهم في باكستان.

وفي مواجهة اتهامات متزايدة للحكومة الباكستانية بأنها تتعمد "التعتيم" لعدم كشف الحقائق الخاصة باغتيال رئيسة الوزراء السابقة، أعرب المتحدث باسم وزارة الداخلية عن استعداد الحكومة لتشريح جثة بوتو، للرد على هذه الاتهامات.

وكان الآلاف من أنصار زعيمة حزب "الشعب" قد وجهوا أصابع الاتهام إلى الحكومة الباكستانية، ورددوا شعارات تندد بالرئيس برفيز مشرف، وتصفه بـ"بالجنرال القاتل"، كما تعالت الدعوات المطالبة بالقصاص من القتلة، وسط أجواء مشحونة خيمت على الآلاف من أنصارها.

وبينما قال شيما إن زعيمة المعارضة قضت نتيجة اصطدام رأسها بمقبض فتحة سقف السيارة، وهى تحاول الاحتماء داخلها عند وقوع الانفجار، فقد ناقضت مساعدة بارزة لرئيسة الوزراء الراحلة تلك الرواية، مشددة على أن بوتو أصيبت بطلق ناري في الرأس.

محسود ينفي

إلى ذلك، أشارت الحكومة الباكستانية إلى الزعيم القبلي في مناطق جنوبي البلاد والمرتبط بتنظيم القاعدة، بيت الله محسود، كمشتبه رئيسي في اغتيال بوتو.

ومن جانبه أيد مسؤول أمريكي بارز اتهامات إسلام أباد، قائلاً: "هناك معلومات تقودنا للاعتقاد بأنه (محسود) هو الشخص المسؤول."

واستطرد المسؤول الأمريكي أن محسود كان يسعى لاقتناص بوتو "منذ فترة من الوقت" واصفاً إياه بـ"أحد اللاعبين الكبار" وراء اغتيالها.

إلا أن الناطق باسم محسود نفى مزاعم إسلام أباد بتورطه في اغتيال بوتو، واصفاً إياها بـ"الدعاية الحكومية." وقال الملا محمد عمر في حديث لوكالة الأسوشيتد برس: "ننفى بشدة مزاعم تورط محسود في اغتيال بوتو."